اكلي معجبش حماتي

نرمين ماهر

يتبع

الجزء الخامس
نظر كريم إلى شاشة الهاتف للحظات قبل أن يرد.
جاءه صوت نهى وهي تبكي بشدة:
“الحق يا كريم… ماما أغمي عليها، والدكتور بيقول لازم حد من أولادها يبقى موجود.”
أغلق الهاتف ببطء، ثم نظر إلى منى.
كانت أول مرة يشعر أنه لا يعرف ماذا يقول.
قال بصوت خافت:
– أنا لازم أروح.
ردت منى بهدوء:
– روح… دي أمك في الآخر.
رفع عينيه إليها بدهشة، كأنه كان يتوقع منها أن تمنعه.
بعد أقل من عشر دقائق خرج مسرعًا، وبقيت منى وحدها في الشقة.
جلست على الأريكة، وما زالت رسالة والدها في يدها.
لكن هدوء البيت لم يدم طويلًا.
رن جرس الباب.
فتحت بحذر.
وجدت سارة تقف أمامها، وعيناها حمراوان من كثرة البكاء.
قالت وهي تمد لها هاتفًا صغيرًا:
– أنا جيت أديكي ده قبل ما حد يعرف.
استغربت منى.
– إيه ده؟
– موبايل جدو.
اتسعت عينا منى.
– جدك؟
هزت سارة رأسها.
– جدي الله يرحمه كان بيسجل كل حاجة… كان بيقول إن الإنسان لازم يسيب دليل على الحقيقة لو مات.
أمسكت منى الهاتف وهي لا تستوعب شيئًا.
أكملت سارة:
– جدتي كانت فاكرة إنه ضاع بعد وفاته… لكنه كان عندي من سنتين.
– وليه مدتهوليش غير دلوقتي؟
خفضت سارة رأسها وقالت:
– لأني كنت خايفة من جدتي… لكن بعد اللي عملته فيكي، مقدرتش أسكت.
فتحت منى الهاتف.
لم يكن عليه كلمة سر.
وجدت عشرات التسجيلات الصوتية.
أحد الملفات كان عنوانه:
“وصية أخيرة.”
ضغطت عليه.
خرج صوت رجل كبير هادئ…
“لو حد بيسمع التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود في الدنيا.”
توقفت منى عن التنفس.
أكمل الصوت:
“أنا حسين… جوز أمينة.”
“أنا عارف إن مراتي قوية… لكن القوة عمرها ما كانت في كسر الناس.”
“أنا شفتها ظلمت مرات أخويا… وبعدها مرات ابن أخويا… وخايف ييجي يوم وتظلم مرات ابني.”
بدأت دموع سارة تنزل.
أما منى فكانت تستمع في صمت.
وأكمل التسجيل:
“لو وصلت الرسالة دي لمرات كريم… فأنا بعتذرلك… لأني كنت أقدر أوقف حاجات كتير وسكت.”
ساد الصمت في الغرفة.
ثم جاء آخر ما في التسجيل…
“وفيه سر لازم كريم يعرفه… لأن حياته كلها اتبنت على كذبة.”
تسارعت أنفاس منى.
لكن التسجيل توقف فجأة.
ظهرت رسالة على الشاشة:
“الملف تالف.”
في نفس اللحظة، رن هاتف منى.
كان كريم.
ردت بسرعة.
جاءها صوته مرتبكًا:
– منى… تعالي المستشفى حالًا… أمي أول ما فاقت قالت جملة واحدة قدام الدكتور ونهى…
سكت ثواني.
ثم قال:
– قالت إن السر اللي كانت مخبياه طول السنين… لازم يتقال الليلة… قبل ما تموت.
ملاحظة: من الأفضل ألا يتحول المسار إلى أسرار غير واقعية مثل تبديل الأطفال أو النسب إلا إذا كنت تريد قصة ميلودرامية بحتة. يمكن أن يكون السر مرتبطًا بالسيطرة على العائلة أو المال أو تشويه العلاقات، فيبقى أكثر منطقية وتأثيرًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *