انا وبنتي قصص حماده هيكل

 

بدأنا نجمع كل الأدلة. رسائل فيها إهانات، تسجيلات كان بيشتم فيها، وتقارير طبية قديمة تثبت الإصابات اللي كانت بتتعرض لها بعد كل مرة كان يضربها.

 

وفي نفس الوقت، عرفنا نتواصل مع طليقته الأولى.

 

اتفاجأنا إنها عاشت نفس المأساة بالحرف. نفس الإهانة، ونفس الضرب، ونفس أسلوب التحكم. وقالت لنا:

“أنا كنت فاكرة إني الوحيدة… لكن واضح إنه عمره ما هيتغير.”

 

لما عرف إن بنتي رفعت قض..ية، جن جنونه. بقى يتصل ويهدد مرة، ويتوسل مرة تانية، ولما لقى مفيش فايدة، بدأ يبعت ناس يحاولوا يقنعونا إننا نتنازل.

 

لكن المرة دي محدش اتراجع.

 

حتى أهله، اللي كانوا كل مرة يقولوا: “اصبروا عليه”، لما شافوا الأدلة، مقدروش يدافعوا عنه.

 

وبعد شهور من الجلسات، صدر حكم الطلاق، ومعاه تمكين بنتي من حقوقها، واتنظم موضوع رؤية الطفل بالقانون، علشان يفضل بعيد عن أي صراع بين أبوه وأمه.

 

أصعب لحظة كانت لما حفيدي سأل أمه بعد ما استقر عندنا:

“هو إحنا مش هنسمع بابا بيزعق تاني؟”

 

حضنته وقالت له وهي بتبكي:

“لأ يا حبيبي… بيتنا من النهارده هيبقى كله أمان.”

 

بدأت بنتي تتعالج نفسيًا، ورجعت تهتم بنفسها وصحتها، ومع الوقت حالتها اتحسنت، وحتى بوادر السكر بدأت تستقر مع المتابعة وتقليل الضغط النفسي.

 

أما أنا…

 

فضلت فترة طويلة حاسة بالذنب، لحد ما بنتي مسكت إيدي وقالت:

“إنتِ غلطتي لما ضغطتي عليا، لكن صححتي غلطتك لما وقفتي جنبي. لو كنتوا سبتوني هناك، كان زماني ضعت.”

 

الكلام ده خفف عني شوية، لكنه علمني درس عمره ما هيتنسي…

 

متجبرش ابنك ولا بنتك على الجواز من حد قلبهم مش مرتاح له، لأن الشهادة والمنصب والشكل ممكن يخدعوا الناس، لكن الأخلاق هي اللي بتعيش مع الإنسان كل يوم.

 

والأهم من كده…

 

مفيش طفل بيستفيد من إنه يعيش وسط الضرب والإهانة. أحيانًا الطلاق بيكون بداية حياة جديدة، مش نهايتها.

 

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *