دخلت في علاقه مع زميلي في الشركة
“وقال إيه؟”
ضحكت سارة ضحكة وجع وسخرية: “عيط.. وباس رجلي.. وقال ‘غلطة وشيطان’ وإنه مكنش عارف يخرج من الموضوع ازاي.. وقال إنه بيحبني، وإنه اتلخبط معاكي زي ما لغبط حياته.”
أنا جزيت على سناني من الغل.
كملت سارة: “أنا طردته برا البيت بشنطة هدومه.”
برقت عيني: “إيه؟!”
“هو دلوقتي في فندق أو عند أمه في طنطا، مش فارق معايا ولا يخصني.. أنا كلمت ابن عمي محامي أحوال شخصية، ومدحت هيدفع نفقة ومصاريف مروان مليم بينطح مليم، ولو فكر يتهرب هفضحه بالصور دي في شركته وفي وسط عيلته كلها.”
الدموع نزلت من عيني تاني وقلت لها: “أنتِ بتساعديني ليه؟ أنتِ المفروض تكرهيني وتدعي عليا!”
سارة بصت لمروان وعدلت غطاه، وقالت بصوت واطي ومكسور: “عشان من 3 سنين، أنا سقطت.. الجنين نزل.. ومدحت وقتها كل اللي قاله لي ببرود: ‘عادي.. نعوضها في غيره’.”
ساد السكوت في الشقة، كملت وهي بتبكي: “وعمرنا ما عوضناها يا منى.. ومخلفناش تاني.. ودلوقتي بكتشف إن كان فيه طفل تاني في الدنيا.. ابن جوزي.. وهو هرب منه وسابه هو كمان.”
مقدرتش أرد من الصدمة. سارة قامت بالراحة وبدأت تطلع الحاجة من الشنط: علب لبن، بامبرز، لبس أطفال، لعبة صغيرة.. وفولدر ورق.
وقالت لي: “ده ليكوا.. ودي صور مستندات.”
“مستندات إيه؟”
مدت إيدها بالفولدر وإيدها بتترعش: “حاجات لقيتها في درج مكتبه المقفول.”
فتحت الفولدر.. لقيت إيصالات تحويل فلوس باسمي (منى..)، بس أنا عمري ما استلمت الفلوس دي!
والورقة اللي بعدها: فواتير من عيادة نسا وتوليد خاصة.. بتاريخ المتابعة بتاعي.. وعنوان شقتي.. وصور ليا وأنا داخلة المستشفى بعمل السونار!
ريقي جف تماماً وبصيت لها: “سارة.. إيه ده؟ هو كان بيراقبني؟”
سارة بصت لي وعينيها طالع منها شرار وغضب:
“منى.. مدحت مكنش هربان وميعرفش عنك حاجة زي ما كنتِ فاكرة لما عرف بمرض البيبي.. هو كان عارف بكل حاجة وعارف إن ابنك عنده داون من قبل ما أنتِ تعرفي وتقولي له أصلاً.. وفي مصيبة تانية أكبر أنا لسه مقلتلكيش عليها…”
سارة سكتت فجأة… وكأن الكلام تقيل حتى عليها.
أنا حسيت إن قلبي هيقف. مسكت طرف الترابيزة بإيديا المرتعشة وقلت بصوت مخنوق:
“مصيبة إيه؟”
سارة بلعت ريقها، وبصت لمروان اللي كان نايم على كتفها بسلام، وقالت:
“مدحت… كان عايزك تنزلي البيبي.”