جوزي بيحملني ذنب
صابرين محمد
لكن الدكتور مكانش مستني منه أي تبرير.
بمجرد ما سمع اعترافي، طلب الأمن، وبلغ إدارة المستشفى، وبعد دقائق قليلة كانت الشرطة وصلت، وبدأت الإجراءات الرسمية تتاخد قدام عيني لأول مرة، من غير ما حد يحاول يقنعني أسكت، أو يقول لي: استحملي… ده جوزك.
النيابة انتقلت للمستشفى في نفس اليوم، والطبيب سلّمهم تقرير الأشعة بالكامل، واللي أثبت إن جسمي كان مليان إصابات قديمة وحديثة، وإن الكسور الموجودة في الضلوع والحوض وآثار الالتئام المختلفة، يستحيل تكون نتيجة وقعة واحدة من فوق السلم، وإن الإصابات بتشير إلى تعرض متكرر لإيذاء عنيف على فترات زمنية مختلفة.
ومع أقوالي، وتقرير الطب الشرعي، صدر قرار بحبس جوزي احتياطيًا على ذمة التحقيقات، لحد ما الحقيقة كلها تظهر.
افتكرت وقتها إن الكابوس خلاص انتهى…
لكن الحقيقة كانت لسه في أولها.
بعد أيام من التحقيق، النيابة بدأت تسمع أقوال الجيران.
وأغلبهم قالوا إنهم كانوا بيسمعوا صريخي كتير، لكن كل واحد كان بيقفل بابه ويقول: دي مشاكل بين راجل ومراته.
إلا جارتنا أم محمود.
الست دي دخلت النيابة وهي مرتبكة، وقالت إنها بقالها سنتين شايلة سر مأكلهاش النوم.
حكت إنها في ليلة من حوالي سنتين سمعت صراخي بشكل عمرها ما سمعته قبل كده، وإن الصوت فضل مستمر لساعات، وبعدها شافت حماتي داخلة البيت وهي شايلة كيس فيه أعشاب وزجاجات صغيرة، وكانت بتردد قدام الناس إن دي وصفة من ست مشهورة بتنضف الرحم.
وقالت كمان إنها استغربت لما شافتني بعدها بيومين، وشي أصفر، ومش قادرة أقف على رجلي، وعرفت من واحدة من قرايبنا إني فضلت أنزف يومين كاملين من غير ما حد يوديني مستشفى.
الكلام ده قلب سير التحقيقات كلها.
النيابة استدعت حماتي.
في الأول أنكرت كل حاجة، واتهمت الجارة إنها بتفترى عليها.
لكن مع مواجهة الأقوال، والأسئلة المتتالية، والتناقض اللي وقع فيه كلامها… بدأت تنهار واحدة واحدة.
وفجأة…
غطت وشها بإيديها، وانفجرت في البكاء.
وقالت بصوت متقطع إنها عرفت وقتها إني حامل، وخافت أكون حامل في بنت تالتة، وإنها أخدتني بنفسها لست بتعالج بالأعشاب، وأجبرتني أشرب خليط كانت مقتنعة إنه ينظف الرحم ويخلصني من الحمل، وبعدها لما بدأت أنزف وأتألم، منعت ابنها إنه ينقلني للمستشفى، وكانت تردد طول الوقت: