اكلي معجبش حماتي

نرمين ماهر

ورميته قدامه على السرير.

قال باستغراب:– إيه ده؟

قلت:– افتحه.

بدأ يقلب الورق.

أول ورقة كانت صورة لفاتورة عزومة رمضان من سنتين.

وراها فاتورة تانية.

وراها كشف تحويل من حسابي.

وراها صور للمحادثات اللي كانت أمه بتبعتها لأخته وهي بتتريق على أكلي.

كل صفحة كان بعدها تاريخ.

وكل تاريخ معاه ملاحظة بخطي.

“كريم قال: معلش استحملي.”

“كريم سكت.”

“كريم شاف الرسالة وما ردش.”

إيده بدأت تترعش وهو بيقلب.

لحد ما وصل لآخر ظرف.

فتح الظرف.

طلع منه عقد وورقة مختومة من مكتب محاماة.

رفع عينه ناحيتي بصدمة.

– إيه ده؟

قلت بمنتهى الهدوء:

– ده طلب استشارة قانونية كنت عاملاه من ست شهور… علشان أعرف إيه حقوقي لو قررت أسيب البيت.

رجع خطوتين لورا.

– يعني… إنتي كنتي ناوية تطلقي؟

– لا.

سكت شوية وكملت:

– كنت مستنية أشوف… هتختار مين.

أنا…

ولا أمك.

أول مرة في حياته، كريم معرفش يرد.

وفي نفس اللحظة…

رن موبايله.

بص للشاشة.

كان اسم أمه.

رد بسرعة.

لكن قبل ما ينطق، سمعنا صوتها بيصرخ من الناحية التانية:

– كريم… إلحقني… نهى دخلت في خناقة مع مرات عمك بسبب الملف… والجروب كله اتقلب علينا… وفيه حد بعت صور ورسائل قديمة أنا عمري ما شفتها اتسربت إزاي!

اتسعت عيون كريم وهو بيبصلي.

أما أنا…

فكنت عارفة إن اللي اتبعت دي مش رسائلي…

وده معناه إن في حد من العيلة نفسها، قرر أخيرًا يكشف الحقيقة كلها.

يتبع

الكتابة
الجزء الثالث
كريم فضل ماسك الموبايل، ووشه بيزيد شحوب مع كل كلمة بيسمعها.
– إزاي الرسائل دي ظهرت؟! مين اللي بعتها؟
صوت أمينة كان بيطلع من السماعة وهي بتصرخ: – معرفش! حد بعت سكرينات قديمة لكل اللي كنت بكلمه… مرات عمك بتقول إني كنت بشوه صورة كل واحدة تدخل العيلة… تعالى بسرعة!
قفل كريم المكالمة وهو تايه.
بصلي وقال: – منى… إنتِ عملتي إيه؟
ابتسمت ابتسامة باهتة.
– ولا حاجة.
– يعني إيه ولا حاجة؟
– لأول مرة في حياتي… أنا معملتش حاجة.
في نفس اللحظة رن موبايلي.
كانت رسالة من رقم مجهول.
“متخافيش… الحقيقة لسه في أولها.”
اتسمرت مكاني.
الرقم مفيهوش اسم، ولا صورة.
كتبت بسرعة: “مين؟”
بعد أقل من دقيقة رد:
“واحدة اتظلمت قبلك… وسكتت. إنتِ الوحيدة اللي وقفت.”
قلبي دق بعنف.
قبل ما ألحق أكتب أي حاجة تاني، وصلت رسالة جديدة.
صورة.
فتحتها…
ولقيت أمينة قاعدة في صالون بيتها من سنتين، وحواليها ستات العيلة.
والصورة متصورة من بعيد، لكن اللي كان مكتوب تحتها هو اللي صدمني.
“أي مرات ابن لازم تتكسر من أول سنة… لو دلعتيها هتركبك.”
رفعت عيني ناحية كريم.
ناولته الموبايل من غير كلمة.
قرأ الرسالة، وبعدها حط إيده على راسه.
– مستحيل…
– دي أمك يا كريم.
قعد على الكنبة وهو بيحاول يستوعب.
وفجأة…
رن جرس الباب.
فتح كريم.
كانت مرات عمه، الحاجة سعاد، داخلة بعصبية، ومعاها بنت عمه داليا.
أول ما شافتني، قالت:
– حقك علينا يا بنتي.
أنا اتفاجئت.
الحاجة سعاد كملت وهي بتبص لكريم:
– أمك لعبت بينا كلنا. كانت كل ما واحدة فينا تعمل أكلة أو عزومة، تطلع تعيب فيها قدام الباقيين. كانت توقع بين الكل علشان تفضل هي الست اللي محدش يسبقها.
نهى كانت أول واحدة تصدقتها.
وبعدين إحنا كلنا بقينا نردد كلامها من غير ما نفكر.
كريم همس:
– يعني… كل السنين دي…
قالت الحاجة سعاد بحسرة:
– كلنا غلطنا.
لكن لسه في حاجة أنت متعرفهاش.
سكتت ثواني.
وبعدين طلعت ظرف بني من شنطتها.
حطته قدامي.
– الظرف ده كان عند أبوك الله يرحمه… وقبل ما يموت طلب مني أديهولك لو حسيت إن حياتك بقت مستحيلة.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بفتحه.
كان جواه جواب مكتوب بخط أبويا.
ومعاه نسخة من عقد باسمي.
لكن قبل ما أقرأ أول سطر…
رن جرس الباب مرة تانية.
المرة دي…
كانت الشرطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *