كانت زوجتي تعمل في عيادة اسنان
كانت زوجتي، تعمل في عيادة أسنان. أما أنا فكنت أغادر قبل شروق الشمس وأعود عندما يكون العشاء قد برد بالفعل. ابنتنا، لوسي، كانت في الخامسة عشرة. كانت تضحك بصوت عالٍ. تغني وهي تمشط شعرها. ترسل لي صورًا مضحكة. تعانقني فجأة دون سبب.
لكن منذ شهور، أصبحت كأنها ظل. نادراً ما تأكل. تكاد لا تتحدث. تحبس نفسها في غرفتها. توقفت عن وضع العطر. توقفت عن تشغيل الموسيقى. وتوقفت عن طلبي أن آخذها لتناول الزبادي المجمّد كل يوم جمعة.
وكنت أقول لنفسي: «إنها مجرد مرحلة عمرية. ضغط المدرسة. وستتجاوزها.»
كم هو سهل أن تسمي شيئًا “مرحلة” عندما تكون جبانًا أكثر من أن تواجه الحقيقة.
في تلك الليلة، أخبرت فيرونيكا بما قالته الجارة. ألقت حقيبتها على الأريكة وتنهدت. «أوه يا توماس، لا تبدأ. السيدة غيبل أصبحت عجوزًا، تسمع أشياء غير موجودة.»
قلت: «قالت إنها سمعت صراخًا.»
أجابت: «لوسي درامية، وكل المراهقين هكذا.»
«لكنها قالت إنها كانت تستنجد.»
نظرت إليّ فيرونيكا وكأنني أحمق. «هل ستصدق جارة فضولية أكثر من زوجتك؟»
صمتُّ. لأن هكذا كان يعمل منزلي. أعود متعبًا. وفيرونيكا لديها دائمًا الإجابات. ولوسي تقول: “كل شيء بخير.” وأنا أقبل هذه الكلمات الثلاث وكأنها دليل قاطع.
بعد يومين، أوقفتني السيدة غيبل مرة أخرى. هذه المرة لم تكن تتحدث فقط. كانت ترتجف.
قالت: «اليوم صرخت بصوت أعلى يا توماس. كانت تقول: “أرجوك… اتركني وشأني… لم أعد أحتمل.”»
شعرت ببرودة تسري في عمودي الفقري. سألتها: «في أي وقت؟»
قالت: «حوالي الرابعة مساءً.»
الرابعة. كان من المفترض أن تكون لوسي في المدرسة. وكان من المفترض أن تكون فيرونيكا في العيادة. وكان من المفترض أن يكون المنزل فارغًا. من المفترض.
في تلك الليلة، صعدت إلى غرفة ابنتي. كانت جالسة على سريرها، تضع السماعات، وتمسك هاتفها، لكن الشاشة كانت مطفأة.
قلت: «كل شيء بخير يا حبيبتي؟»
لم تنظر إليّ. «نعم يا أبي. كل شيء طبيعي.»
طبيعي. بدت الكلمة كأنها باب يُغلق بعنف.
جلست بجانبها. «هل هناك شيء يحدث لكِ؟»
هزت رأسها بسرعة زائدة. «لا.»
«هل هناك من يضايقك في المدرسة؟»
شدّت أصابعها على الهاتف. «لا.»
«هل أنتِ متأكدة؟»
نظرت إليّ أخيرًا. كانت عيناها جافتين… لكن متعبتين. متعبتين مني. من الكذب. ومن انتظار أن أفهم.