قبل الولاده
خرج أبويا وأمي.
وأول ما الباب اتقفل، عادل فضل واقف مكانه كأنه اتضرب على دماغه.
بعد دقائق، دخل الأوضة ورجع ومعاه ظرف.
حطه قدامي وقال:
— «دول الخمسة آلاف اللي كنت مخبيهم للطوارئ.»
بصيت له باستغراب.
قال:
— «أنا كنت فاكر إن الفلوس أهم من كل حاجة… بس أبوكي فهمني النهارده إني كنت غلطان.»
وبعدين بص للبيبي اللي كان نايم وقال:
— «أنا آسف يا سمر… وآسف لأبوكي.»
لكن أنا ما رديتش.
لأن الاعتذار سهل…
إنما اللي اتكسر جوايا يومها، ما اتصلحش بكلمتين.
وبعدها بأسبوع، حصلت حاجة خلتني أفهم إن حكاية الـ15 ألف جنيه ما كانتش إلا بداية سر كبير في حياتنا…
لأن عادل وهو بيفتش عن أوراق شغله، لقى إيصال تحويل باسم شخص أنا عمري ما شفته.
والأغرب من كده…
إن قيمة التحويل كانت 45 ألف جنيه.
سألته:
— «إيه ده يا عادل؟»
اتخطف لون وشه.
وقالي جملة خلتني أحس إن رجلي مش شايلاني:
— «الإيصال ده… لو عرفتي الفلوس دي راحت لمين، جوازنا ممكن ينتهي النهارده.»
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم:
— «يعني إيه جوازنا ممكن ينتهي؟ الفلوس دي راحت لمين يا عادل؟»
فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدها قعد على الكرسي وحط وشه بين إيديه.
— «أنا كنت خايف أقولك…»
قلت له بعصبية:
— «تقول إيه؟! إنك معاك 45 ألف جنيه ومش قادر تديني منهم حتى تمن علاجي وولادتي؟!»
رفع عينيه وقال:
— «الفلوس دي كانت لأخويا.»
— «أخوك؟!»
— «أيوه… كان داخل في مشكلة كبيرة، وكان محتاج المبلغ ده بسرعة. وأنا كنت بحوش له من وراكي.»
ضحكت بمرارة:
— «يعني كنت قادر تدفع 45 ألف لأخوك، لكن كنت بتحاسبني على الـ3 آلاف اللي صرفتهم وأنا والدة ابنك؟!»
ما ردش.
قلت له:
— «المشكلة مش في الفلوس يا عادل… المشكلة إنك شوفتني وأنا في أضعف حالاتي، وبدل ما تطمن عليا وعلى ابنك، أول حاجة فكرت فيها كانت: باقي الفلوس كام؟»
نزل رأسه، وقال:
— «أنا غلطت.»
— «غلطت؟ إنت جرحتني قدام أبويا وأمي!»
سكت، وبعدها قام وخرج من البيت.
افتكرت إن الموضوع انتهى، لكن بعد ساعتين رجع ومعاه أبويا.
بصيت لأبويا باستغراب.
قال:
— «عادل جه لي واعتذر.»
عادل قرب مني وقال:
— «أنا مش هبرر اللي عملته. أنا غلطت في حقك وحق أبوكي. ودي فلوس كنت حاططها للطوارئ… أنا عايزك تحطيها عندك.»
ناولني ظرف.
فتحته، لقيت فيه الـ45 ألف جنيه.
قلت:
— «ليه بتديني كل الفلوس دي؟»