عامل في مزرعه
وبتعيط.
رامي واقف بعيد.
وأمي كانت بتبص للأرض.
فجأة قالت
بس إنتِ كمان غلطانة.
بصيت لها.
أنا؟
آه.
ضحكت من الصدمة.
في إيه؟
قالت
إنتِ خبيتي علينا حقيقة أحمد.
أحمد شد إيده على إيدي.
لكن أنا رديت
أنا خبيت فلوس جوزي.
وقفت قدامها.
مش سرقت فلوسك.
بس كنا عيلتك.
العيلة مش معناها إنكم تعرفوا كل حاجة عن حياتي.
وبعدين قلت
إنتوا كنتوا هتحترموني لو عرفتم إنه ملياردير.
سكتت.
وده معناه إنكم مكنتوش بتحترموني أنا.
قبل ما نمشي، رامي ناداني.
مريم.
لفيت له.
آسف.
بصيت له.
إنت الوحيد اللي اعترف.
هز راسه.
متأخر.
آه.
بس لو تقدري سامحيني.
فكرت لحظة.
وقلت
هسامحك يوم ما أقدر أسامح نفسي إني وثقت فيهم للدرجة دي.
ومشيت.
في العربية، أحمد فضل ساكت.
لحد ما قال
في حاجة تانية.
بصيت له.
إيه؟
طلع ظرف أسود من درج العربية.
ده وصلني النهارده.
فتحته.
جواه صورة.
صورة لأمي
وهي بتقابل رجل غريب في موقف سيارات.
خلف الصورة كان مكتوب
أمك مش العقل المدبر.
بصيت لأحمد.
يعني إيه؟
قال
يعني الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من البداية لسه بره.
مين؟
قلب الصورة.
كان فيه اسم واحد مكتوب بخط اليد
حسام رشدي.
اتجمدت.
حسام؟
أحمد لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه.
أخويا.
وبصلي وقال
واللي محدش يعرفه إن أخويا كان هو الشخص الوحيد اللي رفض شغلي من أول يوم.
سكت لحظة.
وأنا بدأت أشك إنه مش عايز فلوسي وبس.
أمال عايز إيه؟
أحمد شغل العربية.
وبص قدامه.
عايز يهدمني بالكامل.
وفي اللحظة اللي العربية اتحركت فيها
وصلت رسالة جديدة على موبايل أحمد.
قرأها.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ناولني الموبايل.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لو عايز تنقذ مراتك تعالى لوحدك الليلة. ومتبلغش الشرطة.
وتحت الرسالة
كان فيه عنوان.
عنوان المكان اللي اتقابلنا فيه أنا وأحمد أول مرة.
مكان عمرنا ما حكينا عنه لأي حد.
رفعت عيني لأحمد.
إزاي عرف المكان ده؟
أحمد ما ردش.
لأنه كان عارف الإجابة.
اللي بعت الرسالة كان قريب جدًا مننا أحمد فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
مريم انزلي من العربية.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
عشان لو الرسالة دي حقيقية، الشخص ده عايزني أروح لوحدي.
وده معناه إنك هتروح؟
لا.
اتصدمت.
إنت قلت هنروح!
ابتسم بهدوء.
هنروح بس مش بالطريقة اللي هو عايزها.
طلع موبايل تاني من جيبه.
أنا من أول ما الرسالة وصلت، بلغت شخصين من فريق الأمن.
بصيت له.
إنت عندك فريق أمن؟
ضحك.
مريم، أنا ملياردير. مش عامل مزرعة.
غمز لي، ولأول مرة من بداية الكارثة ضحكت.
لكن الضحكة اختفت لما وصلتنا رسالة جديدة.
متتأخروش. أنا شايفكم.
بصيت حوالينا.
الشارع كان شبه فاضي.
أحمد هو شايفنا؟
ممكن.
يعني بيراقبنا؟
غالبًا.
ضغط على زر في موبايله.
خليكي جنبي.
تحركنا بالعربية، لكن بدل ما نروح للعنوان مباشرة، أحمد دخل شارع جانبي.
بعد حوالي عشر دقايق، عربية سودا ظهرت ورانا.
أحمد لاحظها.
شايفاها؟
آه.
متبصيلهاش تاني.
ليه؟
عشان لو اللي سايقها بيراقبنا، مش عايزه يعرف إننا اكتشفناه.
قلبي بدأ يخبط.
العربية فضلت وراينا.
وفجأة
عربية تانية ظهرت قدامنا.
وبقت العربيتين بينا.
أحمد قال
واضح إننا مش رايحين نقابل شخص واحد.
وبسرعة لف الدركسيون.
دخل طريق جانبي ضيق.
العربية اللي ورانا حاولت تلحقنا.
لكن عربية تالتة ظهرت من الخلف.
وفي ثواني
عربيات الأمن بتاعة أحمد ظهرت.
العربيات السودا حاصرت المكان.
العربية اللي كانت بتراقبنا وقفت.
ونزل منها رجل.
أحمد نزل.
وأنا فضلت جوه.
الرجل رفع إيده وقال
إحنا مش جايين نأذي حد.
أحمد رد
إنت اللي بعت الرسالة؟
لا.
يبقى مين؟
الرجل أخرج ظرف.
أنا جاي أسلمهولك.
أحمد أخده.
فتحه.
جواه ورقة واحدة.
حسام مش العدو.
أحمد اتجمد.
الرجل كمل
أخوك كان بيحاول يحميك.
أحمد بصله بحدة.
إنت تعرف أخويا؟
أكتر مما تتخيل.
ومين اللي بيحرك أمك ومرات أخوك؟
الرجل سكت.
وبعدين قال
الشخص اللي بقاله سنين بيموّل شركات عيلتك.
أحمد قرب منه.
اسمه.
الرجل بص حواليه.
لو قلتلك اسمه هنا مش هنوصل لبكرة.
بعد ساعة، كنا في مكتب أحمد.
فتحنا الظرف مرة تانية.
كان جواه صور وتحويلات بنكية.
أحمد قلب الصور واحدة وراء التانية.
وفجأة وقف.
دي مش ممكن.
بصيت له.
مين؟
مدلي صورة.
رجل كبير في السن، واقف جنب أمي.
عرفته فورًا.
عمي؟
أحمد هز راسه.
عمي فؤاد.
بس ده عمك!
أيوه.
إيه علاقته بأمي؟
أحمد قال
من عشر سنين، عمي كان شريك في أول شركة أسستها.
وبعدين؟
اختلفنا.
على إيه؟
هو كان عايز يستخدم الشركة في صفقات مش قانونية.
سكت لحظة.
وأنا رفضت.
بدأت أفهم.
يعني عمي هو اللي كان بيموّلهم؟
أحمد أومأ.
هو اللي كان بيدفع فلوس لأمك ورامي.
بس ليه؟
عشان يوصل لي.
إزاي؟
فتح ملف قديم.
لأنه كان عارف إن أكتر نقطة ضعف عندي هي إنتِ.
سكت.
وبعدين قال
وكان فاكر إن لو حطك في قضية مالية، هضطر أبيع جزء من استثماراتي عشان أنقذك.
حسيت برعشة.
يعني كل اللي حصل
كان خطة.
والفرح؟
أحمد بصلي.
الفرح كان آخر خطوة.
إزاي؟
قال
كانوا عايزين يخلوني أظهر قدام أكبر عدد من رجال الأعمال وأنا في موقف محرج.
ليه؟
عشان يطلعوا شائعة إني فقدت السيطرة على استثماراتي، وإن فيه مشاكل مالية عندي.
وبعدين؟
سعر أسهم بعض الشركات كان هينهار.
اتسعت عيني.
وهم يشتروا الأسهم بسعر رخيص.
أحمد ابتسم بمرارة.
بالظبط.
فهمت إنهم ماكانوش عايزين فلوسه بس.
كانوا عايزين إمبراطوريته كلها.
في اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.
الاسم كان
حسام.
رد.
ألو.
صوت أخوه كان متوتر.
أحمد إنت عرفت؟
عرفت كل حاجة.
سكت حسام.
طيب اسمعني كويس.
أنا سامع.
عمي فؤاد مش لوحده.
أحمد شد إيده على الموبايل.
مين معاه؟
حسام قال
الشخص اللي أخطر منه.
مين؟
صمت طويل.
وبعدين قال
والد رامي.
أحمد اتجمد.
أنا بصيت له.
إيه؟
حسام كمل
وهو مش بيخطط يضرب شركتك بس.
صوته ارتعش.
هو عايز ياخد كل حاجة بما فيها الأرض اللي باسم مريم.
أحمد قام من مكانه.
الأرض؟
أيوه.
ليه؟
لأن الأرض دي مش مجرد أرض.
سكت.
دي آخر قطعة في مشروع ضخم لو امتلكوها، يقدروا يسيطروا على المنطقة كلها.
أحمد بصلي.
وفي اللحظة دي فهمنا إن القضية أكبر بكتير من سرقة فلوس.
لكن حسام قال جملة واحدة
خلت الدم يتجمد في عروقي
وأحمد في حد جوه شركتك بيسرب لهم كل تحركاتك.
مين؟
حسام قال
لسه مش عارف.
وفجأة
وصل إشعار على موبايل أحمد.
تم تحويل 50 مليون جنيه من حساب إحدى شركاته.
أحمد فتح التطبيق.
التحويل تم منذ دقيقتين فقط.
رفع عيني ببطء.
وقال
الخائن موجود معانا في المكتب أحمد فضل باصص للموبايل كأنه مش مصدق اللي شايفه.
خمسين مليون جنيه
اتحولوا من حساب إحدى شركاته من دقيقتين.
قلت
يعني إيه؟
رد وهو بيقوم
يعني الشخص اللي سرب كل تحركاتنا لسه فاتح الكمبيوتر بتاعه دلوقتي.
لف ناحية باب المكتب.
وممكن يكون سامعنا.
سكتنا.
فجأة، أحمد عمل حاجة غريبة.
طفّى كل الأنوار.
وبصلي وقال
مريم، متتحركيش.
ليه؟
عشان لو فيه حد بيراقبنا، عايز أخليه يفتكر إننا مش فاهمين حاجة.
راح ناحية مكتبه، وفتح جهاز الكمبيوتر.
دخل على نظام الشركة.
وبدأ يراجع سجلات الدخول.
بعد ثواني
قال
لقيته.
قربت منه.
مين؟
لف الشاشة ناحيتي.
ظهر اسم موظف.
محمود صبري المدير المالي.
شهقت.
ده المدير المالي؟
أيوه.
بس إزاي؟
أحمد قال
لأنه عنده صلاحية تحويل الأموال.
يعني هو اللي حول الخمسين مليون؟
مش بالضرورة.
وفجأة
ظهر تحويل جديد.
10 ملايين جنيه.
أحمد بص للشاشة.
لا.
إيه؟
هو مش لوحده.
بدأ يكتب بسرعة.
وبعد لحظات ظهرت قائمة بالحسابات اللي استقبلت الأموال.
أحد الأسماء كان مألوفًا جدًا.
شركة رشدي للتطوير العقاري.
قلت
دي شركة عميك؟
أيوه.
يعني محمود بيحول له الفلوس؟
جزء منها.
أحمد فضل يراجع البيانات.
وبعدين توقف فجأة.
استني.
إيه؟
في حساب تاني.
ضغط عليه.
ظهرت بيانات المستفيد.
وساعتها
أحمد اتغيرت ملامحه تمامًا.
قلت
مين؟
ما ردش.
أحمد؟
مدلي الموبايل.
قرأت الاسم.
وتجمدت.
نادية عبدالسلام.
اسم أمي.
قلت بصوت مكسور
أمي؟
أحمد هز راسه.
واضح إنها كانت بتاخد فلوس مباشرة.
بس قالت إنها عملت كده عشان مصلحتي.
كانت بتقول كده عشان تخليكي تثقي فيها.
قعدت على الكرسي.
حسيت إني مش قادرة أستوعب.
لكن فجأة
وصل إيميل جديد على جهاز أحمد.
عنوانه
لو عايز تعرف الحقيقة عن والدك.
أحمد وقف مكانه.
بصيت له.
والدك؟
ما ردش.
فتح الإيميل.
كان فيه ملف صوتي.
ضغط تشغيل.
صوت رجل كبير ظهر من السماعات
أحمد لو سمعت الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميك.
أحمد اتجمد.
بصيت له.
ده صوت مين؟
رد بصوت منخفض
أبويا.
والد أحمد.
الرجل اللي كنت فاكرة إنه مات من سنين.
الصوت كمل
فؤاد مش أخويا الحقيقي.
أحمد قرب من السماعة.
إيه؟
الصوت تابع
هو ابن شريكي القديم. وربّيته معانا بعد وفاة أهله.
لكن من يوم ما كبرت بدأ يكرهني.
ولما رفضت أدي له نص الشركة بدأ يخطط للانتقام.
أحمد كان واقف من غير حركة.
الصوت قال
بس أخطر حاجة لازم تعرفها إن فؤاد مش الشخص اللي بيحرك كل ده.
سكت التسجيل ثانيتين.
وبعدين قال
اللي بيحركه شخص أقرب ليك من أي حد.
انقطع الصوت.
بصيت لأحمد.
أقرب من أي حد؟
أحمد مسك راسه.
مين؟
وفجأة
سمعنا صوت باب المكتب بيتفتح.
أحمد لف بسرعة.
كان محمود، المدير المالي.
واقف على الباب.
وفي إيده ملف.
قال
كنت عارف إنك هتوصل للحقيقة.
أحمد وقف قدامي.
إنت اللي حولت الفلوس؟
محمود هز راسه.
أيوه.
ولمين؟
مش ليّا.
لعمّي؟
محمود سكت.
أحمد قرب منه.
مين اللي بيديك الأوامر؟
محمود بصلي.
وبعدين قال
هي.
بصيت وراه.
مفيش حد.
مين هي؟
محمود قال
مراتك.
اتجمدت.
أحمد بصلي.
وأنا بصيت له.
إنت بتقول إيه؟!
محمود طلع صورة من الملف.
وحطها قدامنا.
كانت صورة ليا
وأنا داخلة بنك من شهور.
ومعايا شخص ما أعرفوش.
أحمد مسك الصورة.
ملامحه اتغيرت.
دي مش مريم.
قلت بسرعة
طبعًا مش أنا!
محمود ابتسم.
أنا عارف.
أمال مين؟
قلب الصورة.
كان مكتوب عليها
أختها التوأم.
اتسعت عيني.
أنا معنديش أخت توأم!
محمود قال
دي كانت أول كذبة اتقالتلك طول عمرك.
سكت.
لأن أختك التانية ماتت؟
هز راسه.
لا.
أمال؟
بص لأحمد.
وقال
هي عايشة وبتشتغل مع عمك من أكتر من عشر سنين.
أحمد اتراجع خطوة.
وأنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
لأن السؤال الوحيد اللي جه في بالي وقتها كان
لو عندي أخت توأم فعلًا ليه أمي أخفتها عني؟فضلت باصة للصورة ومش قادرة أتكلم.
أخت توأم؟
أحمد أخد الصورة من إيدي.
فضل يبص فيها وقت طويل.
وبعدين قال
أنا لازم أعرف الحقيقة.
محمود قال
الحقيقة موجودة في بيت والدتك.
بصيت له.
إزاي؟
في صندوق قديم فيه شهادة ميلاد، وصور، وأوراق من المستشفى.
أحمد سأله
إنت متأكد؟
متأكد.
ومين يعرف مكان الصندوق؟
محمود قال
نادية.
رجعنا بيت أمي.
لكن المرة دي
أحمد مكنش معاه حراسة.
ومكنش معاه محامين.
كان معاه أنا بس.
أمي فتحت الباب.
أول ما شافتنا، وشها اتغير.
إنتوا عايزين إيه تاني؟
أنا بصيت في عينيها.
فين الصندوق؟
اتجمدت.
صندوق إيه؟
الصندوق اللي فيه شهادة ميلادي.
وشها شحب.
أحمد قال
وشهادة ميلاد أختها.
أمي رجعت خطوة لورا.
مين قالكم؟
رديت
يعني فيه فعلًا.
سكتت.
وأنا حسيت قلبي بيتقطع.
ماما أنا عندي أخت؟
بدأت تبكي.
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
أمال إيه؟
أنا كنت