صياد مصري

نظر إليه أحد رجال الإنقاذ باستغراب.

فأكمل عماد:

— أنا عارف المكان ده كويس. من البحر مش باين تقريبًا، لكن لو حد وقع في المياه والموج أخده، ممكن يترمي ورا الصخور دي.

تحركت فرق الإنقاذ فورًا ناحية المكان الذي حدده عماد.

وبعد دقائق من البحث، سمع أحدهم صوتًا خافتًا.

كان هناك شخص عالق بين الصخور.

اقتربوا منه، ليجدوا مي.

كانت مرهقة للغاية، وملابسها مبللة، وجسدها يرتجف من البرد، لكنها كانت على قيد الحياة.

وبمجرد أن رأت رجال الإنقاذ، سألتهم بصوت متقطع:

— ابني… يوسف؟ لقيتوا ابني؟

أخبروها أن الطفل بخير وأنه تم العثور عليه على الشاطئ.

انفجرت مي في البكاء.

ولم تستطع أن تقول شيئًا آخر.

في تلك اللحظة، فهم الجميع لماذا ظل الطفل ينظر إلى البحر منذ لحظة العثور عليه.

كان ينتظر والدته.

لكن البحث لم ينتهِ.

كان الأب لا يزال مفقودًا.

واصلت فرق الإنقاذ البحث في المنطقة، وبعد فترة عثروا على أحمد بين مجموعة من الصخور على مسافة بعيدة.

كان قد أصيب في ساقه، لكنه ظل متشبثًا بالصخور طوال الليل، محاولًا ألا تجرفه المياه.

وبعد نقله إلى المستشفى، بدأت الصورة الكاملة للحادث تتضح.

عندما اشتد الموج وبدأ المركب يفقد توازنه، حاول أحمد حماية ابنه.

ألبسه سترة النجاة بسرعة.

وفي الوقت نفسه، أخذت مي حقيبة الطوارئ.

لكن موجة قوية جدًا ضربت المركب.

وسقط الجميع في المياه.

حاول الأب والأم الوصول إلى بعضهما، لكن التيار فرق بينهم.

أما الطفل يوسف، فقد حمله الموج باتجاه منطقة أقل عمقًا، حتى وصل إلى الشاطئ.

وهكذا انتهى به الأمر جالسًا وحده بجوار البحر، بينما كان والداه يحاولان النجاة بين الصخور.

أما الحقيبة التي ظن عماد في البداية أنها قد تكون دليلًا على كارثة أكبر، فقد أصبحت هي نفسها أحد أهم الأدلة التي ساعدت رجال الإنقاذ في الوصول إلى الأسرة.

بعد عدة أيام، وبعد أن استقرت حالة الأب والأم، ذهب عماد إلى المستشفى للاطمئنان عليهم.

وكان هناك مشهد لم ينسه طوال حياته.

دخل إلى الغرفة، فوجد مي جالسة وبجوارها أحمد، بينما كان يوسف بين ذراعي أحد أفراد الأسرة.

وبمجرد أن رأى الطفل أمه…

مد يديه إليها.

اقتربت منه مي بسرعة واحتضنته بقوة، وظلت تبكي وهي تقبله.

أما أحمد، فظل ينظر إليهما للحظات، ثم وضع يده على رأس ابنه.

لم يكن أحد منهم بحاجة إلى الكلام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *