جوزي اتهمني أني سرقت فلوسه
بصيت من شباك مكتبي على الشمس وهي طالعة، وأخدت نفس طويل.. في اللحظة دي بس حسيت إن القضية اتقفلت بجد، مش في المحكمة، لا.. في قلبي أنا. وعرفت إن أعظم انتقام من اللي ظلمك، هو إنك تنجح وتعيش سعيد.. وهو يفضل واقف يتفرج عليك من بعيد.
بعد اليوم ده، صفحتنا مع الماضي اتقفلت تماماً وبدون رجعة. ركزت كل طاقتي في الشركة وفي ولادي، والحمد لله، ربنا عوضني عن كل لحظة كسرة عشتها.
نوح اتخرج من الجامعة وبقى هو اللي شايل الشغل كله مكاني، وبقى يطور في الشركة بأفكار جديدة، وزينة فتحت مكتب المحاماة بتاعها وبقت من أشهر المحامين اللي بيدافعوا عن قضايا الحق والعدالة.
وفي يوم من الأيام، كنا بنحتفل بمرور عشر سنين على براءتي، وكانت حفلة كبيرة في الشركة بحضور كل الموظفين والعملاء. وقفت في نص القاعة وبصيت لولادي وهم واقفين جنبي، وسند لبعض ورافعين راسي.
نوح مسك المايك عشان يقول كلمة، وبصلي وقال قدام الكل: “الشركة دي مش مجرد مكان بنشتغل فيه، الشركة دي رمز للحق اللي عمره ما بيموت.. والست دي هي البطلة اللي علمتنا يعني إيه صبر ويعني إيه قوة”.
الكل سقف بحرارة، وأنا دموعي نزلت من الفرحة.. دموع مختلفة خالص عن دموع المحكمة من سنين طويلة.
وأنا واقفة في وسط الحفلة، بصيت لبعيد وافتكرت كل اللي فات، وحمدت ربنا من كل قلبي.. الظلم كان قاسي، بس النهاية كانت أجمل بكتير مما كنت أتخيل. عشت وشفت حقي بيرجع، وولادي بيكبروا قدام عيني وهما فخورين بأمهم.. ودي كانت أعظم جائزة وأكبر انتصار ليا في الدنيا.