ادعيت ان بطني وجعاني ٢

روماني مكرم

تسمرتُ في مكاني. الشغل في قصر المستشار؟ أمي زارتها هناك؟ بدأت الخيوط تتشابك في عقلي بشكل مرعـ,ـب.

تابعت نادية وهي تبتسم بنصر:

“أنا ما سـ,ـرقتش السوار يا حلوة.. السوار ده بتاع مراته، وأنا اللي خليت أمك تروح تشتريلي طلبات وتعدي عليا هناك، وخليت كاميرات المراقبة اللى برة القصر لقطت أمك وهي داخلة وخارجة في الوقت اللي السوار اختفى فيه! يعني القضية مقفولة لدرجة إن لو دخلت أنا بنفسي وقلت للنيابة إني أنا اللي سـ,ـرقته، مش هيصدقوني وهيقولوا إني بتبلى على نفسي عشان أنقذ أختي! أمك ضاعت يا ملك.. ضاعت للأبد.”

شعرت بدوار شديد. الخطة كانت أكبر وأعمق من مجرد وضع سوار في حقيبة؛ خالتي رتبت للأمر منذ أسابيع، واستغلت طيبة أمي وجهلها بما يدور حولها لتصنع لها فخًا قانونيًا لا يمكن النجاة منه.

وفي تلك اللحظة المليئة باليأس، انفتح باب الشقة الداخلي، وخرج منه شخص لم أكن أتوقع رؤيته أبدًا في هذا المكان.

كان شابًا في أواخر العشرينيات، يرتدي ملابس أنيقة، لكن ملامحه كانت تحمل مزيجًا من القلق والغـ,ـضب. نظر إلى خالتي نادية وقال بصوت غاضب:

“إنتِ عكيتي الدنيا ليه يا نادية؟ إحنا ما اتفقناش إن الموضوع يوصل للشرطة والنيابة بالسرعة دي! أنا قلتلك عاوز السوار يختفي عشان نضغط على المستشار، مش عشان تحبسي أختك وتجيبي لنفسك الشبهات!”

التفتُّ إليه والصدمة تلجم لساني. من هذا الشاب؟ وما عـ,ـلاقته بالمستشار؟ ولماذا يتحدث مع خالتي وكأنه هو المحرك الأساسي لكل ما حدث؟

نظرت إليّ خالتي نادية بذعر، وكأن ظهور هذا الشاب كشف جزءًا من المؤامرة لم تكن تريدني، أو تريد لأحد، أن يعرفه أبدًا.

التفت الشاب نحو خالتي نادية بغـ,ـضب أعمى، وتجاهل وجودي تمامًا وهو يزعق بصوت مكتوم:

“أنا مشغل معاكي واحدة غبية! السوار ده كان كارت الضغط الوحيد اللي معايا عشان المستشار يوافق على الصفقة ويسحب القضية اللي رافعها عليا! تقوم تصرفك المتخلف ده يخلي الشرطة تدخل وتفتش وتلاقي السوار في بيوت ناس تانية؟ إنتِ عارفة لو المستشار عرف إنك شغالة معايا هيعمل فينا إيه؟”
كانت خالتي نادية ترتعش وهي تحاول تهدئته، وبدأت تتلعثم في الكلام وتنظر إليّ برعـ,ـب:

“يا أستاذ طارق.. والله العظيم كل حاجة ماشية صح، البت دي بس دخلت و…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *