في عيد ميلاد امي

مجدي برّق لراندا كأنه سمع غلط.
“عقد بيع إيه؟”
​راندا طلعت ورق متأبس وحطته جنب تورته أمي.
اسم المشتري: شركة “الشرق للتطوير العقاري”. سعر البيع: 25 مليون جنيه. معاد التسليم: 8 يناير. الاتفاقية شاملة فيلا التجمع، والأرض اللي حواليها، والمبنى التجاري اللي شركة “الروز” مأجراه لمركز طبي في الشروق.
​مجدي كان واخد عربون 750 ألف جنيه.
وكان مواعد المشتري كمان إن الفيلا والأرض يتسلموا فاضيين تماماً.
واسمي أنا مش مكتوب في أي حتة.
​”إنت كنت عارف إن إجراءات الإعلام الشرعي والوصية لسه متقفلتش،” راندا قالتها بثبات.
​فك مجدي اتشد وقال: “نادية كانت بنت الحجة روز! كل الناس عارفة إن التركة كلها رايحالها.”
​”لأ،” أنا ردّيت. “كل الناس كانت بتفترض.”
​تيتا روز كانت غيرت وصيتها قبل ما تتوفى بسنتين. أنا قضيت معاها تقريباً كل يوم سبت في آخر سنة ونصف من حياتها—أوديها مواعيد الدكاترة، أصلح حاجات في البيت، أقضي لها الطلبات، وأقعد أسمعها لما تعوز ونستها. عمرِي ما سألتها هي ناوية تسيب لي إيه.
​مجدي ساعتها أصر إني لعبت في دماغها واستغليتها.
طعن في الوصية وقال للقرايب كلهم إني بحاول أسرق ورث أمي.
والكدبة دي كانت السبب إن نص الناس اللي حاضرين الحفلة معبيين مني وشايفيني بني آدمة وحشة.
​راندا فتحت ورقة تانية.
تيتا كانت سايبة لأمي 3 مليون جنيه كاش، ودخل شهري مدى الحياة من حساب استثماري تاني. وسايبة شركة “الروز للتطوير” ليا أنا، ولما كتبت كده في إقرار موثق بالشهر العقاري قالت: “عشان شيرين هي الوحيدة اللي بتصون الحاجة، في الوقت اللي الكل فاكر إنها بتصون نفسها بنفسها.”
​أمي بدأت تعيط.
مجدي مبصلهاش خالص.
كان عينه على عقد البيع.
“نادية ماضية معايا على العقد هي كمان.”
​الجو في القاعة اتقلب تماماً.
بصيت لأمي.
سكوتها لمّا أُهنت بالطبق الفل فجأة بقى ولا حاجة جنب المصيبة اللي محطوطة على الترابيزة دي.
​”يا أمي؟”
همست بدموع: “هو قال لي إن القاضي هيحكم لصالحنا…”
​وش راندا قسِي أكتر: “إنتِ ماضية على عقد بيع لأصول لسه تحت تصرف الوصية والمحكمة!”
​أمي غطت وشها بإيدها الاثنين.
فجأة مجدي نطق بعصبية: “جرا إيه خلاص! شيرين تمضي دلوقتي تاخد نصيبها فلوس، ونخلص وكل واحد يروح لحاله.”
​كنت هضحك من المهزلة.
“يعني بايع بيت تيتا إمبارح، وتهينني فيه النهاردة، وجاي دلوقتي بكل عين بصفار عايز توقيعي؟”
​صوته عليّ: “العيلة دي شالتك وياما استحملتك كتير!”
​راندا مدّت إيدها جوة الشنطة الجلد تاني.
“لأ يا مجدي.. فيه مشكلة تانية أكبر.”
حطت كشف حساب بنكي قدامه.
​العربون الـ 750 ألف جنيه دخل الحساب يوم الإثنين.
يوم الثلاثاء الصبح، كان فيه 600 ألف جنيه منه طاروا.
تحويل اتعمل لمعرض “مرعي للسيارات”—المعرض الخسران اللي حيلت ابن مجدي.
​ابن مجدي الضحكة اختفت من وشو كلياً.
بعدها راندا بصت لأمي.
​”يا نادية،” قالت لها بهدوء مرعب، “قولي لشيرين مين التوقيع اللي اتعمل بيه التحويل ده؟”
​شفايق أمي كانت بترتعش.
بصت لي وهمست بصوت مكسور: “توقيعك إنتِ…”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *