جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا
ثم صمت.
شريف؟!
مفيش رد.
ناديت تاني، إيدي بترتعش شريف رُد عليّا!
وفجأة سمعت صوت حد تاني في التليفون، صوت مهزوز إلحقينا في حادثة على الطريق عربية
الكلمة اللي بعدها ما سمعتهاش.
كل اللي وصلني كان صدى جملة واحدة جوا دماغي العربية
وقفت مكاني، والموبايل وقع من إيدي.
والبيت اللي كان هادي من دقايق فجأة بقى تقيل بشكل يخنق.
وبصوت واطي مش قادر يطلع مني همست يعني إيه حادثة؟
وفي اللحظة دي الباب خبط خبطتين تقال من جديد.
بس المرة دي مكنش خبط عادي.
كان خبط حد بيطلب إنقاذ فتحت الباب بسرعة قبل ما حتى أفكر
لقيت واحد من جيران العمارة، وشه مصفر وعينه مش ثابتة.
قال وهو لاهث إنتِ مدام منة؟
هزّيت راسي من غير صوت.
بلع ريقه وقال في حادثة على طريق الفيوم في عربية اتقلبت وفي ناس قالوا إن فيها ناس من كبار السن
الكلمة الأخيرة كانت كفاية.
رجلي ما شالتنيش.
سندت على الباب وأنا بقول بصوت مكسور بابا وماما؟
هز راسه بسرعة لسه مفيش تأكيد بس في واحد بيقول إن في عربية باسمك اتسحبت من على الطريق.
سكت لحظة، وبعدين كمل وفي حد تاني كان بيصرخ باسم شريف.
اسمه.
كأن حد طعنني في صدري.
من غير تفكير لميت عباية خفيفة من على الكرسي وخرجت أجري.
المصعد كان بطيء نزلت السلم وأنا مش شايفة قدامي.
كل درجة كانت بتسحب مني نفس.
لحد ما خرجت الشارع
لقيت عربيات إسعاف وأضواء حمرا وزرقا بتكسر الضلمة.
وقفوني الأول، بس لما قلت اسم شريف سبوني أعدّي.
ووسط الزحمة
شفته.
كان قاعد على الأرض، سند ضهره على عربية، هدومه متبهدلة، ووشه عليه دم خفيف من جبهته.
بس عينه
كانت بتدور عليّا.
أول ما شافني، قام بسرعة رغم الألم.
منة
وصلني صوته مكسور.
جريت ناحيته من غير ما أفكر، ومسكت دراعه إيه اللي حصل؟! فين بابا وماما؟! العربية فين؟!
بصلي لحظة طويلة
وبعدين قال الجملة اللي جمّدت الدنيا حواليّا أنا لازم أقولك الحقيقة
سكت.
وابتلع ريقه كأنه بيحارب نفسه.
العربية ما كانش فيها عطل
قرب أكتر، وصوته واطي العربية كان فيها حاجة أنا عملتها
وقتها الدنيا كلها سكتت وقفت وأنا حاسة إن الأرض بتسحب من تحتي.
إنت بتقول إيه؟ إنت عملت إيه؟
عينيه ما قابلتش عيني أول لحظة كأنه لأول مرة في حياته بيتهرب.
وبعدين قال بصوت مكسور أنا كنت فاكر إن الموضوع بسيط مجرد إن العربية متتحركش يوم واحد بس الأمور خرجت عن السيطرة.