عامل في مزرعه
واقف جنبي.
أحمد مسك إيدي.
هنمشي.
لكن قبل ما نتحرك
أمي قالت بصوت مرتجف
استنى.
وقف.
إنت هتمشي كده؟
أحمد بص لها.
أيوه.
بعد كل اللي حصل؟
بالظبط. بعد كل اللي حصل.
وبعدين قال
بس عندي سؤال واحد.
أمي بلعت ريقها.
إيه؟
أحمد أشار للترابيزة اللي بره.
لو كنت فعلًا عامل مزرعة ومفيش معايا جنيه كنتي هتعاملي بنتك كده برضه؟
مقدرتش ترد.
أحمد هز راسه.
كنت متأكد.
ومشينا.
لكن إحنا لسه موصلناش لباب القاعة
إلا والموبايل بتاع والد العريس رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد
ألو؟
سكت ثواني.
وبعدين بص لأحمد.
إيه؟
الراجل قال
المشروع اتوقف؟
أحمد وقف.
والد العريس بدأ يعرق.
بس إزاي؟ القرار صدر إمتى؟
سكت.
وبعدين قال
يعني شركة أحمد رشدي انسحبت رسميًا من الصفقة؟
القاعة كلها اتجمدت.
أحمد ما قالش حاجة.
بس والد العريس فهم.
قفل المكالمة.
وقرب منه.
أستاذ أحمد أرجوك.
أحمد رد بهدوء
أنا مبعاقبش حد.
وبص لأمي وسارة.
أنا بس مش بحط فلوسي في أماكن الناس فيها بتقيس قيمة الإنسان على هدومه.
والد العريس اتوتر.
بس المشروع ده هيخسر ملايين!
أحمد قال
يبقى كان لازم تفكروا في ده قبل ما تحطوا كرامة مراتي على جنب.
ومسك إيدي.
وخرجنا.
في العربية، فضلت ساكتة طول الطريق.
أحمد كان سايق بهدوء.
بعد حوالي عشر دقايق، بصلي.
زعلانة؟
قلت
منهم آه.
سكت.
ومنّي شوية.
استغرب.
مني أنا؟
هزيت راسي.
أيوه.
ليه؟
بصيت من الشباك.
عشان فضلت ساكتة كل السنين دي.
أحمد ركن العربية على جنب.
وبصلي.
إنتِ مكنتيش مطالبة تدافعي عن فلوسي.
أنا عارفة.
إنتِ كنتي بتحاولي تحافظي على نفسك من عيلتك.
دموعي نزلت.
بس اللي حصل النهارده وجعني.
مد إيده ومسح دموعي.
أنا عارف.
وبعدين ابتسم.
بس في حاجة لسه متعرفيهاش.
بصيتله.
إيه؟
طلع موبايله.
فتح رسالة.
ومدهالي.
قريت أول سطر
وحسيت قلبي وقف.
الرسالة كانت من أمي.
لكنها كانت مرسولة له قبل الفرح بساعات.
وكان مكتوب فيها
أحمد، لو سمحت متقولش لحد إنك غني عايزين نختبر مريم النهارده ونشوف هي هتتصرف إزاي مع عيلتها.
رفعت عيني لأحمد بصدمة.
إيه ده؟!
قال بهدوء
كنت مستغرب زيك.
وبعدين فتح رسالة تانية.
كانت من سارة.
خليه ييجي بلبس المزرعة. عايزة أشوف وش مريم لما تعرف إن جوزها مش قادر يدخل القاعة.
اتجمدت مكاني.
يعني
كل اللي حصل النهارده
مكنش صدفة.
كان متخطط له.
وأمي وأختي كانوا عارفين إن أحمد مش مجرد عامل مزرعة
من البداية.
لكن السؤال اللي خلاني أخاف أكتر كان
لو كانوا عارفين حقيقته ليه أصروا يهينوني قدام كل الناس؟
أحمد بصلي وقال
عشان كده لازم تعرفي الحقيقة اللي أنا اكتشفتها قبل الفرح بيوم.
حقيقة إيه؟
فتح ملف على موبايله.
وحطه قدامي.
أول صورة كانت لاسم أمي.
والصورة التانية كانت لسارة.
وتحتهم
اسم شركة عقارية كبيرة.
رفعت عيني ببطء.
أحمد قال
عيلتك مش بس كانت عارفة أنا مين.
هما كانوا بيحاولوا يوصلوا لفلوسي من وراكي.
وبعدين قلب الصفحة.
والأخطر إنهم دخلوا في صفقة ممكن تضيّع ملايين.
اتسعت عيني.
صفقة إيه؟
أحمد بصلي للحظات.
صفقة باسمك إنتِ.
وهنا
فهمت إن اللي حصل في الفرح ماكانش النهاية.
ده كان مجرد بداية الحرب فتحت الملف بإيد بتترعش.
أول ورقة كانت عقد شراء أرض.
والاسم اللي تحت خانة المشتري كان
مريم أحمد رشدي.
بصيت لأحمد.
أنا؟!
هز راسه.
أيوه.
قلبت الصفحة بسرعة.
العقد كان لأرض مساحتها ضخمة جدًا، وفي موقع استراتيجي، وقيمتها بالملايين.
أنا عمري ما شفت الورق ده.
أحمد قال
عارف.
طب إزاي باسمي؟
لأن حد استخدم بياناتك.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
مين؟
أحمد سكت.
أحمد، قولّي.
فتح صفحة تانية.
كان فيها توكيل رسمي.
والتوقيع الموجود عليه
كان شبه توقيعي بشكل يخوف.
لكن أنا عمري ما وقعت عليه.
قلت وأنا بصرخ
ده مش توقيعي!
أحمد هز راسه.
عارف.
مين عمل كده؟
بص في عيني.
أمك.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أمي؟
هي مش لوحدها.
قلب الصفحة الأخيرة.
وكان اسم سارة موجود.
أختك كانت عارفة.
قعدت ساكتة.
كل المواقف اللي حصلت خلال الشهور اللي فاتت بدأت ترجع في دماغي.
أسئلة أمي الكتير عن جوازنا.
إصرارها إني أديها صورة بطاقتي عشان موضوع البنك.
سارة اللي كانت بتسألني عن توقيعي أكتر من مرة.
والمرات اللي أمي كانت بتقول فيها
خلي أوراقك معايا، أنا أضمنلك.
كنت فاكرة إنهم أهلي.
مكنتش أعرف إنهم كانوا بيجهزوا يسرقوا اسمي.
أحمد قال
الصفقة دي كان المفروض تتم الأسبوع الجاي.
ومين المستفيد؟
شركة باسم شخص تالت.
مين؟
اتردد لحظة.
وبعدين قال
والد جوز أختك.
حطيت إيدي على بوقي.
يعني كانوا بيستخدموا اسمي عشان يشتروا الأرض بفلوسك؟
بالظبط.
ولما الأرض تتسجل باسمك
أحمد كمل
كانوا هيبيعوها بعد ما سعرها يزيد. والفلوس كانت هتروح لشركات مرتبطة بيهم.
بدأت أضحك من الصدمة.
يعني كانوا عايزين يستخدموني كواجهة؟
أيوه.
دموعي نزلت.
طب ليه عملوا كده؟
أحمد رد بمنتهى الهدوء
لأنهم كانوا فاكرين إنك مش هتشكّي فيهم.
سكت.
وبعدين قال
وكانوا فاكرين إن أنا مش هفهم.
رفعت عيني له.
وإنت عرفت إمتى؟
قبل الفرح بأسبوع.
ليه مستني؟
بصلي فترة طويلة.
كنت عايز أتأكد.
من إيه؟
قال
إنهم بيستغلوا فلوسي ولا بيستغلوا حبك ليهم.
الكلمة وجعتني.
لأني فهمت قصده.
هو كان عايز يعرف
هل عيلتي فعلًا بتحبني؟
ولا أنا مجرد باب يوصلهم لفلوسه؟
تاني يوم الصبح، صحيت على رنة الموبايل.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
مدام مريم؟
أيوه.
أنا المحامي المسؤول عن الصفقة العقارية.
قلبي دق بسرعة.
صفقة إيه؟
صفقة شراء الأرض باسم حضرتك.
أنا مش موافقة على أي صفقة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
علشان كده اتصلت بحضرتك.
يعني إيه؟
لأننا اكتشفنا إن المستندات المقدمة فيها مشكلة قانونية.
إيه المشكلة؟
قال
التوقيع الموجود على التوكيل مزور.
غمضت عيني.
أحمد كان واقف بعيد بيسمع.
فتحت السماعة الخارجية.
المحامي كمل
وفي حاجة أخطر.
إيه؟
التحويل المالي اللي تم كدفعة مقدمة رجع لحساب الشركة اللي حولته.
أحمد بصلي.
يعني إيه؟
المحامي قال
حد سحب الفلوس قبل ما نقدر نكمل الصفقة.
سألت
مين؟
رد
الحساب كان باسم شركة تابعة لعائلة زوج أخت حضرتك.
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين المحامي قال
مدام مريم في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
الصفقة دي مش أول مرة تحصل.
اتجمدت.
يعني إيه؟
في ثلاث عقارات تانية اتعملت بنفس الطريقة خلال السنة اللي فاتت.
قلبي وقع.
وباسم مين؟
المحامي قال
باسم حضرتك.
بصيت لأحمد.
تلات عقارات؟!
هز راسه.
واضح إن الموضوع أكبر مما كنا فاكرين.
لكن قبل ما نكمل
وصلت رسالة على موبايلي.
من أمي.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
إنتِ عارفة إحنا نقدر نعمل فيكي إيه لو فتحتي بوقك.
وقتها
الخوف اختفى من جوايا.
وحل مكانه غضب.
بصيت لأحمد وقلت
عايزة أرجع لهم.
متأكدة؟
آه.
ليه؟
مسحت دموعي.
عشان المرة دي أنا اللي هسألهم.
أحمد ابتسم لأول مرة.
طيب.
طيب إيه؟
قال
نروح.
بعد ساعة، وقفت قدام بيت أمي.
لكن المرة دي
مكنتش داخلة البنت اللي كانت بتخاف من نظرة أمها.
دخلت وأنا ماسكة ملف كامل.
أمي أول ما شافتني
وشها اتغير.
وسارة كانت قاعدة في الصالون.
لما شافت أحمد ورايا، قامت بسرعة.
إنتوا جايين ليه؟
حطيت الملف على الترابيزة.
وقلت
جايين نتكلم عن العقارات.
وش سارة اصفر.
أمي حاولت تتماسك.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
فتحت أول ورقة.
عن التوكيل المزور.
سارة قامت من مكانها.
ماما
صرخت فيها
اسكتي!
أول مرة أشوف أختي خايفة من أمي بدل ما تكون متأكدة إنها بتحميها.
أمي بصتلي.
وبعدين بصت لأحمد.
إنت اللي محرضها؟
أحمد رد
هي مش محتاجة حد يحرضها.
حطيت الورقة قدام أمي.
أنا عايزة أعرف الحقيقة.
سكتت.
مين زور توقيعي؟
ولا كلمة.
مين استخدم بطاقتي؟
صمت.
ومين كان ناوي ياخد ملايين من خلال اسمي؟
سارة بدأت تبكي.
وأمي أخيرًا قالت
إحنا عملنا كده عشان مصلحتك.
ضحكت.
مصلحتي؟
إنتِ مش فاهمة.
لا، أنا فاهمة جدًا.
قربت منها.
بس في حاجة واحدة مش فاهمها.
بصيت في عينها.
إنتِ كنتي عايزة تسرقي جوزي ولا كنتي عايزة تسرقيني أنا؟
أمي سكتت.
وفي اللحظة دي
سمعنا خبط على الباب.
خبطتين.
وبعدين صوت رجل من بره
شرطة.
أمي شهقت.
سارة وقعت على الكنبة.
وأحمد بصلي بهدوء.
لكن أنا
مكنتش عارفة إن الشرطة مش جاية بسبب التوكيل المزور بس.
لأن الملف اللي معاهم كان فيه اسم شخص رابع
شخص كنت مستحيل أتخيل إنه متورط.
ولما الباب اتفتح وشوفته واقف قدامنا
اتجمدت مكاني.
كان
جوز أختي أول ما شوفته واقف على الباب
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
جوز سارة.
رامي.
كان واقف ببدلته، ووشه متجمد.
ورا ظهره كان فيه اتنين من رجال الشرطة، ومعاهم راجل لابس بدلة رسمية وشايل ملف.
أمي قامت بسرعة.
رامي! إنت عملت إيه؟!
رامي ما ردش.
فضل باصص لأحمد.
أحمد بصله بهدوء.
اتفضل.
رامي دخل خطوتين.
وبعدين قال بصوت مبحوح
أنا جاي أقول الحقيقة.
سارة انفجرت فيه
حقيقة إيه؟! إنت وعدتني إن الموضوع خلص!
القاعة أقصد الصالون كله سكت.
بصيت لسارة.
وعدك بإيه؟
رامي غمض عينه.
سارة اسكتي.
صرخت
لا! خلاص!
وبصتلي.
أيوه، إحنا كنا عارفين.
عارفين إيه؟
إن أحمد غني.
أمي حاولت تمنعها
سارة!
لكنها كملت وهي بتعيط
وكنا عارفين إنه ملياردير من قبل ما تتجوزيه.
بصيت لأحمد.
هو ما أنكرش.
رجعت بصيت لسارة.
طب ليه؟
قالت
عشان كنا فاكرين إنك هتساعدينا.
ضحكت بمرارة.
أساعدكم؟
أيوه!
بالتزوير؟
سكتت.
رامي أخيرًا اتكلم.
أنا اللي بدأت الموضوع.
كل العيون اتوجهت له.
قال
كنت داخل في ديون كبيرة. شركاتي كانت بتخسر. ولما عرفت إن أحمد هو المستثمر اللي رفض يدخل معايا في مشروع كبير عرفت إن الحل الوحيد إننا نوصل لفلوسه بطريقة تانية.
أحمد قال
كمل.
رامي بص للأرض.
أمك كانت عارفة إن مريم بتثق فيها.
أمي صرخت
ما ترميش كل حاجة عليّا!
رامي رد
إنتِ اللي طلبتي مني أعمل التوكيل.
شهقت.
بصيت لأمي.
إنتِ؟
سكتت.
رامي أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
كل حاجة موجودة هنا.
أحمد مد إيده وأخذها.
إيه ده؟
تسجيلات. تحويلات. رسائل. وكل التعليمات اللي اتبعتتلي.
أمي بدأت تنهار.
رامي بالله عليك.
رد
أنا حاولت أحميكم.
وبص لسارة.
بس لما فهمت إنهم كانوا ناويين يلبسوا مريم القضية لو الموضوع اتكشف قررت أتكلم.
اتجمدت.
يلبسوني أنا القضية؟
رامي هز راسه.
كانوا هيخلوا كل المستندات تثبت إنك إنتِ اللي عملتي الصفقة.
أحمد قرب مني فورًا.
عشان كده أنا كنت خايف.
بصيت له.
كنت عارف؟
كنت شاكك.
ومقلتليش؟
سكت.
كنت خايف لو قلتلك تروحي تواجهِيهم لوحدك.
دموعي نزلت.
مش عشان خوفي.
عشان فهمت لأول مرة حجم اللي كانوا بيخططوا له.
الشرطة بدأت تجمع المستندات.
أحد الضباط قال
مدام مريم، هنحتاج حضرتك تمضي على أقوالك.
مديت إيدي.
لكن قبل ما أمضي
بصيت لأمي.
كانت قاعدة على الكنبة، منهارة تمامًا.
قالت
مريم أنا أمك.
سكت.
غلطت.
بصيت لها.
إنتِ مش غلطتي يا أمي.
صوتي كان هادي.
إنتِ اخترتي.
دموعها نزلت.
كنت عايزة أضمن مستقبلنا.
على حساب مستقبلي؟
أنا مكنتش أقصد
قاطعتها
إنتِ كنتي مستعدة تخلي بنتك تتحط في قضية عشان فلوس.
سكتت.
دي مش غلطة.
وقفت.
دي خيانة.
بعد ما الشرطة مشيت
فضلنا إحنا الأربعة في الصالون.
أحمد واقف جنبي.
سارة قاعدة