طفلة مشرده

 

همس:

 

— لا… هذا مستحيل…

 

لكن كانت هناك صورة قديمة داخل الظرف.

 

ظهر فيها شاب في العشرينات يحتضن فتاة يبتسم لها بحب.

 

كانت الفتاة… إميلي.

 

المرأة الوحيدة التي أحبها سبنسر قبل أن تختفي فجأة من حياته منذ اثني عشر عامًا.

 

وفي ظهر الصورة، كُتبت عبارة قصيرة:

 

“لم أخنك يومًا… لقد أخذوا طفلنا منك.”

 

شعر سبنسر بأن الأرض تميد تحت قدميه.

 

نظر إلى الرضيع، ثم إلى الصورة، ثم عاد إلى الرسالة.

 

وفي أسفلها كان هناك اسم واحد فقط…

 

ريتشارد وارن.

 

والده.

 

في تلك اللحظة، جلس سبنسر على أقرب مقعد وهو غير قادر على الكلام.

 

قالت السيدة مابل بصوت مرتجف:

 

— هل… هل يعني هذا أن الطفل حفيد السيد ريتشارد؟

 

هز سبنسر رأسه ببطء.

 

— بل يعني… أنه ابني.

 

ساد الصمت.

 

لكن تشارلي، التي كانت تراقب الجميع، قالت فجأة:

 

— هناك امرأة كانت تراقبني عندما حملت الطفل.

 

التفت الجميع إليها.

 

— ماذا تقصدين؟

 

قالت:

 

— كانت تقف داخل سيارة سوداء في آخر الشارع. وعندما رأتني أحمل الصندوق نحو هذا المنزل… غادرت بسرعة.

 

نظر سبنسر إلى كاميرات المراقبة المثبتة فوق بوابة القصر.

 

ثم ضغط زر الاتصال برئيس الأمن.

 

وقال بصوت حازم:

 

— أغلقوا جميع المخارج، واستدعوا الشرطة فورًا… وأحضروا تسجيلات الكاميرات لكل دقيقة منذ منتصف الليل.

 

كان يعلم أن من ترك الطفل لم يكن يريد إنقاذه…

 

بل كان يريد أن تصل الرسالة إليه أخيرًا.

 

لكن السؤال الأخطر بقي بلا إجابة:

 

إذا كان هذا الطفل ابنه حقًا… فمن الذي خاطر بتركه في المطر؟ ولماذا قرر كشف السر الآن بعد أن ظل مدفونًا ثلاثين عامًا؟

 

النهاية… أو ربما بداية الحقيقة.

 

وصلت الشرطة خلال دقائق، وبدأت بمراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالقصر والمنازل المجاورة.

 

وبعد أقل من ساعة، ظهر المشهد الذي غيّر كل شيء.

 

في الساعة الخامسة وثماني عشرة دقيقة صباحًا، توقفت سيارة سوداء بلا لوحات أمام السياج الخلفي للقصر.

 

نزلت منها امرأة ترتدي معطفًا طويلًا وقبعة تخفي وجهها.

 

وضعت صندوقًا كرتونيًا بجوار حاوية القمامة، ثم انحنت فوق الرضيع للحظة، وقبّلته على جبينه قبل أن تضع الظرف داخل البطانية.

 

كانت تبكي.

 

ثم ركبت السيارة وغادرت.

 

قال ضابط الشرطة:

 

هذه لا تبدو امرأة تحاول التخلص من طفل… بل شخص يائس يحاول إنقاذه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *