ادعيت ان بطني وجعاني ٢

روماني مكرم

لم تكمِل جملتها، لأن الشاب الذي يدعى “طارق” التفت إليّ فجأة وعيناه تتفحصانني بحـ,ـذر وشر. في تلك اللحظة، رُعـ,ـب الـ 13 سنة اخـ,ـتفى تمامًا من قلبي، وحل محله ذكاء حاد فجره الخـ,ـوف على أمي. ربطتُ كلامه بسرعة؛ طارق هذا ليس قريبًا لنا، وملابسه تدل على أنه ابن ناس أغنياء، وهناك قضية أو صفقة مشبوهة بينه وبين المستشار رفعت صاحب القصر، وخالتي نادية لم تكن إلا أداة صغيرة في يده سـ,ـرقت السوار بأمره، لكنها استغلت الموقف لتضـ,ـرب عصفورين بحجر واحد وتلبس القضية لأمي تصفيةً لحسابات الماضي.

رجعتُ خطوة للخلف وأنا ممسكة بحقيبتي، وقلت لطارق بنبرة قوية عكس ما أشعر به من رعـ,ـب:

“يعني إنت اللي خليتها تسـ,ـرق السوار عشان تلوي دراع المستشار؟ وأنا معايا ورق يثبت إن نادية بتزور وتسـ,ـرق من زمان، تفتكر وكيل النيابة لما يشوف الورق ده ويسمع كلامي، مش هيدور ورا نادية ويعرف مين اللي مشغلها؟”

برقت عينا طارق بتهديد صريح، وخطا نحوي خطوة سريعة وهو يقول:

“هات الورق اللي في إيدك ده يا شاطرة.. وإياكِ صوتك يعلى، إنتِ مش عارفة إنتِ بتتكلمي مع مين ولا ممكن أعمل فيكي وفي أمك المحبـ,ـوسة إيه!”

خفتُ أن يأخذ الأوراق مني بالقوة، فالتفتُّ بسرعة البرق وفتحتُ باب الشقة وركضتُ إلى السلم بكل ما أوتيت من قوة. سمعتُ صوت خالتي نادية وهي تصـ,ـرخ خلفي: “امسكها يا طارق! البت دي لو خرجت بالورق وفضحتنا هنروح في داهية!”

نزلت درجات السلم أقفز قفزًا، وقلبي يدق في صدري كطبول الحرب. خرجتُ إلى الشارع الرئيسي وأنا ألتفت خلفي، فلم أجد أثرًا لطارق، يبدو أنه خاف من الفضيحة وسط الجيران أو ملاحقة بنت صغيرة في الشارع.

أنفاسي كانت مقطوعة، والـ,ـدموع تحـ,ـرق عيني. لم يكن أمامي سوى وجهة واحدة: قسم الشرطة حيث تقبع أمي فاطمة.

وصلتُ إلى هناك بعد نصف ساعة من السير والركض. كان المكان مهيبًا ومخيفًا، العساكر والناس والكلبشات في كل مكان. جلستُ على مقعد خشبي قديم أرتجف، حتى عثرتُ على الجار الشهم الذي تبرع بمساعدتنا، وكان يقف مع محامي شاب منتظرين عرض أمي على النيابة في الصباح.

جريتُ نحو المحامي وأنا أبكي: “يا أستاذ.. أمي بريئة، أنا عرفت الحقيقة! خالتي نادية سـ,ـرقت السوار عشان واحد اسمه طارق يلوي بيه دراع المستشار رفعت!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *