في عيد ميلاد امي

حصري لصفحة روايات رولا
في عيد ميلاد أمي، خطيبها (جوز أمي) إداني طبق فل وقال لي: “الشغالين بياكلوا برة.”
الصالة كلها انفجرت في الضحك. أمي ما نطقتش ولا كلمة. لُفيت عشان أمشي… وفجأة خالتي دخلت، بصت في المكان وقالت: “إيه… محدش قالهم ولا إيه؟”
الكل سكت تماماً…
​في عيد ميلاد أمي الستين، جوز أمي، مجدي، إداني طبق فل وقال لي: “الشغالين بياكلوا برة.”
لمدة نص ثانية، محدش اتحرك.
بعدها ابن خالي ضحك، وابن جوز أمي كان هيشرق بالكانز اللي بيكرعه. اتنين من الجيران لفوا وشهم وبيحاولوا يداروا ضحكتهم. أمي، نادية، كانت واقفة جنب تورته عيد الميلاد وفي إيدها كاس مياه كريستال وما نطقتش بكلمة.
​بصيت للطبق الفل.
أنا قضيت الصبح كله برتب للحفلة في الفيلا اللي في التجمع خامس—بنقل طرابيزاتي، وأصلح كشاف الجاردن المحروق، وأرتب الورد، وأشيل الأكل من عربية الكاتريينج لأن أمي كلمتني الساعة 7:12 الصبح وقالت لي إنها مضغوطة ومش ملاحقة.
​هي دي كانت المشكلة لما تكون الشخص الجدع في العيلة دي.
مع الوقت، جدعنتك وخدمتك ليهم بتتحول لإسمك ووظيفتك عندهم.
​جوز أمي، مجدي، قضى اتناشر سنة بيعرفني للناس على إني “الشغالة الجدعة اللي بنعتمد عليها”، وده كان أسلوبه الشيك عشان يقول إني مش حاجة تشرّف. مع إن عندي شركتي الخاصة للصيانة والتجهيزات وفيها تلاتة وعشرين موظف، بس عشان لسه بلبس كوتشي شغل وأعرف أصلح ماسورة مكسورة، مجدي كان بيعاملني كإني الست اللي أجرينها تنظف وراهم.
​”يلا يا شيرين،” قالها وهو بيشاور لي ناحية الباب الخارجي. “ماتخليش الجو يبوخ بقى.”
الضحك بدأ يعلى تاني.
أمي بصت لي مرة واحدة.
كنت مستنية منها تقول: “دي بنتي.”
بس نزلت عينها في الأرض.
في حاجة جوايا هديت وماتت تماماً.
​”كل سنة وانتِ طيبة يا أمي،” قلتها.
حطيت الطبق الفل على الترابيزة ومسكت شنطتي.
وصلت لباب الريسبشن، ولما جيت أفتح، صوت ست قطع السكوت اللي في القاعة كلها.
​”إيه… محدش قالهم ولا إيه؟”
​خالتي راندا كانت واقفة عند الباب ومسكة في إيدها شنطة جلد بتاعة أوراق.
كانت أخت أمي الكبيرة، وهي وصية التركة بتاعة تيتا، اللي كانت معطلة في المحاكم بقالها سنة ونصف بعد ما مجدي حاول يطعن في الوصية.
​كل الوشوش اتلفتت ناحيتها.
راندا بصت لأمي الأول.
بعدين لمجدي.
وفي الآخر بصت لي أنا.
​”القاضي ماضي الحكم النهائي الساعة 2:40 النهاردة الضهر،” قالتها وهي بثبات. “يا شيرين، فيلا التجمع وشركة ‘الروز للتطوير’ بقوا ملكك إنتِ رسمياً.”
​مجدي الضحكة اختفت من وشو.
أمي مسكت في حرف ترابيزة التورتة بكل قوتها.
شركة الروز مش بس حايزة الفيلا، دي تملك الأربع فدانات اللي حواليها والأرض التجارية اللي في الشروق.
​وش مجدي جاب ألوان و بقى أبيض.
“ده مستحيل.”
​راندا فتحت الشنطة الجلد بالراحة وقالت:
” لا مش مستحيل… المستحيل بجد هو عقد البيع اللي إنت مضيته إمبارح على أرض إنت عمرك ما ملكتها…”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *