اختي صفاء
أماني سيد
دخلت هدى الصالة بعبايتها البسيطة ووشها المرهق من قلة النوم والهم. مروة أول ما شافتها، سكتت ولت بؤها، وبصت لي بنظرة كلها قرف وتعالي وكأن هدى حشرة دخلت بوظت برستيجها. أما أختي صفاء، فوقفت بسرعة وبصوت واطي مليان غل وزعيق، أخدت هدى على جنب وقالت لها: “أنتِ إيه اللي جابك هنا بالمنظر ده؟ مكسفتيش وجايلنا وسط الناس بعبايتك دي؟ مكنش فيه تليفون تغوري تتصلي بيه بدل ما تعرينا!”.
أنا وقفت، وبدل ما أخد مراتي وأم عيالي في حضني وأطمن على ابني اللي بيموت من السخونية، بصيت لهدى بغضب وقلت لها: “أنتِ معندكيش دم؟ جاية لحد هنا تقطعي علينا لمتنا؟ اطلعي برة واستنيني في الشقة، ولما أرجعلي حساب تاني معاكي على الجنان ده”.
هدى بصت لي.. النظرة دي عمري ما هساها. مكنتش نظرة كسرة ولا قلة حيلة زي كل مرة. كانت نظرة واحدة شافت ج*ثتي قدامها ومبقاش يعني لها وجودي أي شيء. بصت لصفاء ول مروة وللكل بنظرة استحقار رهيبة، وخرجت في سكات تام من غير ما تنطق بحرف واحد.
رجعت البيت بالليل متأخر، وأنا شاحن نفسي بكل غضب وزعل عشان أربيها وأعرفها مقامها، ودخلت الشقة وأنا بزعق وبخبط في البيبان: “هدى! أنتِ يا هانم يا اللي روحتي فضحتيني قدام أهلي!”.
لكن الشقة كانت ضلمة.. وهسسس.
دخلت أوضة العيال ملقتهمش، ودخلت أوضتها ملقتهاش. الشقة كانت فاضية تماماً من كل حاجة تخصها وتخص العيال، حتى دولابها كان مفتوح ومفيش فيه حتة قماش واحدة. وفوق التسريحة، كان فيه ظرف أبيض محطوط وجنبه مفاتيح الشقة.
فتحت الظرف وإيدي بترتعش لأول مرة من الخوف، ولقيت جواه اللى صدمتى
فتحت الظرف وإيدي بترتعش لأول مرة من الخوف، ولقيت جواه ورقة من محامي، ومعاها عقد عمل رسمي ل هدى في شركة شحن دولية كبيرة بمرتب محترم جداً، والورقة التانية كانت إعلان بدعوى خلع!
وفي ظهر ورقة المحامي، كانت كاتبة لي كلمتين بخط إيدها الناشف:
“يا بشمهندس كريم.. أنا مكنتش قاعدة معاك في الكومباوند عشان مستواك ولا لبسك، أنا كنت باقية على عشرة وأبو عيالي اللي كنت فاكراه راجل وسند. والشهادة اللي كنت بتعايرني بيها أنت وأختك، أنا كملت دراستي من وراك بالليل وأنت بايت برة، وأهو الدبلوم بقى بكالوريوس تجارة، والنهاردة أنا بقيت بشتغل وبقبض ومعايا شهادتي، وأجرت شقة ملكي أنا وعيالي من عرق جبيني. أنا طالعة من الباب ده برغبتي ومش هتشوف وشي تاني.. لأنك ببساطة يا كريم.. مبقتش تنفعني، وأنا اللي بقيت كتير عليك”.
وقعت الورقة من إيدي، وبصيت حواليا في الشقة اللي بقت فجأة واسعة وموحشة وباردة. في اللحظة دي بس، حسيت إن الخاتم اللي كنت فاكر إني هقلعه بمزاجي، هو اللي خلع صباعي وكبرائي وعمري كله معاه. وعرفت إن زن صفاء أختي خرب بيتي، وإني خسرت الست الوحيدة اللي كانت شيلاني لنفسي، مش لشهادتي ولا لفلوسي.. بس بعد فوات الأوان