اختي ماتت يوم فرحي
دموعنا كلنا نزلت، بس كانت دموع صافية ومفيهاش أي وجع. بصيت لكارما ولقتني بمسك إيدها وبضغط عليها، وهي بتسند راسها على كتفي.
في اللحظة دي اتأكدت إن القصة اللي بدأت بدموع وصدمة وكابوس، انتهت بأجمل طريقة ممكنة.. لأن ربنا لما بيقفل باب، بيفتح أبواب تانية كلها عوض وخير، ولأن الأخت مش مجرد اسم، الأخت هي الأمان الحقيقي اللي مهما الدنيا لفت بيك، هتلاقيها هي الحيطة اللي بتسندك وتمنعك تقع.
ودارت الأيام وسنتين ورا سنتين بيجروا، لحد ما جه اليوم اللي بنتي كارما الصغيرة اتخرجت فيه من الجامعة. كانت طالعة زي خالتها بالظبط، ملامح وشخصية وجدعنة، وبقت هي اللي ماسكة معانا إدارة الحسابات والتسويق في الأتيلييه اللي كبر وبقى شركة كبيرة.
في حفلة تخرجها، كنا واقفين كلنا فخورين بيها؛ أنا ويوسف وبابا وماما، وطبعاً كارما الكبيرة اللي كانت بتزغرط وصرختها جايبة آخر القاعة من الفرحة، كأنها بتتحرج لابنتها هي مش بنت أختها.
وأحنا راجعين بالليل، يوسف كان سايق العربية، وبنتي نايمة على كتف خالتها ورا من التعب. بصيت لكارما في المراية ولقيتها بتبتسم وبتتأمل ملامح البنت. سألتها بصوت واطي بتفكري في إيه يا كوكو؟
ردت عليا وهي بتمسح على شعر البنت بفكر في حكمة ربنا يا نور.. زمان كنت شايفة إن حياتي انتهت لما العربية قلبت بيا في المية، ومكنتش قادرة استوعب أنا ليه بيحصلي كل ده.. بس دلوقتي وأنا شيفاكم مبسوطين، وشايفة كارما الصغيرة كبرت وبقت عروسة، عرفت إن ربنا نجاني عشان أشوف اللحظة دي.. عشان أكون السند اللي بيكمل معاكم المشوار.
يوسف دخل في الكلام وقال بامتنان إنتِ مش بس كملتي المشوار يا كارما، إنتِ اللي بنيتي أساس الأمان اللي إحنا عايشين فيه دلوقتي.. لولاكي بعد ربنا، مكنش هيبقى فيه عيلة من أصلو.
لما وصلنا البيت، ونزلنا، وقفت أنا وكارما في البلكونة نشرب شاي زي زمان وأيام زمان. الهوا كان بارد ومنعش، وبصينا للشوارع الهادية. مسكت إيدها وقلت لها عارفة يا كارما؟ الوجع بيروح، والصدمات بتموت، والناس المزيفة بتختفي زي الدخان.. بس الأهل الحقيقيين بيفضلوا ثابتين زي الشجر.
ضحكت وقالتلي يا سيدي على الحِكم! بس فعلاً يا نور.. الدنيا دي ملهاش أمان، بس الأمان الحقيقي إحنا بنصنعه بلمتنا وبوقفتنا جنب بعض.