جوزي بيحملني ذنب

صابرين محمد

ابتسم غصب عنه.

وقال بسرعة:

يعني… الحمل كويس يا دكتور؟

الدكتور هز راسه وقال:

الحمل في الشهر الرابع تقريبًا… والجنين حالته مستقرة، لكن محتاج متابعة دقيقة بسبب الإصابات اللي تعرضتلها الأم.

سكت ثانية، وبعدين بصله مباشرة، وقال الجملة اللي خلت الابتسامة تختفي من على وشه في نفس اللحظة:

وبحسب السونار… الجنين ذكر.

في اللحظة دي… اتجمد جوزي مكانه.

وشه فقد لونه مرة واحدة، وبقى يبص للدكتور كأنه مستني يسمع إنه بيهزر.

أما أنا… فكنت ببصله ومش فاهمة إيه اللي حصل في ثانية واحدة خلاه بالشكل ده.

الدكتور بص له بهدوء، وقال:

واضح إن الخبر صدمك… لكن في حاجة أهم لازم تعرفها.

بلع جوزي ريقه بصعوبة، وقال وهو بيحاول يتماسك:

إيه… إيه هي؟

رد الدكتور وهو قافل ملف الأشعة:

سواء الجنين ولد أو بنت… الأم ملهاش أي علاقة بتحديد نوع الجنين.

سكت ثانية، وبعدين كمل وهو باصص له في عينه:

اللي بيحدد إذا كان الجنين ذكر أو أنثى هو الأب… ودي حقيقة علمية معروفة.

حسيت الدنيا كلها وقفت.

الكلام فضل يرن في وداني.

يعني…

كل السنين اللي فاتت…

كل الاتهامات…

كل الإهانات…

كل مرة كنت بصدق إني السبب…

مكنتش حقيقية؟

بصيت لجوزي.

أول مرة أشوفه مش لاقي كلمة يقولها.

ولا حتى قادر يبصلي.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

مش علشان الحمل.

ولا علشان الخبر.

لكن علشان أول مرة في حياتي حد يقول قدامي بصوت واضح إن الذنب عمره ما كان ذنبي.

الدكتور لمح دموعي.

قرب مني خطوة، وصوته بقى أهدى.

وقال:

أنا محتاج أسألك سؤال واحد… وتجاوبي عليه بصراحة.

هزيت راسي من غير كلام.

قال بهدوء:

مين اللي عمل فيكي الإصابات دي؟

قبل ما أنطق…

حسيت جوزي بيرفع عينه ناحيتي.

كانت نفس النظرة.

نفس النظرة اللي كنت بخاف منها كل مرة.

نظرة معناها…

لو اتكلمتي… هتندمي.

الدكتور لاحظ اللي حصل.

لف ناحيته فورًا، وقال بحزم:

لو سمحت… ابعد عن السرير.

حاول يتكلم.

لكن الدكتور ضغط زر الاستدعاء الموجود جنب السرير، وقال للممرضة أول ما دخلت:

استدعوا الأمن… حالًا.

ساعتها…

بصيت للدكتور.

وأخدت أول نفس عميق من سنين وقولت

أنا… ما وقعتش من على السلم.

الكلمات خرجت مرتعشة، لكنها كانت أثقل من أي صرخة سكتُّ عنها قبل كده.

ساعتها، ملامح جوزي اتبدلت في لحظة، واتحول من الراجل الهادئ اللي كان بيمثل دور الزوج الخايف على مراته، لإنسان مرتبك، مش عارف يلف ولا يدور ولا يلاقي كدبة جديدة ينقذ بيها نفسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *