بنتي تعبت وسخنت
سكتت للحظة وابتسمت ابتسامة صفراء وقالتلي: “مش تحدي، ده حقي.. أنا أم وخايفة على ولادي، ومش ذنبي إنك اتصرفتي من غير ما تشاوريني.”
ماقدرتش أكمل كلام معاها، حاسيت إني لو قعدت دقيقة كمان ممكن أرتكب فيها جناية. دخلت الصالة، شلت مرفت من على الكنبة، سندتها بكل قوتي، وخرجت بيها من الشقة وأنا مش باصة ورايا. نزلت بيها شقتي تحت، فرشتلها في أوضتي، ودخلت المطبخ بسرعة عملت لها شوية شوربة وعملتلها الكمادات بإيدي، ودموع الغل محروقة في عيني.
قعدت جنبها، ومسكت تليفوني، وضربت رقم ابني. أول ما رد، صوتي طلع فيه كل القهر اللي شربته فوق:
“ألو.. يا ابني، الحق مراتك اللي أنا كنت فاكراها بنتي، شفت منها النهارده وش ماكنتش أتخيله. بنتك مرفت تعبانة وبتموت من السخونية، وطلعتها فوق تريح في شقتها، لقتها قافلة على نفسها هي وعيالها وسايباها مرمية من غير حتى كوباية مية! ولما طلعت أعاتبها، ردت عليا بمنتهى البجاحة وقالتلي ‘فرضتي عليا أمر واقع’.. يا ابني مراتك اتغيرت، وبقت بتتعامل معايا كإني غريبة في بيتي، وبنتك اللي هي زي أختها بتدوس عليها عشان ‘الخوف’ اللي بتدعيه ده. أنا مش هسكت على اللي حصل ده، والبيت اللي دخلته وهي صغيرة، لازم تعرف إن ليه كبير وماينفعش فيه قلة الأصل دي!”
ابني مصطفى سكت شوية، حسيت من نفسه اللي طالع في السماعة إنه بيحاول يهدي أعصابه، وقال لي بصوت مكتوم: “يا أمي اهدي بس.. طيب اقفلي دلوقتي، أنا هتصل بيها أفهم منها إيه اللي حصل ده وأكلمك.”
قفلت معاه وأنا قلبي مش مطمن، قعدت ألف حوالين نفسي وأنا بنتي نايمة بتئن من السخونية، مستنية رد فعله.
في الوقت ده، مصطفى اتصل بشيماء.. شيماء ما صدقت لقت الفرصة عشان تبرر موقفها وتطلع نفسها “المظلومة” وتدلق الزيت على النار. أول ما ردت عليه، بدأت كلامها بنبرة صوت فيها نبرة شكوى وحسرة:
“أيوة يا مصطفى.. كنت مستنية تليفونك عشان أحكيلك اللي حصل، لأنك مش متخيل أنا في إيه! أمك من البداية حطتني في موقف لا أحسد عليه، جابت أختك وطلعتها شقتي ‘بالأمر الواقع’ من غير حتى ما تفتح معايا الموضوع، كأني ماليش أي رأي في بيتي!”
كملت وهي بتضغط على مخارج حروفها عشان توصل له إنها خايفة على عيالها: انت مسافر وانا براعى ولادك لوحدي، لو حد من العيال تعب من العدوى مين اللي هيشيلني؟ ومين اللي هيكون معايا؟ أنا متأكدة إن أمك نفسها أول واحدة هتهرب من المسؤولية دي وهتقولك ‘أنا خايفة أتعب’.. دي بتلومني إني خايفة على ولادي في غيابك!”