قبل الولاده
قال:
— «علشان أفهمك إن المشكلة عمرها ما كانت في الفلوس… المشكلة كانت في تفكيري.»
أبويا ابتسم وقال:
— «كويس إنك فهمت قبل ما تخسر مراتك.»
عادل بص لي وقال:
— «سمر، أنا مش طالب منك تنسي اللي حصل. أنا طالب فرصة أصلح اللي بوظته.»
سكت شوية، وبصيت لابني اللي كان نايم قدامي.
افتكرت كل اللي حصل، وافتكرت إن جوازنا لسه جديد، وإن الغلط ممكن يتصلح لو صاحبه اعترف بيه بجد.
قلت له:
— «هديك فرصة… بس مش علشان الفلوس. علشان أشوفك تقدر تحافظ على كرامتي زي ما أبويا حافظ عليها.»
هز رأسه وقال:
— «وعد.»
ومن يومها، عادل اتغير فعلًا.
بقى أول ما ينزل من السفر يسألني:
— «إنتِ محتاجة حاجة؟ والولد محتاج إيه؟»
ومرة، بعد شهور، كان أبويا عندنا.
عادل حط قدامه ظرف وقال:
— «ده مش تمن الأكل والشرب يا عمي… ده حقك عليا.»
أبويا رفض ياخده.
ضحك عادل وقال:
— «أنا عارف إنك مش هتاخده… بس أنا محتاج أقدمهولك علشان أعلّم نفسي إن فلوس الراجل ما تخليش قلبه ينسى الأصول.»
أبويا حضنه وقال:
— «كده أنا اطمنت على بنتي.»
ومن يومها، كل ما أفتكر الـ15 ألف جنيه، ما بفتكرش الفلوس.
بفتكر يوم أبويا حط كرامتي فوق أي مبلغ في الدنيا.
وعرفت إن الإنسان مش بيتقاس هو معاه كام جنيه…
الإنسان بيتقاس بقدرته يحافظ على كرامة اللي ائتمنه على قلبه وبيته وأولاده.
والـ3 آلاف جنيه اللي عادل كان فاكرهم «مصروف زيادة»…
كانوا بالنسبة لأبويا أغلى من أي فلوس، لأنهم كانوا ثمن عشرين يوم قضيتهم في بيته وأنا بنتُه قبل ما أكون زوجة أي حد.
ومن يومها، عرفت إن بيت الأب الحقيقي مش المكان اللي بنروح له وقت الولادة بس… ده المكان اللي عمره ما يحسب علينا ثمن الوجع.
صلي على رسول الله