ادعيت ان بطني وجعاني ٢

روماني مكرم

نظر إليّ المحامي بدهشة وانحنى لمستواي وقال بجدية: “براحة يا ملك يا بنتي وفهميني.. مين طارق ده؟ والمستشار رفعت يبقى صاحب البلاغ، إيه عـ,ـلاقة طارق بيه؟”

أخرجتُ له الخطابات القديمة والإقرار المالي وحكيت له كل ما سمعته في شقة خالتي نادية، من توقيت وضع السوار في الساعة 11:18 الصبح، إلى دخول طارق وحديثه عن الصفقة والقضية.

ملامح المحامي تغيرت تمامًا، وظهرت على وجهه علامات الصدمة المفاجئة. نظر إلى الأوراق ثم نظر إليّ وقال بصوت خفيض:

“طارق؟… طارق المنياوي! ده يبقى ابن أخت المستشار رفعت، وبينه وبين خاله قضايا حجر ومنازعات على شركات العيلة بقالها سنة! لو الكلام ده صح يا ملك، يبقى إحنا مش قدام سـ,ـرقة عادية.. إحنا قدام مؤامرة لتدمير المستشار نفسه، وأمك كانت الضحية اللي في النص.”

شوشرة كبيرة حصلت في الممر، وشفنا العساكر بيحركوا مجموعة من المتهمين. ومن بينهم، كانت أمي فاطمة..

كانت يدها مكلبشة، ووشها أصفر زي الليمونة، وعيونها دبلانة من قلة النوم والعياط. أول ما شافتني، حاولت تقرب مني وهي بتعيط وتقول: “ملك! خدي بالك من نفسك يا بنتي.. أنا مظلومة والله العظيم مظلومة!”

عسكري زقها براحة عشان تمشي في الممر، وأنا صـ,ـرخت وأنا بحاول أروح وراها، لكن المحامي مسكني وهو بيقول بقوة: “اجمدي يا ملك.. أمك هتخرج، بس لازم نلعبها صح. طارق ونادية مش هيسيبوكي في حالك بعد اللي عـ,ـرفتيه.”

وفي نفس الليلة، وأنا راجعة شقتنا الضلمة لوحدي عشان أجيب لبس لأمي، وقفت قدام باب الشقة ولقيت المفاجأة اللي جمدت الـ,ـدم في عروقي..

باب الشقة كان مفتوح، والقفل مكسور، والبيت كله مقلوب رأسًا على عقب، كأن حد كان بيدور على حاجة بكل غل.. وفوق تربيزة الصالة، كانت فيه ورقة صغيرة مكتوبة بخط الإيد ومحطوط فوقها سكين مطبخ:

*(الورق الأصلي يسلم في القهوة اللي تحت بيتك بكره الساعة 8 الصبح.. وإلا أمك مش هتطلع من السـ,ـجن حية، وإنتِ هتحصليها).*

وقفت وسط الشقة المقلوبة، والنور بيقطع ويرجع، وعرفت إن الكابـ,ـوس مخلصش.. ده لسه بيبدأ، وإن مواجهتي الجاية مش هتبقى مع خالتي نادية بس، دي هتبقى مع حيتان كبار مستعدين يدفنوني صاحية عشان السر ده ما يطلعش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *