جوزي مسافر فرنسا
روماني مكرم
زعق بصوت مرعوب: “أنتي عاوزة تجرديني من كل حاجة؟ أطلع من المولد بلا حمص؟ الشقة دي شقايا.. والفلوس وأخدتيها!”
رديت بصوت حاد زي الموس: “الشقة دي تمن قهرتي تلات شهور وأنا بشوف جوزي وجوز عيالي بيعشق في السراب! الشقة دي الضمان الوحيد إن عيالي ميتشردوش لما تروح تدور على ست تانية بجد.. قدامك نص ساعة يا حازم، يا تنزل معايا بالمعروف ورأسك مرفوعة قدام الناس، يا إما هسيبك هنا وأطلع على محكمة الأسرة برفق بملف رسايل ‘ميرا ومكالمات الفايبر’ وصور التحويلات، وهعمل قض..ية زنا وخيانة، وهخلي سيرتك على كل لسان في البلد.. واختار بنفسك.”
سيبته واقف في الصالة غرقان في عرق الخوف، ونزلت وقفت على أول الشارع أستناه. الهوا كان بيخبط في وشي، ولأول مرة من تلات سنين، أحس إني بتنفس بجد، مفيش حمل ثقيل على صدري، ومفيش خوف من بكرة.
عشر دقائق، ولقيته نازل، جرجير رجليه وراه، عينه في الأرض، ووشه في نص هدمته من الخزي. مشي جنبي من غير ما ينطق بكلمة لحد ما وصلنا لمكتب المأذون.
دخلنا، والمأذون بص لوشوشنا وفهم إن الموضوع منتهي. قعدنا على الترابيزة، وحازم كان بيمضي على ورق التنازل عن الشقة وهو إيده بترحف، كأنه بيمضي على شهادة وفاته كرجل. بعد ما خلص ورق التنازل والإقرار بالنفقة، المأذون بص له وقاله: “قول ورايا يا أستاذ حازم: زوجتي هدى طالق مني طلقة أولى بائنة…”
الصوت طلع من حازم بالعافية، كأنه بيطلع روحه مع الكلمة: “طالق..”
في اللحظة دي، حسيت بقيد حديد اتفك من على رقبتي. المأذون كتب الورق، وأنا أخدت نسختي من التنازل والتمكين وحطيتها في الشنطة، وقومت وقفت بكل شموخ وبصيت لحازم اللي كان حاطط راسه بين رجليه وبيموت من الندم.
قولتله وأنا خارجة من باب المكتب: “تقدر تيجي تاخد شنط هدمتك من الشقة النهاردة يا حازم.. الشقة من بكرة هتبقى باسمي واسم عيالي، والباب ده مش هتعتبه تاني إلا عشان تشوف ولادك وبس.”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
خرجت للشارع وأنا حاسة إني ملكت الدنيا، الست اللي دخلت المطبخ تعيط من شهرين، خرجت النهاردة واخدة كل حاجة بتسمها: كرامتها، وفلوسها، ومستقبل عيالها، وشقتها.. وسابت الخاين وراها على الحديدة.
لكن وأنا ماشية في طريقي للبيت، لمحت حاجة في الموبايل خلت قلبي يقف.. رسالة جديدة ظهرت على الأكونت الشخصي بتاعي!