اطلقت روحت بيت بابا
حكاوي شيمو
“دكتور! بسرعة! الحالة اللي جوة الضغط بتاعها بيقع والدقات بتضعف!”
أمي صرخت ولطمت على وشها، وأنا وقفت أراقب المشهد من بعيد… أبويا بين أيدي ربنا، وأختي باعتني في لحظة، وأمي واقفة مستنية مني أنقذ العيلة اللي هدّت حياتي!
عدّت ساعات الليل زي الدهر. على الفجر، الدكتور خرج ووشه مجهد، وقال إنهم قدروا يثبتوا حالة أبويا، بس هو محتاج رعاية مركزة مش أقل من أسبوع، وجنبه أمين شرطة واقف حراسة عليه.
خرجت من المستشفى والشمس بتشرق، ودموعي على خدي لكن رجلي كانت شيلاني بثبات غريب. ما رجعتش للعيال فوق السطوح، طلعت على النيابة مباشرة… لازم أواجه المصير ده بوش مكشوف، أنا معملتش حاجة تخوفني.
دخلت سرايا النيابة، المبنى كان يرهب والهدوء فيه يخنق. قعدت على الدكة المكسورة مستنية دوري، لحد ما العسكري نادى باسمي:
“المتهمة مريم أحمد… ادخلي لوكيل النيابة!”
دخلت الأوضة، وكيل النيابة كان شاب صغير ووشه جاد جداً، قدامه ملفات قد الجبل. بصلي بنظرة فاحصة، وحط إيده على الملف وقال:
“إنتي مريم أحمد؟ مدرسة؟”
قلت بثبات: “أيوه يا فندم.”
بدأ يسألني عن التحويلات، وعن ردودي في البيت، وعن أختي وجوزها… وقرا عليا أقوال أختي اللي كانت بتتهمني فيها إن أخدت مبالغ مالية كبيرة منها وكتبت بيها شهادات في البنك!
في اللحظة دي، طلعت من شنطتي الورق اللي كنت مجهزاه… كشف حساب بنكي بيثبت إن معنديش غير حسابي اللي بينزل عليه مرتب المدرسة، وإيصالات الجمعيات اللي كنت بداخلة فيها عشان أصرف على البيت، وشهادة من مديرة المدرسه بتثبت إن أيام امتحانات النصف الأول كنت باخد دروس إضافية وأشتغل باليومية عشان أوفي المصاريف.
حطيت الورق قدامه وقلت بدموع حابساها بالعافية:
“يا فندم… أنا مطلقة، وبقبض مرتب مدرسة على قد حالي. كنت بجيب الرز والزيت بشقايا ورزق ولادي وأديه لأمي. أختي دخلت البيت بشرها وفلوسها الحرام، ولما اكتشفت الحقيقة وسمعت أبويا بودني بيحكي عن جوزها المحبوس، أخدت ولادي وطفشت وعشت فوق السطوح وأكلت عيش وجبنة ولا إني ألمس قرش واحد من فلوسها! وتقدر حضرتك تسأل الجيران، وتسأل مديرة مدرستي، وتسأل الست اللي متأجرة عندها أوضتي فوق السطوح!”
وكيل النيابة مسك الورق، وبدأ يقلب فيه بتركيز شديد. السكوت في الأوضة كان مرعب… لحد ما رفع رأسه وبصلي وقال بلهجة هادية غيرت كل حاجة: