اختي صفاء

أماني سيد

دخلت عليها بالليل ورميت الخبر في وشها ببرود تام، من غير تمهيد ومن غير ما أعمل أي اعتبار لمشاعرها. كنت قاعد على الكنبة، وباصص في تليفوني وهي بتمسح الطاولة، قلت لها بنبرة عادية كأني بطلب كوباية شاي: “هدى.. أنا قررت أتجوز.. العروسة مهندسة معايا في الشركة، ومن مستوايا، وبتفهمني.. وأنتِ طبعاً هتفضلي هنا مع العيال، والبيت هيفضل مفتوح بيا وبخيري”.

كنت متوقع منها صرخة، خناقة، تكسير، أو حتى إنها تلم هدومها وتعيط وتستعطفني. كنت مراقب رد فعلها ومستني أشوف الوجع الخفي في عينيها عشان يغذي إحساس السيطرة اللي جوايا ويأكد لي كلام صفاء أختي إنها “مضمونة”.

لكن اللي حصل زلزلني أنا..

هدى وقفت مكانها، الفوطة وقعت من إيدها في سكات تام. دارت بعينيها في أركان الصالة، كأنها بتدور على الأيام والشقا والتعب اللي ضاعوا في البيت ده. بصتلي نظرة طويلة أوي، نظرة خالية من أي دموع، نظرة باردة وناشفة لدرجة إنها خوفتني لأول مرة في حياتي. مكنش فيها انكسار المرة دي، كان فيها حاجة تانية خالص.. حاجة أشبه بالراحة بعد التعب.

بلعت ريقها، ووطت جابت الفوطة من الأرض، وقالت بنبرة هادية ومستقرة ومفيش فيها أي رعشة: “مبروك يا كريم.. اللي تشوفه، ربنا يسعدك”.

سابتني ودخلت نامت في أوضة العيال. في اللحظة دي، مكنتش عارف ليه محستش بنشوة الانتصار اللي كنت مستنيها. كلامها الهادي وسكوتها المفاجئ ساب جوايا علامة استفهام، بس كبريائي وجملة أختي “هتروح فين بمؤهلها؟” طمنوني.. قلت لنفسي دي الصدمة، وبكرة تظبط وتعرف مقامها لما تشرف ضرتها.

مرت الأسابيع وجه يوم الفرح، وطول الفترة دي هدى مكنتش بتتكلم، بتعمل واجبتها في البيت زي الآلة، مبتطلبش جنيه زيادة، ومبتعلقش على أي تفصيلة. اتجوزت “مروة”، المهندسة الشيك، اللي من مستوايا وتفهم دماغي زي ما كنت فاكر.

 

 

 

 

 

مرت الأسابيع وجه يوم الفرح، وطول الفترة دي هدى مكنتش بتتكلم، بتعمل واجبتها في البيت زي الآلة، مبتطلبش جنيه زيادة، ومبتعلقش على أي تفصيلة. اتجوزت “مروة”، المهندسة الشيك، اللي من مستوايا وتفهم دماغي زي ما كنت فاكر.

وطبعاً، عشان برستيجي قدام مروة وأهلها، وعشان أثبت لأختي صفاء إني عملت الصح، أجرت لمروة شقة تانية خالص في حي راقي وجديد، شقة تليق بمهندسة ومن مستوايا. ومن هنا، بدأ الفصل الحقيقي من الإهمال والنسيان لهدى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *