بعد الطلاق ب ٨ شهور
كنت فاكره اني عمري ما هقابل عمر تاني ولا عمره هيعرف ان ابنه عايش بس كنت غلطانه
دارت الأيام ويوسف بقى عنده ست سنين، وكان أول يوم ليه في المدرسة الابتدائية.
شوفته هناك ..هو عمر متغيرش كتير، واقف قدام المدرسة.. لابس بدلة شيك جدا.
اول ما شافني اتفاجئ قرب مني وقال …ايه المفاجأ دي مكنتش اتوقع اقابلك بعد كل الوقت ده
مكنتش قادره انطق كنت عايزه اجري من قدامه مش عايزاه يشوف ابني ولا يسأل عملت ايه في موضوع الحمل بس قبل ما اتحرك جه يوسف وهو بيقول ببرائة الاطفال…ماما اتاخرتي عليا انهارده
أول ما عينه جت في عين ابني.. اتسمر في مكانه، وبلم، ومبقاش ينطق.. الولد كان نسخة كربون منه، نفس الملامح نفس العيون ومفيش فيه غلطة!
قرب خطوتين وصوته بيترعش من الصدمة:
“ماما !!!…ده..ده ابنك … هو الولد ده عنده كام سنة دلوقتي؟”
بصيت لعمر ببرود غريب، برود أنا نفسي اتفاجأت بيه.. الست سنين اللي فاتوا مكنوش مجرد وقت بيعدي، دول كانوا مدرسة علمتني إزاي أجمد ومخافش. يوسف كان واقف جمبي، ماسك في طرف فستاني وبيبص لعمر بفضول بريء، وعمر واقف متنح، عينه بتتنقل بين وشي ووش يوسف.. ملامح يوسف كانت بتنطق، شبه عمر في كل حاجة، من أول سحبة العين لحد وقفته وطريقة كلامه.
قرب عمر خطوة كمان، وشه بقا أصفر زي الليمونة، ولسانه اتقل وهو بيقول: “فريدة.. ردي عليا.. الولد ده ابن مين؟ وعنده كام سنة؟ مش ده اللي قولتِ لي إنك…”
قاطعته وأنا برفع راسي وببتسم ابتسامة سخرية، نفس الابتسامة اللي هو ضحكها ليا من ست سنين في التليفون:
“ده يوسف يا عمر.. ابني.. وعنده ست سنين.. زي ما أنت شايف كده، داخل أولى ابتدائي.”
عمر حسيت إنه هيقع من طوله فعلاً، رجله مكنتش شايلاه، ساند بإيده على سور المدرسة وضغط على دماغه كأنه مش مستوعب، وقال بصوت مكتوم ومليان صدمة: “ست سنين؟ يعني.. يعني ده ابني؟ إزاي.. والدكتورة.. والتحاليل؟”
ضحكت بصوت واطي وقولتله: “التحاليل اللي أنت فرحت بيها دي كانت غلط يا عمر، أو يمكن ربنا أراد يوريك إن مش كل حاجة بتمشي بحسابات البشر. بس أنت اخترت تصدق الورق وتكذبني.. اخترت تتهمني وتقفل السكة في وشي وتعملي بلوك عشان تلحق فرحك اللي كان بعد أسبوع!”
عمر كان بيبص ليوسف ودموعه نزلت لأول مرة، حاول يمد إيده يلمس وش يوسف، بس أنا سحبت يوسف ورا ضهري بسرعة. يوسف بصل ومستغرب وقالي: “مين عمو ده يا ماما؟ وليه بيعيط؟”