في عيد ميلاد امي
سكتّ لثواني، والجو في الصالة بقى يخنق.
“توقيعي أنا؟!” قلتها بصوت هادي بس طالع بالعافية من صدمتي.
أمي نزلت عينها في الأرض والدموع نازلة مغرقة وشها: “مجدي قال لي إن الأوراق دي عشان ينهي إجراءات الوصية بسرعة… وقال لي أخد توقيعك على بياض من أوراق الشركة القديمة اللي كانت عندك في البيت…”
مجدي تزوّر توقيعي.
مش بس كده، ده استغل أمي وخلاها شريكة معاه في الجريمة عشان يلبسوني أنا التحويل البنكي والتزوير لو الموضوع انكشف، ويكسروا عيني ومقدرش أطالب بالفيلا ولا الشركة!
مجدي بص لي بعين فيها شر وقال بثقة مزيفة: “يعني لو أبلغتِ عن العقد أو رفضتِ التوقيع يا شيرين، البلاغ هيطال أمك قبلي.. هي اللي ادتني الأوراق وهي اللي كانت معايا في البنك! أظن مش هتهوني عليكِ ترمي أمك في السجن؟”
كان فاكر إن الورقة دي هي الكارت اللي هيخليني أركع وأمضي على بيع شقا عمري ورث تيتا.
أمي بصت لي بكسرة ورجاء، وجيراننا وقرايبنا كانوا واقفين متابعين القذارة اللي بتتكشف.
بصيت لمجدي، وبعدين لأمي.
حسيت إن الوجع اللي جوايا أتحول لبرود تام.
”إنت فاكر إنك ذكي يا مجدي؟” قلتها وأنا بقرب من الترابيزة.
طلعت تليفوني من الشنطة ورنيت على الرقم المسجل باسم “أستاذ عصام المحامي”.
فتحت الميكروفون قدام الكل.
أول ما رد، قلت له: “مساء الخير يا أستاذ عصام.. إحنا في الفيلا دلوقتي. الشكوى اللي جهزناها بمحاولة التزوير والتعدي على أصول شركة ‘الروز’ جاهزة للتسليم للنيابة؟”
صوت المحامي جه واضح من الميكروفون: “تمام يا شيرين هانم، الورق كله معايا بالدليل الصوتي ومحاضر عدم التعرض، ومحامي شركة ‘الشرق للتطوير’ معايا على التليفون الثاني وبأكّد له إن العقد اللي معاه باطل ومزود ببلاغ سريعة بالنصب ضد الأستاذ مجدي مرعي.”
وش مجدي اتخطف، والدم هرب من عروقه.
ابنه وقف بسرعة وهو بيترعش: “بابا! يعني إيه؟ الفلوس اللي دخلت المعرض دي حركة نصب؟!”
راندا خالتي ابتسمت بهدوء وقالت: “أنا وشيرين كنا عارفين كل خطوة بتعملها من 6 شهور يا مجدي.. كنا مستنيين الحكم النهائي يبت في القضايا، ومستنيين نشوف هتوصل لإيه بغبائك.”
شيرين قربت من مجدي، بصت له في عينه، ورفعت إيدها وشاورت على باب الفيلا الخارجي—نفس الباب اللي كان بيشاور لها عليه من شوية.
”الفيلا دي، والأرض، والشركة… ملكي أنا.” قلتها بثبات. “قدامك 10 دقائق تلم القذارة بتاعتك أنت وابنك وتغوروا من هنا قبل ما البوليس يوصل يكلبشكوا بتهمة النصب وتزوير شيكات وأوراق رسمية.”
مجدي حاول ينطق، بص لأمي عشان تستعطفني، بس أمي كانت قاعدة على الكرسي بتبكي بانهيار وما قادرة حتى ترفع عينها فيا.
ابن مجدي مسك أبوه من دراعه وزقه بغضب: “أنت ودتني في داهية!” وخرج يجري على برة.
ومجدي لمّ أوراقه بإيدين بترتعش وطلع يجري وراه، والصالة كلها بتبص له بقرف واشمئزاز.. نفس الناس اللي كانوا بيضحكوا عليّا من عشر دقائق.
الضيوف بدأوا يتسحبوا واحد ورا الثاني في صمت قاتل، لحد ما المكان فضي خالص.
ما فضلكِش في الريسبشن غيري أنا وخالتي راندا… وأمي.
أمي رفعت وشها بصعوبة، وصوتها مخنوق: “شيرين… أنا… أنا آسفة يا بنتي.. استغلني وزغزغ في دماغي بالفلوس.. سامحيني.”
بصيت لها، وبصيت للتورتة اللي محطوطة على الترابيزة والطبق الفل اللي كان مرمي جنبها.
الكسرة اللي كانت في قلبي اتصلحت، بس بقت حيطة سد.
”أنا أمنتك على حياتك، وخصصت لك الدخل الشهري اللي تيتا سابتهولك هيوصلك كل أول شهر على بنكك من غير ما تشوفي وشي.” قلتها بكسرة هادية. “بس الفيلا دي هتقفل، وأنتِ هترجعي شقتك القديمة.. الجدعنة والخدمة ببلاش خلصت يا أمي.”
شيلت شنطتي، وبصيت لخالتي راندا وابتسمت لها امتنان.
مشيت ناحية الباب، وقبل ما أخرج، بصيت للمكان وأنا بلبس نظارتي الشمس.
خرجت للجاردن، وفتحت باب عربيتي النقل اللي مكتوب عليها اسم شركتي… ودورت الموتور ومشيت، وأنا عارفة إن محدش تاني في العيلة دي هيتجرأ يسميني “الشغالة” تاني.