صياد مصري

فبعد ليلة كاملة في البحر، وبين الصخور والموج والبرد، عادت الأسرة أخيرًا إلى بعضها.

وبالنسبة لعماد، لم يكن ذلك اليوم مجرد رحلة صيد عادية.

فهو اعتاد طوال سنوات عمله أن يرى البحر هادئًا وغاضبًا، وأن يعرف أن الموج لا يمكن التنبؤ به دائمًا.

لكن ذلك الصباح علمه شيئًا آخر.

أحيانًا، قد يبدو الشيء الذي يقذفه البحر مجرد بداية لمصيبة…

ثم تكتشف بعد ساعات أنه كان الخيط الذي قاد إلى النجاة.

طفل صغير، وحقيبة سوداء، ومركب خالٍ…

ثلاثة أشياء بدت في البداية بلا علاقة ببعضها.

لكنها في النهاية قادت رجال الإنقاذ إلى أم وأب كانا على بعد خطوات من أن يضيع أثرهما إلى الأبد.

وكان أكثر ما بقي في ذاكرة عماد من ذلك اليوم…

ليس الحقيبة.

ولا المركب.

ولا حتى العاصفة.

بل ذلك الطفل الصغير الذي ظل جالسًا في صمت على الشاطئ، مبللًا ومرتعشًا من البرد…

وهو ينظر إلى البحر، وكأنه كان واثقًا أن أمه ستعود إليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *