انا وبنتي قصص حماده هيكل

أنا أم لبنت وحيدة، جميلة ومحترمة، وكان بيتقدملها عرسان كتير. في يوم اتخطبت لشاب كانت بتحبه بجد، لكن اكتشفت بعد فترة إنه بيشرب سجاير وحشيش. حاولت معاه كتير، واستحملت خطوبة استمرت سنتين، وفي الآخر هي بنفسها قالت: “الجوازة دي مش هتكمل”، وفسخت الخطوبة.

 

بعدها بفترة اتقدملها دكتور جامعة، مركزه كبير ومستواه المادي ممتاز. هي من أول لحظة قالت إنها مش مرتاحة ورفضته… لكن أنا خوفت.

 

خوفت يرجعلها خطيبها الأول وتوافق عليه، وخوفت تضيع منها فرصة شايفة إنها “مضمونة”. فضغطت عليها… وأقنعتها… لحد ما وافقت وهي قلبها مش راضي.

 

اتجوزت… وخلفت ولد جميل.

 

لكن بعد أول كام شهر، اكتشفنا إننا وقعنا في كابوس.

 

جوزها كان بيهينها على أقل حاجة، يقلل منها، يشتمها، ويضربها، وكل طلب في البيت لازم يبقى ليه “ثمن” تدفعه هي. منعها تشتغل، ومنعها حتى تمسك مصروف البيت، وكأنها مجرد خدامة في بيته.

 

المصيبة الأكبر إننا عرفنا بعد الجواز إنه كان متجوز قبل كده، ومراته الأولى طلبت الطلاق لنفس الأسباب… نفس الإهانة… ونفس الضرب… لكنه خبّى الحقيقة كلها قبل الجواز.

 

ابنها بقى عنده أربع سنين، وللأسف بدأ يقلد أبوه في كل تصرفاته، وبقى بيعامل أمه بطريقة توجع القلب.

 

إحنا كأهلها حاولنا بكل الطرق. جلسات صلح، وكلام مع أهله، ووعود إنه هيتغير… وكل مرة يرجع أسوأ من الأول.

 

بقى يشتمنا إحنا كمان، ويقول لبنتي:

“إنتي وأهلك مش من مستوايا… أنا كان المفروض أتجوز دكتورة زيي.”

 

ومن يوم الجواز وهو رافض حتى يزورنا في أي مناسبة، وكأنه شايف نفسه أعلى من الكل.

 

أما بنتي… فبقت إنسانة تانية.

 

دايمًا ساكتة… دايمًا بتعيط… ونفسيتها اتدمرت، ولدرجة إن الدكتور قال إن الضغط النفسي بدأ يأثر على صحتها وظهرت عندها بوادر سكر.

 

وأنا؟

 

كل ليلة بسأل نفسي سؤال واحد…

 

أنا اللي ظلمت بنتي لما غصبتها على الجوازة دي؟

 

وبعد خمس سنين من كلمة “استحملي عشان ابنك”… بنتي أخيرًا قالتلي وهي منهارة:

 

“يا ماما… أنا خلاص مش قادرة… عايزة أطلق.”

 

وفي اللحظة دي… حصلت حاجة من جوزها قدام ابنه الصغير، خلتنا نعرف إن السكوت بعد النهارده ممكن يكلف بنتي حياتها… وده اللي هحكيه في الجزء التاني.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *