عرفت من جارتي ٢
ـ أيوة.
ـ إزاي؟
ـ لأنك خبيتي.
ـ خبيت فلوسي؟
ـ خبيتي عني.
إيمان سكتت شوية وكأنها بتحاول تتحكم في أعصابها.
أما أنا فكملت:
ـ واسمعيني كويس… أنا مش هرجع حاجة.
رفعت عينيها بسرعة.
ـ يعني إيه؟
ـ يعني التلفزيون هيفضل مكانه، والكراسي هتفضل مكانها، وكل حاجة جبتها هتفضل زي ما هي.
ـ بس ابنك قال…
قاطعتها فورًا:
ـ ابني يعرف مقام أمه كويس.
ـ والفلوس؟
ـ اعملي جمعية تانية.
بصتلي وكأنها مش مصدقة اللي سمعته.
ـ جمعية تانية؟
ـ أيوة.
ـ يعني أسدد القسط إزاي؟
ـ دي مشكلتك.
ـ ومصاريف المدرسة؟
ـ دي مشكلتك برضه.
سكتت لحظة وبعدين قلت:
ـ يمكن المرة الجاية تتعلمي إن مفيش حاجة تتعمل من ورايا.
إيمان فضلت باصة لي ثواني طويلة.
لا صرخت.
ولا اتخانقت.
ولا حتى ردت.
وده كان أغرب شيء.
بعدها قالت بهدوء مخيف:
ـ تمام.
الكلمة كانت بسيطة، لكن نبرتها خلتني أضايق.
ـ تمام إيه؟
ـ ولا حاجة.
لفت وخدت الملف من على الترابيزة.
وجمعت الورق كله.
وبعدين دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها.
بعد شوية سمعت صوتها جوا وهي بتتكلم في التليفون.
ماكنتش سامعة كل الكلام.
لكن سمعتها بتقول:
ـ أيوة يا أستاذ… كنت عايزة أحدد معاد بكرة.
سكتت شوية.
ـ لا… الموضوع بقى لازم يتحل قانوني.
الكلمة دي خلتني أتنفض من مكاني.
قانوني؟
قعدت أركز أكتر عشان أسمع.
لكنها واطت صوتها.
وفي اللحظة دي رجع ابني من بره.
دخل الشقة وهو شايل الأكل.
وبمجرد ما شافني قاعدة لوحدي سأل:
ـ إيمان فين؟
بصيت ناحية الأوضة المقفولة وقلت ببرود:
ـ جوا.
لكن لأول مرة…
ماكنتش عارفة هي بتخطط لإيه ورا الباب المقفول.
ابني حط الأكل على الترابيزة وبص ناحية الأوضة.
ـ مالها؟
قلت وأنا بحاول أبان عادية:
ـ معرفش.
ـ يعني إيه متعرفيش؟
ـ زي ما بقولك… قاعدة جوا من ساعة ما دخلت.
ساب الأكياس وقرب من الباب وخبط.
ـ إيمان؟
ماحدش رد.
خبط تاني.
ـ إيمان افتحي.
بعد ثواني الباب اتفتح.
إيمان كانت هادية بشكل غريب.
وشها كان باين عليه الإرهاق أكتر من الزعل.
كنتي بتكلمي مين؟
ـ محامي.
أنا حسيت كأن حد سكب عليا مية ساقعة.
ـ محامي؟!
إيمان بصتلي وقالت:
ـ أيوة.
ـ محامي ليه إن شاء الله؟
ـ عشان أعرف حقي.
قمت من مكاني وأنا متعصبة.
ـ حقك إيه بس؟
ـ الفلوس اللي اتاخدت مني.
ـ بقى هتجرجرينا في المحاكم؟
ـ أنا لسه ما عملتش حاجة.
ـ أمال بتكلمي محامي ليه؟
ـ عشان أعرف أتصرف إزاي.