جوزي مسافر فرنسا

روماني مكرم

طلع موبايله الشخصي وبص فيه، وبعدين بصلي وقالي بصوت مرعوب: “طب والعيال؟”

قولتله وأنا بلف ضهري وبمشي ناحية أوضة الولاد: “العيال هيفضلوا في حضن أمهم اللي أمّنت مستقبلهم.. وأنت قدامك ليلة واحدة تفكر فيها، يا تطلقني بالمعروف وتديني بقية حقوقي، يا إما الفضائح هتوصل لآخر العيلة وقض..ية الخلع هتترفع بكرة الصبح.”

دخلت الأوضة وقبل ما أقفل الباب، التفت وكتبتله أخر رسالة من أكونت “ميرا” الوهمي وأنا شيفاه قاعد في الصالة بيموت في جلده، كتبتله: ”

كتبتله: “انتهت اللعبة يا حازم.. وميرا طلعت هي الست اللي استخسرت فيها اللقمة، هدى اللي باعت دهبها زمان عشان تسافر، هي اللي أخدت حقها وحق عيالها منك تالت ومتلت.”

قعدت ورا الباب أسمع نَفَسه العالي وصوت تكسير خفيف في الصالة، كان بيخبط إيده في الحيطة من الغل، الغل من نفسه ومن غبائه قبل ما يكون مني. فضلت صاحية طول الليل، عيني ما غفلتش، حاطة ولادي في حضني وببصلهم وأقول: “خلاص يا حايين.. أمنتلكم حياتكم من غدر أبوكم.”

الصبح طلع، والشمس نورت الأوضة، قومت غسلت وشي، ولبست عبايتي السودا، ولفيت طرحتي بكل ثبات. فتحت الباب وخرجت الصالة. حازم كان زي ما هو، قاعد على الكنبة بهدومه اللي جه بيها من المطار، عينيه منفوخة من قلة النوم، والبيت حواليه هادي هدوء ما قبل العاصفة.

وقف أول ما شافني خارجة، وبصلي بنظرة رجاء مكسورة، وقالي بصوت منبوح: “هدى.. عشان خاطر العيال، بلاش نخرب بيتنا، أنا غلطت وشيطان وزني، بس أنا رجعتلك، والفلوس اللي أخدتيها مش مهمة.. فداكي وفدا العيال، بس بلاش طلاق وفضايح، خلينا نبدأ من جديد وأنا هغير معاملتي وهتشوفي حازم تاني خالص.”

بصيت له من فوق لتحت بابتسامة سخرية، وقولتله: “حازم تاني؟ وأنا إيه يضمنلي إن حازم التاني ده ميعملش أكونت تاني مع ‘شيرين’ والا ‘رنا’ برضه؟ أنت مخلصتش ليا يا حازم، أنت رجعت لأنك اتصدمت إن ‘ميرا’ طلعت وهم، رجعت لأنك بقيت على الحديدة وملقتش ملجأ غير بيتك.. لو كانت ميرا حقيقة، كنت زمانك دلوقتي في شقة تانية في حضنها وناسي إن ليك عيال أصلاً.”

سكت ومفتحش بقه، لأنه عارف إن كل كلمة بقولها هي الحقيقة العريانة.

شلت شنطة هاند باج صغيرة فيها ورق البطاقات، وشهادات ميلاد العيال، وعقد الشقة، ودفتر توفير العيال اللي حطيت فيه كل الدولارات اللي حولها. وقفت عند باب الشقة وقولتله بلهجة آمرة مفيش فيها تراجع: “قدامك نص ساعة، تغير هدومك وتنزل معايا.. هنروح للمأذون اللي في أول الشارع، تطلقني غيابي أو حضوري بطلب مني، وتتنازلي عن الشقة دي باسمي وباسم العيال، وتكتب إقرار بتمكين كامل ونفقة شهرية للولاد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *