طفلة مشرده
في تلك اللحظة، رن هاتف سبنسر.
كان المتصل رقمًا مجهولًا.
فتح الخط.
جاءه صوت امرأة ضعيف ومتقطع:
سبنسر… إذا كنت تسمعني… فهذا يعني أن الطفل وصل إليك.
تجمد في مكانه.
عرف الصوت فورًا.
إميلي؟
ساد صمت قصير، ثم قالت وهي تبكي:
نعم… أنا.
أغلق عينيه بقوة.
أين كنتِ طوال هذه السنوات؟
أجابت:
سجينة… لكن ليس داخل سجن.
وروت له الحقيقة كاملة.
قبل اثني عشر عامًا، عندما اكتشفت أنها حامل، ذهبت لتخبره.
لكن والده، ريتشارد وارن، سبقها إليها.
عرض عليها مبلغًا ضخمًا لتختفي من حياة ابنه.
وعندما رفضت، هدّدها.
ثم زوّر نتائج فحوصات سبنسر الطبية، وأقنعه بأنه عقيم، حتى يصدق أن أي حمل تدّعيه إميلي مستحيل.
بعد ذلك، استخدم نفوذه ليمنعها من الوصول إليه، ونقلها إلى مدينة أخرى، وجعل الجميع يظنون أنها هربت بإرادتها.
عاشت سنوات طويلة تحت اسم مختلف، وهي تربي ابنهما وحدها.
لكن قبل أشهر، اكتشفت أنها مصابة بمرض خطير في القلب، وأن أيامها أصبحت معدودة.
ولأنها كانت تعلم أن أشخاصًا من داخل عائلة وارن ما زالوا يريدون إخفاء الحقيقة، سلمت الطفل إلى ابنتها الكبرى…
تشارلي.
نظر سبنسر نحو الطفلة بدهشة.
ابنتك الكبرى؟
ابتسمت إميلي رغم بكائها.
نعم… تشارلي أيضًا ابنتك.
ساد صمت طويل.
لم تستوعب تشارلي الكلمات في البداية.
ثم همست:
يعني… أنت أبي؟
اقترب سبنسر منها ببطء، وجثا على ركبتيه.
احتضنها بقوة، وانهمرت دموعه لأول مرة منذ وفاة والدته.
قال لها:
سامحيني… كنت أبحث عنكما دون أن أعرف حتى أنكما موجودتان.
—
ألقت الشرطة القبض على ريتشارد وارن بعد أن كشفت التحقيقات شبكة من الرشاوى وتزوير المستندات وإخفاء الأدلة.
كما اعترف طبيب سابق بأنه تلقى أموالًا لتغيير نتائج الفحوصات الطبية الخاصة بسبنسر.
استقال أعضاء من مجلس إدارة الشركة، وتحولت القضية إلى واحدة من أكبر فضائح رجال الأعمال في الولاية.
أما إميلي، فقد خضعت لجراحة عاجلة تكفل سبنسر بكامل تكاليفها.
وبعد أشهر من العلاج، تعافت بشكل فاق توقعات الأطباء.
وفي صباح ربيعي مشمس، وقف سبنسر في حديقة القصر.
كانت تشارلي تركض في العشب، بينما كان الرضيع، الذي أطلقا عليه اسم دانيال، يضحك بين ذراعي والدته.
التفتت تشارلي إليه وقالت مبتسمة: