جوزي اتهمني أني سرقت فلوسه

​رجعت لمكتبي القديم، المكتب اللي شهد على تعبي وشقايا في البداية. قعدت على الكرسي وبصيت لنوح وزينة اللي كانوا بيلعبوا جنبي.. افتكرت النوتة الصغيرة والباسوردات، وازاي الخيانة ممكن تيجي من أقرب الناس.

​بس الأهم من الفلوس والشركة، إني استرديت كرامتي واسمي اللي اتلوث.. وعرفت إن مهما طال ليل الظلم، بيجي يوم والشمس بتطلع، والحق بيرجع لأصحابه.. وبفضل شجاعة ابني الصغير، رجعت “أنا” من تاني.

مرت السنين، والحياة بدأت تدور من جديد والضحكة رجعت لبيتنا. الشركة اللي دانيال حاول يسرقها مني، كبرتها وبقت أكبر من الأول بكتير، بس المرة دي بمساعدة شريكي الجديد.. ابني نوح، اللي بقى شاب يعتمد عليه، وبنتي زينة اللي درست حقوق عشان تدافع عن أي مظلوم ومستحيل تسيب الحق يضيع.

​في يوم، كنت قاعدة في مكتبي وجالي إشعار على الموبايل.. جواب رسمي من السجن بيبلغوني فيه إن دانيال قضى مدة عقوبته وخرج.

​سرحت ثواني، واقترحت عليا زينة ونوح نغير حراسة الشركة أو ناخد احتياطاتنا، بس أنا ابتسمت وهزيت رأسي وقلت لهم: “المكسور مابيرجعش، واللي باع مرة مالوش مكان وسط الناس النضيفة”.

​وبالفعل، بعد يومين بس، لقيت سكرتيرة المكتب بتبلغني إن فيه راجل عجوز، باين عليه التعب والتبهدل، واقف بره وعايز يقابلني ورافض يقول اسمه. خليتها تدخله وأنا قلبي حاسس.

​دخل دانيال.. بس ما كانش دانيال بتاع زمان. كان شخص مهدود، ظهره محني، هدومه قديمة وشعره كله أبيض. وقف قدام مكتبي وبص للأرض وهو مش قادر يحط عينه في عيني.

​قال بصوت مرعوش ومبحوح: “أنا مش جاي أطلب فلوس يا ندى.. ولا جاي أطلب الشركة.. أنا جاي أطلب السماح. السجن هدني، والندم أكل قلبي طول السنين اللي فاتت. أنا خسرت كل حاجة.. فلوسي، واسمي، والأهم.. خسرت ولادي وخسرتك”.

​بصيت له بهدوء تام، ما حسيتش بنار الانتقام ولا بالشماتة، حسيت بس بنعمة ربنا عليا إني واقفة على رجلي وهو واقف مكسور.

​وقفت وقلت له بكل حسم: “أنا سامحتك عشان نفسي، عشان مش عايزة أي حاجة تربطني بيك ولا حتى طاقة غل.. بس وجودك في حياتنا انتهى من يوم ما الكلبشات دخلت إيدك. ولادك كبروا وبقوا بني آدمين محترمين من غيرك.. اتفضل اخرج من هنا، وابدأ حياتك بعيد عننا”.

​لف ضهره وخرج وهو بيجر رجليه، والدموع في عينيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *