قبل الولاده

— «يا بنتي، إنتِ ما قولتيليش إن جوزك مديكي فلوس للولادة.»

أنا اتكسفت وقلت بسرعة:

— «يا بابا الموضوع مش كده…»

لكنه رفع إيده بهدوء وقال:

— «استني يا سمر، خليني أتكلم.»

وبص لعادل وقال:

— «بص يا ابني، أولاً أنا ما كنتش أعرف إن مع بنتي فلوس تخصك. وثانياً، لو كنت عرفت، كنت هديها لك بنفسي من غير ما تستنى تطلبها.»

سكت عادل، لكن أبويا كمل:

— «أما حكاية إن بنتي أكلت وشربت عندي على حسابك… فدي بصراحة أول مرة أسمعها في حياتي.»

حط إيده في جيبه وطلع محفظته، وبدأ يعد فلوس قدام عادل.

وقال:

— «أنا راجل على المعاش، ومش غني، وده حقيقي. لكن بنتي لما تيجي بيتي وهي لسه والدة ابنك، أنا مش بحسب لها لقمة أكلتها ولا كوب شاي شربته.»

وشه عادل بدأ يتغير.

أبويا حط الفلوس على الترابيزة وقال:

— «ودي الثلاثة آلاف جنيه اللي إنت بتقول إن بنتي صرفتهم عندي.»

أنا اتصدمت وقلت:

— «بابا! لأ، أنا مش عايزة منك حاجة.»

ابتسم وقال:

— «دي مش فلوس أكل وشرب يا سمر… دي فلوس علشان بنتي تعرف إن بيت أبوها عمره ما كان فندق بتدفع فيه حسابها.»

عادل فضل ساكت.

لكن أبويا قرب منه وقال:

— «بس قبل ما تاخدهم، أنا عايز أسألك سؤال واحد.»

عادل قال بتوتر:

— «اتفضل يا عمي.»

قال:

— «لو بنتك كانت هي اللي والدة، وكانت قاعدة عندك عشرين يوم، كنت هتحاسبها على طبق الأكل والحفاضة والدواء؟»

عادل فتح بقه، لكن ما عرفش يرد.

أبويا هز راسه وقال:

— «كنت هتقول لي: دي بنتي، وأنا أفديها بعمري. صح؟»

عادل نزل عينيه للأرض.

أبويا وقتها جمع الفلوس تاني وحطها في جيبه وقال:

— «خلاص، يبقى فلوسك عندك. أنا مش هقبل آخد منك جنيه، ومش هسمح لك تذل بنتي بيهم.»

أنا كنت بعيط من غير صوت.

لكن المفاجأة الأكبر إن أبويا قام واتجه ناحية باب الشقة.

عادل قال بسرعة:

— «يا عمي إنت زعلت؟ والله أنا ما كانش قصدي…»

أبويا وقف عند الباب وقال:

— «أنا مش زعلان علشان الفلوس يا عادل… أنا زعلان علشان بنتي كانت لسه والدة، وإنت أول حاجة سألت عليها لما رجعت كانت الفلوس.»

وبص لي وقال:

— «سمر، لو في يوم احتجتي حاجة، مهما كانت، متفكريش مرتين قبل ما تيجي بيت أبوكي.»

وبعدين بص لعادل آخر مرة وقال:

— «بس إنت يا ابني، لو هتفضل تقيس تعب مراتك بالمليم، افتكر إن في حاجات لو دفعت فيها فلوس الدنيا كلها مش هتجيبها… زي كرامة الإنسان.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *