اختي ماتت يوم فرحي

بعد سنة من جوازنا، ربنا رزقني بأجمل بنوتة في الدنيا. يوم ما ولدتها، يوسف جه ومسك إيدي وباس راسي وقاللي هنسميها إيه يا نور؟

بصيت لكارما اللي كانت واقفة دموعها في عينيها وشايلة البنت بين إيديها وخايفة عليها كأنها حتة من قلبها، وقلت ليوسف من غير تفكير هنسميها كارما.

كارما الأخت بكت من الفرحة، ولقت نفسها بتضم البنت الصغيرة لصدقها وبتقول هتطلع جدعة وبميت راجل زي خالتها يا نور، ومحدش في الدنيا هيقدر يأذيها طول ما إحنا عايشين.

وفي يوم، وإحنا قاعدين في لمتنا العائلية في بيت بابا وماما، ويوسف بيلعب مع كارما الصغيرة، وبابا وماما بيضحكوا من قلبهم بعد سنين الوجع، بصيت لأختي كارما وقلت لها عارفة يا كارما؟ أنا زمان كنت فاكرة إن يوم فرحي الأولاني كان أسوأ يوم في حياتي.. بس دلوقتي عرفت إن اليوم ده كان بداية ولادتي الحقيقية، واليوم اللي عرفت فيه قيمتك بجد.

كارما طمنتي بنظرتها وقالتلي المهم إننا سوا يا نور،

 

 

—

 

 

وإن العيلة فضلت واقفة على رجليها.

من وقتها وأنا متأكدة إن كل محنة بنمر بيها بيبقى وراها منحة كبيرة من ربنا. رامي كان مجرد كابوس وفوقني، ويوسف كان العوض، بس كارما.. كارما كانت وهتفضل هي طوق النجاة، والسند والضهر اللي لولاه كنت ضعت. أمنا وسندنا الحقيقي هو عيلتنا، والدم عمره في يوم ما هيبقى مية.

ومع مرور السنين، كبرت كارما الصغيرة وبقت نسخة مصغرة من خالتها في شقاوتها وجدعنتها، وبقى بيتنا دايماً مليان دفا وعزوة.

مشروعنا أنا وكارما الكبيرة كبر أكتر وبقى براند معروف، وبقينا نفتح فروع في محافظات تانية. وفي كل فرع جديد كنا بنفتحه، كنا بنصر نحط لافتة صغيرة عند المدخل مكتوب عليها لكل بنت.. اختاري اللي يشيلك في عينه، مش اللي يطمع في اللي في إيدك.. الأمان غالي متفرطيش فيه.

يوسف جوزي كبر في نظري أكتر وأكتر مع الأيام، لأنه أثبت فعلاً إنه الراجل السند، وبقى هو وكارما زي الإخوات بالظبط، يشتركوا مع بعض في إنه يعملوا لي مفاجآت في عيد ميلادي، أو يقفوا في ضهري لو واجهتني أي مشكلة في الشغل.

وفي يوم، كنا معزومين كلنا عند بابا وماما بمناسبة عيد جوازهم الكام وأربعين. وبابا وقف وسط اللمة، ورفع كبيته وقال بصوت كله فخر وهو بيبص لي أنا وكارما أنا ربنا رزقني ببنتين، واحدة كانت العقل والضهر اللي حمت البيت، والتانية كانت القلب اللي ملا البيت فرحة.. أنا بتموت وأنا مطمن عليكم لأنكم بقيتوا إيد واحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *