كنت رايحه بيت ابني

ردت بصوت منخفض
المحامي.
وسمعت منه جملة واحدة بس.
لكنها كانت كفاية تخلي مي تقفل المكالمة وتبص لكريم بخوف.
هو قال إن لازم نمشي من هنا فورًا.
كريم سأل
ليه؟
مي بلعت ريقها.
لأن حد عرف إننا فتحنا الظرف.
وفجأة
النور قطع عن الشقة كلها.
وفي وسط الظلام، سمعوا صوت حاجة وقعت في الصالة.
ثم صوت باب الشقة بيتفتح ببطء.
سهير مسكت إيد كريم.
ونور همست
محدش يتحرك.
لكن قبل ما النور يرجع
جاءهم صوت من عند الباب
كريم لازم تسمعني قبل ما تثق في أي حد هنا.
كان صوت شخص يعرفه كريم جيدًا جدًا.
وصوته وحده كان كفاية يخليه يفهم إن اللي جاي أخطر من كل اللي عرفوه لحد اللحظة دي جرس الباب رن مرة تانية.
كريم بص ناحية الباب، وبعدين بص لأبوه.
إنت مستني حد؟
حسن ما ردش.
سهير قربت من الباب، لكن قبل ما تفتحه، حسن قال بصوت متوتر
استني.
سهير بصت له.
إيه؟ خايف مين يدخل؟
كريم بدأ يشك أكتر.
بابا، في إيه؟
جرس الباب رن للمرة التالتة.
المرة دي كان معاها خبطتين سريعتين.
سهير فتحت الباب.
وأول ما شافت الشخص اللي واقف قدامها، وشها اتغير.
إنت؟!
كان عماد أخو حسن الأصغر.
دخل وهو لاهث، وبص على حسن، وبعدها على البنت.
أنا كنت عارف إنكم هتوصلوا للمكان ده.
كريم قرب منه.
توصلوا لإيه؟
عماد سكت.
سهير قالت بعصبية
محدش هيسكت تاني. أنا عايزة أفهم ابني مالُه وإيه علاقة البنت دي بأبويا أقصد بأبوه!
عماد بص لحسن.
قول له يا حسن.
حسن هز راسه.
مش دلوقتي.
كريم انفجر
إنتوا كلكم بتقولوا مش دلوقتي! طب إمتى؟ بعد ما حياتي تبوظ؟
البنت بدأت تبكي.
سهير قربت منها وقالت
إنتِ تعرفي ابني منين؟
البنت مسحت دموعها.
أنا ما كنتش عايزة أجيله بالشكل ده بس أنا اتمنعت من إني أقابله سنين.
كريم سألها
مين منعك؟
البنت بصت لحسن.
وسكتت.
كريم لف ناحية أبوه.
إنت؟
حسن أخد نفس طويل.
أنا كنت بحاول أحميك.
كريم ضحك بسخرية.
تحميني من مين؟
عماد تدخل بسرعة
من ناس كانوا عايزين يستغلوا حاجة حصلت من زمان.
سهير رفعت الظرف.
والظرف ده فيه إيه؟
حسن قال
حقيقة لو عرفتيها دلوقتي، ممكن تدمري بيتنا بإيدك.
سهير ردت
بيتنا اتدمر من اللحظة اللي اكتشفت فيها إن جوزي بيخبي عني أسرار تخص ابني.
فتحت الظرف.
جوا الظرف كان فيه مستندات قديمة، وصورة بالأبيض والأسود، وورقة مكتوب عليها تاريخ.
سهير قرأت التاريخ.
وفجأة وشها شحب.
كان نفس تاريخ ميلاد كريم.
رفعت عينيها ببطء.
حسن
هو ما ردش.
إيه معنى الورقة دي؟
كريم خطفها منها وقرأها.
وبعد ثواني، قال
دي مش شهادة ميلادي.
حسن قال بصوت منخفض
لأ.
كريم رفع عينيه.
أمال دي إيه؟
سكت حسن.
عماد قال
دي الورقة اللي اتعملت يوم ما حصلت مشكلة في المستشفى.
كريم عقد حاجبيه.
أي مشكلة؟
قبل ما عماد يكمل، سمعوا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
الجميع بص ناحية الباب.
سهير همست
مين كمان؟
دخلت مي.
كانت واقفة على الباب، ومجرد ما شافت الجميع، فهمت إن السر اتكشف.
لكن المفاجأة إنها ما سألتش عن حسن.
ولا عن البنت.
ولا حتى عن الظرف.
بصت لكريم وقالت
أنت فتحت الورقة؟
كريم اتجمد.
إنتِ كنتِ عارفة؟
مي ما ردتش.
وسهير قربت منها
كنتِ عارفة كل ده يا مي؟
مي بصت لسهير، وعينيها مليانة دموع.
أنا عرفت من شهرين بس.
كريم سألها
وعشان كده كنتِ بتقابلي الراجل اللي أمي شافتك معاه؟
مي هزت راسها بسرعة.
أيوه بس مش زي ما هي فاكرة.
سهير سكتت.
مي كملت
الراجل ده كان محامي وأنا كنت بحاول أعرف منه مين اللي غيّر الأوراق زمان.
كريم بص لأمه.
وبعدين لأبوه.
وبعدين للورقة اللي في إيده.
وفجأة سأل
يعني إيه غيّر الأوراق؟
حسن ما قدرش يبص في عينه.
وفي اللحظة دي، البنت اللي كانت واقفة في الأوضة قالت
عشان الحقيقة أنا كمان ليّا علاقة بالموضوع.
كريم بص لها.
إنتِ مين؟
البنت أخذت نفسًا عميقًا.
اسمي نور.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
وأنا كنت موجودة في المستشفى يوم اتولدت أنت.
الجميع اتصدم.
لكن نور أضافت جملة جعلت كريم يفقد القدرة على الكلام
وأنا عندي الدليل على اللي حصل في الليلة دي والدليل موجود عند الشخص اللي حسن كان بيحاول يخبيه عنكم طول السنين العربية وقفت قدام المبنى القديم.
كريم نزل منها وبص للمستشفى المهجورة.
اللافتة القديمة كانت لسه معلقة، والحروف باهتة من السنين.
سهير وقفت جنبه.
إنت متأكد إننا لازم ندخل؟
كريم قبض على المفتاح.
أنا مش هرجع قبل ما أعرف الحقيقة.
حسن كان ساكت طول الطريق.
وده أكتر شيء كان مخوف سهير.
لأنها كانت عارفة جوزها كويس
ولما حسن يسكت بالشكل ده، يبقى فيه حاجة كبيرة جدًا مش قادر يقولها.
دخلوا من الباب الجانبي.
المكان كان مليان تراب، والهواء تقيل.
نور أخرجت كشاف صغير من شنطتها.
المفتاح ده المفروض يفتح باب الأرشيف.
عماد قال
الأرشيف تحت.
نزلوا السلم.
كل خطوة كانت بتطلع صوت صدى غريب.
لحد ما وصلوا لباب حديد قديم.
كريم حط المفتاح في القفل.
لفه.
تك.
الباب اتفتح.
جوا الغرفة كانت فيه عشرات الرفوف.
ملفات قديمة، صناديق، وأوراق متكومة.
سهير بصت حواليها.
هنلاقي إيه وسط كل ده؟
نور ردت
ملف واحد.
ملف مين؟
نور بصت لكريم.
ملف يوم ولادتك.
بدأوا يدوروا.
بعد دقائق، عماد صرخ
لقيته!
كريم جري ناحيته.
كان الملف عليه اسم كريم بالكامل.
وتحته تاريخ ميلاده.
مد كريم إيده.
لكن حسن مسكه من دراعه.
استنى.
كريم لف له بعصبية.
إيه تاني؟
حسن قال
قبل ما تفتحه لازم تعرف إن اللي جواه ممكن يخليك تكرهني.
سهير بصت له.
إنت لسه هتخوفه؟
كريم سحب دراعه.
افتحه.
حسن سكت.
كريم فتح الملف.
أول ورقة كانت تقريرًا قديمًا.
قرأ أول سطر.
ثم الثاني.
وفجأة توقف.
إيه ده؟
مي قربت منه.
في إيه؟
كريم أشار للورقة.
التقرير بيقول إن
وسكت.
سهير أخذت الورقة منه.
قرأت.
وبدأت عينيها تتسع.
ده مستحيل.
حسن أغلق عينيه.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
كريم سأله
إنت كنت عارف؟
حسن هز رأسه.
أيوه.
قبل ما كريم يسأله، سمعوا صوت خطوات في الممر.
الجميع سكت.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم صوت مفتاح بيتحط في باب الأرشيف.
عماد همس
حد جاي.
نور بسرعة قفلت الملف.
كريم أشار لهم يستخبوا.
الباب بدأ يتفتح.
دخل رجل مسن يحمل حقيبة جلدية.
بص حواليه.
ثم قال بصوت هادئ
كنت متأكد إنكم هتوصلوا هنا.
كريم خرج من مكانه.
إنت مين؟
الرجل بص له طويلًا.
ثم ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا الشخص اللي كان موجود يوم ولادتك.
سهير قالت
إنت الدكتور؟
الرجل هز رأسه.
كنت طبيب المناوبة في الليلة دي.
كريم قرب منه.
وقولي بقى إيه اللي حصل؟
الطبيب بص لحسن.
هو ما قالكش؟
كريم رد
لأ.
الطبيب حط الحقيبة على الترابيزة.
يبقى خلاص لازم تعرف.
فتح الحقيبة.
وأخرج شريط تسجيل قديم.
أنا احتفظت بالتسجيل ده كل السنين دي.
سهير سألت
تسجيل لإيه؟
الطبيب قال
للحظة اللي اتغيرت فيها حياة كريم وحياة كل اللي حواليه.
شغّل التسجيل.
خرج صوت مشوش من الجهاز.
ثم صوت امرأة تصرخ
استنى! الورقة دي غلط!
سهير شهقت.
الصوت كان مألوفًا.
بشكل مرعب.
كريم بص لأمه.
ماما
سهير كانت واقفة مكانها، مش قادرة تتكلم.
أما حسن
فكان وجهه قد فقد لونه تمامًا.
لأن الصوت اللي خرج من التسجيل
لم يكن صوت طبيبة.
كان صوت شخص من عائلتهم.
شخص كان موجودًا في المستشفى تلك الليلة.
وشخص ما كانش المفروض يعرف أصلًا أي حاجة عن ولادة كريم النور كان لسه قاطع.
كريم واقف في نص الصالة، ومش قادر يحدد مين اللي بيتكلم.
الصوت جه من عند الباب تاني
كريم متتحركش.
سهير شدّت على إيده.
إنت مين؟
ثواني من الصمت.
وبعدين النور رجع فجأة.
الجميع بص ناحية الباب.
كان عم جابر، حارس العمارة، واقف وهو ماسك ظرف أسود في
لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *