بنتي تعبت وسخنت
وقبل ما يلحق يرد، كملت بخبث وتظاهر بالطيب: “والله العظيم يا مصطفى لو كانت استشارتني من البداية، كنت هقولها ‘يا طنط خليها عندك في الشقة، وهاتي العيال عندي’ وكنت هخدم مرفت بعيوني وهعملها الأكل وكل اللي تحتاجه.. لكن هي جابتها رمتها عندي، ولا حتى فكرت لو ولادي لا قدر الله اتعدوا، أنا هتصرف لوحدي إزاي وأنا ماليش حد هنا غير ربنا.. هي اللي حطتني قدام الأمر الواقع ده وأنا رفضته لأن قلبي وجعني على ولادي!”
شيماء كانت بترمي كلامها كأنه سم، بتلعب على وتر “غربة مصطفى” و”خوفها على عيالها”، عشان تقلب الترابيزة على دماغي وتخليني أنا اللي “ظالمة” ومتهورة، وهي “الأم الحريصة” اللي بتدافع عن بيتها
سمعت تليفوني بيرن تاني، كان مصطفى. رديت بلهفة وأنا مستنية أسمعه بيزعق لمراته أو بياخد حقي، بس صوته كان هادي بشكل مستفز، وكأنه مبرد أعصابه على الآخر.
قال لي: “بصي يا أمي، أنا اتكلمت مع شيماء وفهمت وجهة نظرها. شيماء فعلاً خايفة على العيال، وهي لوحدها ومسؤولة عنهم، وما ينفعش نلومها إنها خافت عليهم من العدوى. الموضوع مش قلة أصل ولا حاجة، هي بس لقت نفسها محطوطة في أمر واقع ومضغوطة.”
دمي غلي تاني، قاطعته بصوت مرجوف: “يعني إيه يا مصطفى؟ يعني أنا اللي غلطانة؟ يعني بنتي اللي مرمية تعبانة دي مايفرقش معاك حالها؟”
رد بسرعة وكأنه قاري اللي في دماغي: “لا طبعاً يا أمي، ألف سلامة عليها. بصي، أنا هبعتلك دلوقتي مبلغ حلو على التليفون رغم إن ده كان واجب جوزها قبل ما يصدق يرميها بولادها ، هاتيلها دكتور يجي يكشف عليها في البيت، وهاتي كل الأدوية اللي هي محتاجاها من الصيدلية، وماتشيليش هم المصاريف. وبالنسبة للأكل، شيماء قالت إنها هتعمله وهتنزلهولك، وده كرم منها ومش إجبار، فياريت نقفل الموضوع ده عشان ما يبقاش فيه حساسيات.”
قفلت السكة في وشه وأنا مش مصدقة ودني. الفلوس؟ عايز يحلها بفلوس؟ جوز بنتي اللي هرب من المسؤولية ورمى مراته وعيالها، دلوقتي شيماء بتنوب عنه بكلمتين حلوين، ومصطفى بيطبل لها!
بصيت لمرفت اللي نايمة قدامي،
بمرارة في حلقي، بس مصلحة مرفت فوق كل شيء. بصيت لمرفت اللي كانت بتسمع كل كلمة وعينيها مليانة دموع، مسحت على وشها وقلتلها بصوت مبحوح: “معلش يا بنتي.. المهم دلوقتى صحتك تقومك بالسلامة، والباقي كله يتهان في داهية.”