بعد دقايق فقط من الطلاق
محمد عبده
لم تتحرك.
كانت تستمع.
ثم قالت:
— لكنك قلت إن المنزل أصبح لنا!
صمتت مجددًا.
ثم أغلقت الهاتف ببطء.
قلت:
— ماذا قال؟
لم تجب.
اقتربت منها.
— مارغريت، ماذا قال ابنك؟
حدقت في وجهي.
وللمرة الأولى لم أجد في عينيها الغضب أو الغرور.
وجدت الخوف.
قالت بصوت متقطع:
— مايكل يقول إنه لم يطلب منّا المجيء إلى هنا.
نظرت إلى الشاحنات.
ثم إلى سارة.
فهمنا الأمر في اللحظة نفسها.
كان شخص آخر هو من أرسلهم.
شخص أراد أن يجعل عائلة هاريسون تظهر أمام الجميع وهي تحاول اقتحام منزلي بعد الطلاق.
لكن لماذا؟
قبل أن أطرح السؤال، وصل إشعار جديد إلى هاتفي.
رسالة مجهولة.
فتحتها.
كانت تحتوي على صورة واحدة.
صورة لمايكل داخل مكتبه.
وكان يجلس أمامه شخص لم أتوقع رؤيته أبدًا.
والد مايكل.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“إذا أردتِ معرفة الحقيقة كاملة، تعالي إلى المستودع القديم الليلة. وحدك.”
نظرت إلى سارة.
قالت فورًا:
— لن تذهبي وحدك.
لكنني كنت أحدق في الصورة.
لأنني أدركت شيئًا أخطر.
والد مايكل كان قد توفي قبل عامين.
إذن…
من كان يجلس بجوار ابني السابق في تلك الصورة؟
رفعت رأسي ببطء.
وعرفت أن قصة الخداع أكبر بكثير مما تخيلت.
نكمّل الخاتمة ونكشف سر الصورة وما حدث للعائلة والمنزل.
لم أنم تلك الليلة.
ظلت الصورة أمام عيني.
والد مايكل.
الرجل الذي دفناه قبل عامين.
كان جالسًا أمام ابنه في مكتب الشركة وكأنه لم يمت أصلًا.
لكن سارة كانت أكثر هدوءًا مني.
وضعت الصورة على جهازها، وفحصت تفاصيلها بدقة، ثم قالت:
— الصورة مزيفة.
تنفست ببطء.
— كيف عرفتِ؟
أشارت إلى الظلال وانعكاس الضوء على الزجاج.
— الصورة تم تعديلها. لكن الشخص الموجود بجوار مايكل حقيقي.
— من هو؟
قالت:
— سنعرف قريبًا.
في صباح اليوم التالي، ذهبنا إلى المستودع القديم برفقة الشرطة.
لم أذهب وحدي.
وكان ذلك القرار أنقذني من الوقوع في فخ لم أكن أعرف شيئًا عنه.
عندما دخلنا المستودع، وجدنا رجلًا ينتظرنا.
كان اسمه فؤاد رشدي.
مدير الشركة التي وصلت إليها الأموال.
نظر إليّ طويلًا ثم قال:
— أنا آسف.
قلت:
— على ماذا؟
أخرج ملفًا ووضعه أمامي.
— على أنني ساعدت في إخفاء الحقيقة كل هذه السنوات.
فتحت الملف.
كانت بداخله نسخ من التحويلات، والعقود، ورسائل إلكترونية.
والحقيقة كانت أسوأ مما توقعت.
مايكل لم يكن يعمل وحده.