جوزي مسافر فرنسا
روماني مكرم
وفجأة.. لمحت عربية بوكس تانية تابعة للقسم داخلة الشارع وبتقف قدام باب العمارة بالظبط.. العساكر نزلوا وجريوا على السلم!
مسكت موبايلي وفتحت الأكونت الوهمي اللي بقا ساحة المعركة وكتبت لشيماء وهي محاصرة فوق: ”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
كتبت لشيماء وأنا شيفاها من بلكونتي وهي بتموت من الرعب فوق: “الكلابشات في السلم يا ميرا.. بعتي أختك وضيعتي حازم وفضحتيني، بس ربنا كشفك في ثانية، والفلوس اللي كنتي مستنياها هتقسمي تمنها مع أختك في الزنزانة.”
شالت عينيها من على الشاشة وبصت لتحت، وشها كان أبيض زي الأموات لما شافت البوكس واقف تحت العمارة والعساكر نازلين يجروا. في ثواني، سمعت صوت رزع مرعب على بابها في الدور اللي فوقيا، وصوت الظابط بيصرخ: “افتحي يا شيماء.. معاكي أمر ضبط وإحضار من النيابة بناءً على اعتراف أختك منى في المطار!”
شيماء دخلت جوة وقفتلت باب البلكونة، وصوت صراخها وعياطها وهي بتقول “أنا ماليش دعوة.. منى هي اللي عملت كل حاجة” كان مسمع العمارة كلها. الجيران كلهم طلعوا على السلالم، والبيوت كلها فتحت شبابيكها يتفرجوا على فضيحة عيلة رأفت اللي كانت عاملة فيها عيلة بريئة ومحترمة.
دقائق والظابط نزل بيها وهي متبهدلة والكلابشات في إيدها، والشنطة اللي كانت بتداريها في البلكونة في إيد العسكري.. اتضح إن فيها بقية ورق الحسابات وفلاشة عليها التسجيلات اللي فضحتني بيها على جروب العيلة.
بصتلي وهي نازلة وعينيها مليانة غل وكره، وقالتلي وهي بتجرجر رجليها: “مش هسيبك يا هدى.. أنا ضعت بس أنتي كمان سيرتك بقت على كل لسان في البلد، ومحدش هيرحمك!”
رديت عليها ببرود وكسرة عين داريتها بالعافية: “أنا أخدت حق عيالي يا شيماء بالقانون، لكن أنتي وأختك رايحين السجن بتهمة النصب والسرقة.. واشبعي بقى بالفضايح في المحاضر.”
ركبوا البوكس ومشيوا، والشارع بدأ يهدى والجيران بدأت تبصلي بنظرات مابين الشماتة والدهشة. دخلت شقتي وقفتلت الباب بالترباس، وقعدت في الصالة وأنا حاطة راسي بين إيدي. الصداع كان هيموتني، والبيت اللي كان دايماً مليان بصوت حازم وزعقه وخناقنا على المصروف، بقى فاضي تماماً.. هادي هدوء مرعب.
مسكت تليفوني اللي كنت عاملاه “عدم الإزعاج”، ولقيت أكتر من 50 مكالمة فائتة. من ضمنهم رسالة من أخويا الصغير “أحمد”، مكنش فيها شتيمة زي أخويا الكبير، كان كاتبلي: “أنا جاي في الطريق يا هدى.. متفتحيش الباب لأي حد من أهله لحد ما أوصلك، أنا معاكي ومش هسيبك.”