بنتي تعبت وسخنت
سمعت صوت مرفت، بس ماكانش صوت واحدة تعبانة، كان صوت فيه نبرة غضب وسم، قالتلي بصوت واطي ومتقطع كأنها بتمثل التعب: “يا ماما.. شيماء لا طلعت ولا نزلت، ولا حتى سألت فيّ. قافلة على نفسها هي وعيالها في الأوضة وسيباني في الصالة لوحدي، حتى الماية مش عارفة أقوم أجيبها! أنا حاسة إني بموت فوق يا ماما، وإنتي سايباني لمرات ابنك تتحكم فيا وتذلني!”
كلماتها كانت زي السكينة في قلبي، زادت ناري نار. قلتلها بغل: “والله لأعرفها مقامها! دي مفكرة إنها لما تقفل على نفسها كده هتخوفني؟ ده أنا هطلع أكسر عليها الباب وأجيبها من شعرها!”
مرفت كملت بخبث وهي بتسخنني أكتر: “مش بس كده يا ماما.. دي لما كنت بكلمها من ورا الباب، قالتلي بالحرف ‘أنا ماليش دعوة بأمك ولا بيكي، أنا خايفة على عيالي ومش هخرج من أوضتي عشان ما اتعديش، ولو عايزة حاجة خلي أمك تطلع هي تخدمك’، دي واخدة موقف مني ومنك يا ماما، وبتتحدانا في بيتك!”
قفلت التليفون وأنا الدم بيغلي في عروقي. دي مش مجرد “خوف على العيال”، دي “بجاحة” وعند وقلة أصل! شيماء مفكرة إن غياب جوزها هيديها القوة دي وتعمل اللي هي عايزاه؟ دي نسيت مين اللي فاتح لها البيت ومين اللي بيصرف عليهم.
قمت وقفت، ولقيت نفسي باخد نفس عميق وبطلع السلم خطوة بخطوة، وأنا مقررة إني مش هسكت، ولازم “البيت الكبير” يعرف مين اللي كلمته بتمشي فيه، ومين اللي لازم يعرف حدوده كويس. طلعت وأنا نويت أقتحم الأوضة اللي هي قافلة عليها دي، وأوريها إيه اللي بيحصل لما حد يقلل من أصوله في بيت حماه.
طلعت السلم وأنا باخبط بقوة على باب شقتها، مفيش رد.. عرفت إنها جوه ومتحصنة هي وعيالها في الأوضة. فضلت أخبط وأزعق لحد ما فتحت لي وهي مبرطمة، وعينيها باين عليها النوم والاستفزاز.
بصيت لها بشرار وقلت: “إنتي إيه يا شيماء؟ مفيش ذرة رحمة؟ بنتي فوق بتموت من السخونية ولا عملتيلها لقمة ولا حتى شوربة! إنتي قاصدة تذليها وتذليني؟”
بصتلي بكل برود وقالت: “يا طنط، قلتلك تعبانة ومش قادرة أتحرك، وبعدين ده مش بيتي اللي أتصرف فيه، ده أمر واقع إنتي فرضتيه عليا وأنا مش قابلاه. خايفة على بنتك؟ كان جوزها يوديها مستشفى ولا تروح بيتها، مش تجيبهالي هنا تعرضي عيالي للعدوى.”
الكلام كان زي الرصاص في قلبي، الدم غلي في عروقي لدرجة إني حسيت إني ممكن أعمل فيها حاجة. صرخت فيها: “يعني إيه مش قابلة؟ ده بيتي وكلمتي اللي بتمشي فيه، إنتي بتتحداي مين يا شيماء؟”