كانت زوجتي تعمل في عيادة اسنان
ثم بدأ مقطع صوتي يعمل.
خرج صوت من الهاتف. منخفض. واضح. وقاسٍ.
«إذا أخبرتِ أباكِ يا لوسي، أقسم لكِ أنني هذه المرة سأريه كل شيء.»
تجمّد الدم في عروقي.
لأن ذلك الصوت لم يكن لصديق من المدرسة. ولم يكن لمعلم. ولا لغريب.
بل كان صوتًا أسمعه كل يوم داخل منزلي.
بدأت لوسي ترتجف فوق السرير. ثم قالت وسط دموعها الاسم الذي جعلني أشعر أن الهواء اختفى من الغرفة كلها.
ارتجفت شفتاها وهي تهمس:
«…فيرونيكا.»
شعرتُ وكأن شيئًا ثقيلًا سقط فوق صدري وسحقه بالكامل.
زوجتي.
المرأة التي كنت أشاركها سريري… وطعامي… وحياتي… هي نفسها الصوت الذي يهدد ابنتي.
توقفت أنفاسي للحظة. كنت تحت السرير، أسمع ابنتي تنهار فوقي، وأدرك أنني كنت أعمى طوال الشهور الماضية.
عاد التسجيل يعمل من الهاتف.
صوت فيرونيكا خرج ببرود مرعب:
«أنتِ فتاة ضعيفة يا لوسي. أبوكِ لا يراكِ أصلًا. هو بالكاد يعرف أي صف تدرسين فيه. إذا فتحتِ فمكِ، سأجعله يكرهك للأبد.»
شهقت لوسي وهي تبكي بصمت.
ثم قالت بصوت مكسور: «ليه بتعملي فيا كده؟ أنا عملتلك إيه؟»
وجاءها الرد في التسجيل:
«لأنكِ تشبهين أمكِ الحقيقية.»
شعرتُ أن قلبي توقف.
لوسي لم تكن ابنة فيرونيكا البيولوجية. أمها ماتت عندما كان عمرها سبع سنوات. وبعد عامين تزوجتُ فيرونيكا… المرأة التي ظننت أنها أنقذت بيتنا من الانهيار.
لكن الحقيقة كانت أسوأ من أي كابوس.
خرجتُ من تحت السرير فجأة.
صرخت لوسي بخوف وسقط الهاتف من يدها.
نظرت إليّ بعينين مذعورتين، ثم بدأت تبكي بعنف: «بابا…»
احتضنتها فورًا. لأول مرة منذ شهور شعرت كم أصبحت نحيلة. كانت ترتجف بالكامل.
قلت لها: «أنا هنا… خلاص… محدش هيأذيكي تاني.»
لكنها دفعتني قليلًا وهي تبكي: «أنت ما كنتش شايف… أنا حاولت أقولك كتير.»
كل كلمة كانت سك*ينًا.
سألتها بصوت مخنوق: «عملتلك إيه؟»
هزت رأسها بعنف وكأنها تخجل حتى من الحروف.
ثم بدأت تحكي.
كانت فيرونيكا تعذبها نفسيًا منذ أكثر من سنة. تخبرها أنها عبء. أنها قبيحة. أنها السبب في خراب حياتنا. كانت تخفي ملابسها. تكسر أشياءها ثم تتهمها بالكذب. تمنعها من الأكل أحيانًا. وتأخذ هاتفها وتراقب رسائلها.
وفي كل مرة تحاول لوسي أن تقترب مني… كانت فيرونيكا تسبقها.
«أبوكِ مشغول.» «أبوكِ تعب منكِ.» «أبوكِ بيشفق عليكي بس.»