بعد دقايق فقط من الطلاق
محمد عبده
ترجلت من سيارتي.
استدارت مارغريت نحوي وكأنني موظفة وصلت متأخرة عن موعدها.
وقالت بحدة:
— أخيرًا!
ثم أشارت إلى البوابة.
— افتحي البوابة يا كلارا. لقد سببتِ ما يكفي من المشاكل اليوم.
تقدمت نحو البوابة الحديدية وتوقفت خلف قضبانها.
نظرت إليها بهدوء وقلت:
— مساء الخير يا مارغريت.
ساد الصمت لثوانٍ.
كانت مارغريت تحدق في وجهي وكأنها تنتظر مني أن أعتذر.
لكنني لم أفعل.
رفعت حاجبي قليلًا وقلت:
— هل يمكنك أن تخبريني لماذا أحضرتِ شاحنات نقل إلى منزلي؟
ضحكت بسخرية.
— منزلك؟
ثم التفتت إلى الضابط الواقف بجوارها وقالت:
— هل تسمعها؟ ما زالت تتصرف وكأنها المالكة.
نظرت إلى الضابط.
كان رجلًا في منتصف الأربعينيات، يحمل دفتر ملاحظات صغيرًا، ويبدو عليه أنه يتمنى لو كان في أي مكان آخر.
قال بهدوء:
— سيدتي، أريد فقط أن أفهم الموقف. هل لديكِ مستندات تثبت ملكيتك للعقار؟
ابتسمت مارغريت بثقة.
— بالطبع.
وأخرجت ملفًا من حقيبتها.
لكنني لم أشعر بالقلق.
لأنني كنت أعرف بالضبط ما يوجد في ذلك الملف.
لقد أرسلت لي مارغريت نسخة منه قبل أسبوعين.
كانت تحاول استخدام اتفاقية قديمة وقّعها مايكل قبل زواجنا، تزعم أن المنزل أصبح جزءًا من ممتلكاته العائلية.
المشكلة الوحيدة؟
تلك الورقة لم تكن سند ملكية.
ولم تكن تمنحه أي حق في المنزل.
بل كانت مجرد إقرار داخلي بين أفراد العائلة لا قيمة قانونية له أمام سند الملكية الرسمي.
قالت مارغريت:
— مايكل كان يعيش هنا منذ سنوات. لقد كان يدفع الكثير من المصاريف. لذلك من الطبيعي أن تنتقل ملكية المنزل إليه بعد الطلاق.
نظرت إليها بهدوء.
— لا.
تغيرت ملامحها.
— ماذا قلتِ؟
— قلت إن المنزل ليس ملكًا لمايكل.
ثم أضفت:
— ولم يكن ملكًا له في أي وقت.
ضحكت إليزابيث من خلفها.
— يا إلهي… ما زالت تعيش في الوهم.
أخرجت هاتفها ووجهته نحوي.
— قوليها للكاميرا مرة أخرى. أريد أن أحتفظ بهذا التسجيل.
نظرت إليها.
— صوري كما تشائين.
توقفت للحظة.
ثم قلت:
— لكن لا تنسي تصوير اللحظة التي ستغادرين فيها مع شاحناتك.
انخفض الهاتف قليلًا.
أما دانيال فاقترب من البوابة.
— اسمعي يا كلارا، لا داعي لهذه المسرحية. أمي لن تأخذ المنزل كله. ستستخدم جناح الضيوف فقط لبضعة أسابيع.
ضحكت للمرة الأولى.
— بضعة أسابيع؟
— نعم.
— وهل أحضرتم شاحنتين من أجل بضعة أسابيع؟