جوزي اتهمني أني سرقت فلوسه

​لكن نوح ما اتهزش، وطلع من جيب شورت الصغير كارت ميموري قديم، وبص للقاضي وقال: “أنا كنت صغير وخايف يا سيادة القاضي.. المحامي ده هددني زمان إني لو اتكلمت هيحبس أمي طول عمرها.. بس أنا صورت فيديو على تابلت القديم وهو بيدخل مكتب ماما وبياخد نوتة الباسوردات، وكان بيتكلم في التليفون مع بابا وبيقوله: (كله تمام.. الحساب اتصفر والتمثيلية كملت)”.

​في اللحظة دي، دانيال جوزي وشه اتقلب وبقى زي الأموات، وحاول يتحرك ناحية الباب، بس عساكر المحكمة وقفوا قدامه ومنعوه.

​القاضي أخد كارت الميموري وأمر بفض حرزه وعرضه فوراً على شاشات المحكمة.. وبمجرد ما الفيديو اشتغل، الحقيقة ظهرت قدام الكل؛ دانيال ورأفت كانوا متفقين سوا يلبسوني القضية عشان دانيال ياخد الشغل كله لنفسه ويهرب بالفلوس، ويحاسب المحامي على حصته.

​القاضي خبط بمطرقته وقال بصوت هز القاعة: “بعد الإطلاع على الدليل الجديد.. حكمت المحكمة حضورياً ببراءة المتهمة من كل التهم المنسوبة إليها، وتحويل المدعو دانيال والمحامي رأفت للنيابة العامة بتهمة التزوير، البلاغ الكاذب، والتآمر”.

​بصيت لنوح والدموع مغرقة عيني، واخدته في حضني وأنا مش مصدقة إن كابوس ست سنين انتهى في لحظة.. وبنتى اللي كانت مابتقوليش يا ماما، جرت عليا وهي بتعيط وبتقول: “سامحيني يا أمي”.

​العدالة خدت وقتها، بس في النهاية.. الحق ظهر.

 

خرجت من قاعة المحكمة وأنا حاسة إن الهوا لأول مرة بيدخل صدري بجد، بعد ست سنين خنقة وظلم.

​دانيال والمحامي رأفت خرجوا من القاعة والكلبشات في إيديهم، ونظرات الخزي في عينيهم الأرض مش سايلاها. دانيال حاول يبصلي وهو ماشي، كان فيه في عينيه نظرة رجاء أو ندم، بس أنا لفيت وشي الناحية التانية.. الراجل ده مات بالنسبة لي من زمان.

​بنتي، زينة، كانت ماسكة في دميلي وبتعيط بانهيار، عمالة تقول: “أنا آسفة يا ماما.. أنا كنت غبية.. بابا هو اللي فهمنا إنك سبتينا وخدتي الشغل.. سامحيني”. وطيت لمستواها، وخدتها في حضني هي ونوح.. مهما كان، دول حتة مني، والحمد لله إن الحقيقة ظهرت وهم لسه صغيرين عشان نلحق نبني اللي اتهد.

​بعدها بكام شهر، القضية اتقلبت تماماً. دانيال ورأفت أخدوا أحكام مشددة بالسجن بتهم التزوير والنصب والشهادة الزور. والمحكمة حكمت لي بأحقيتي الكاملة في الشركة، وبإلغاء كل العقود المزورة اللي دانيال عملها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *