كانت زوجتي تعمل في عيادة اسنان

 

وقالت: «أنا متأكدة يا أبي.»

 

وأنا… الجبان… غادرت الغرفة.

 

لكنني تلك الليلة لم أنم. ظللت أحدق في السقف، أستمع إلى تنفس فيرونيكا بجانبي، وأفكر في كلمات الجارة: «أنت لا تعرف ما يحدث داخل منزلك.»

 

في اليوم التالي، تظاهرت بأنني ذاهب إلى العمل. استيقظت مبكرًا. استحممت. ارتديت سترتي. شربت القهوة. وقبّلت فيرونيكا على جبينها. «أراكِ الليلة.»

 

خرجت لوسي بحقيبتها المدرسية، تسير منحنية كأن الحقيبة أثقل من الكتب نفسها. وغادرت فيرونيكا بعدها بقليل.

 

انتظرت خمس دقائق. قدت شاحنتي عدة شوارع بعيدًا. أوقفتها خلف مخبز. ثم عدت سيرًا إلى المنزل.

 

دخلت من الباب الخلفي بالمفتاح الذي نادرًا ما أستخدمه. كان المنزل صامتًا. صمتًا غريبًا. ثقيلًا.

 

تفقدت غرفة المعيشة. المطبخ. غرفة لوسي. الحمام. لا شيء.

 

شعرت بالسخف. رجل في الثالثة والأربعين يختبئ في منزله بسبب كلام جارة ثرثارة. لكن شيئًا بداخلي لم يسمح لي بالمغادرة.

 

صعدت إلى غرفة نومي. خلعت حذائي حتى لا أصدر صوتًا. ثم زحفت تحت السرير.

 

كان الغبار يخدش أنفي. ورائحة الخشب القديم ومنعم الأقمشة… والخوف… تملأ المكان.

 

مرت عشر دقائق. ثم خمس عشرة. ثم عشرون.

 

وفجأة سمعت الباب الأمامي يُفتح.

 

لم تكن فيرونيكا. فهي دائمًا ترمي مفاتيحها على الصينية عند المدخل. لا… هذه الخطوات كانت خفيفة. متسرعة.

 

صعدت الدرج. دخلت غرفتي. ثم غاص الفراش فوقي.

 

حبست أنفاسي.

 

في البداية سمعت شهقة بكاء. صغيرة. مكتومة.

 

ثم أخرى… أعمق.

 

ثم صوتًا محطمًا يقول: «أرجوك… توقفي… لم أعد أحتمل.»

 

كانت لوسي. ابنتي. الفتاة التي ظننت أنها في المدرسة، كانت جالسة فوق سريري تبكي وكأنها هربت للتو من الجحيم.

 

ومن مكاني تحت السرير، لم أستطع رؤية سوى حذائها الأبيض. كان متسخًا. وأحد الأربطة مقطوعًا. وجوربها الأيمن ملطخًا.

 

كانت تتنفس بسرعة، بالطريقة نفسها التي كانت تتنفس بها عندما كانت صغيرة وترى كوابيس.

 

همست: «لن أسمح لهم بتحطيمي… لا أستطيع.»

 

شعرت بصدري يضيق. أردت أن أخرج. أن أحتضنها. أن أسألها.

 

لكن هاتفها اهتز فجأة. فتوقفت عن البكاء فورًا.

 

ذلك الصمت أخافني أكثر من بكائها.

 

اهتز الهاتف مرة أخرى. ثم مرة. ثم أخرى.

 

تمتمت لوسي: «لا… ليس مرة أخرى.»

 

تحرك الفراش. وسمعتها تفتح الشاشة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *