جوزي اشرف

وفي اللحظة دي سمعت الحاجة زكية بتقول بصوت واضح

أول ما يخلص موضوع الطلاق، شيرين هتيجي تعيش هنا شوية لحد ما نعمل الليلة الكبيرة اللي تليق بينا ده أحسن بكتير.

الاسم وقع في ودني تقيل. وبعدين كملت كلامها وقالت جملة خلت صدري يضيق

أصل هناء عمرها ما كانت مناسبة لعيلتنا.

أنا هناء.

مريم كانت لسه ماسكة إيدي وسألتني بصوت صغير ماما بابا هنا ليه؟

في اللحظة دي كان ممكن أعمل ألف حاجة كان ممكن أخبط الباب، أصرخ، أو أواجههم كلهم. لكن بدل ده كله، حصل العكس تمامًا. نزل عليا هدوء غريب جدًا. طلعت موبايلي بهدوء وفتحت الكاميرا وسجلت كل حاجة الأصوات، الكلام، التحضيرات، وكل الوجوه اللي جوه الشقة. وبعد كده سحبت مريم بهدوء ونزلنا السلم من غير ما حد يحس بينا.

طول الطريق للعربية كنت ساكتة. مريم كانت بتبصلي مستغربة وتسألني إحنا مش هندخل؟ ابتسمت لها ابتسامة خفيفة وقلت لأ يا حبيبتي خلينا نرجع البيت دلوقتي.

لكن جوايا كان في قرار اتخذ.

رجعت البيت، حطيت مريم تنام، وقعدت لوحدي في الصالة أبص للموبايل. الفيديو كان واضح كل كلمة اتقالت فيه كانت دليل كفاية على كل حاجة حصلت. في الصبح، لبست هدومي وروحت لمكتب محامي معروف في منطقتنا. حكيتله كل اللي حصل، وورّيته التسجيل.

المحامي سكت شوية وبعدين قال اللي معاك ده كفاية يغير مجرى القضية بالكامل.

بدأنا الإجراءات بهدوء. أنا ما قلتش لأشرف أي حاجة. فضل يكلمني كل يوم بنفس

الحكاية أمي تعبانة محتاجة رعاية. وأنا أرد بهدوء وكأن كل حاجة طبيعية.

بعد حوالي أسبوعين، طلبت منه يجي البيت عشان موضوع مهم يخص مريم. جه وهو فاكر إن كل حاجة زي

—

ما هي. أول ما دخل الصالة لقى المحامي قاعد. استغرب وسأل في إيه؟

المحامي حط قدامه ورق وقال بهدوء دي أوراق الدعوى.

وشه اتغير في لحظة. حاول يتكلم كتير، لكن لما شاف الفيديو اللي كنت مسجلاه سكت.

القضية خدت وقت، لكن في النهاية المحكمة حكمت بالطلاق، وحصلت أنا على حقوقي كاملة وحضانة مريم.

مرت شهور بعد الحكم. حياتنا اتغيرت، لكن الهدوء رجع البيت تاني. مريم بقت تضحك أكتر، وأنا بدأت أرجع لنفسي بالتدريج.

وفي يوم من الأيام، وأنا بعلق رسمة جديدة لمريم على الحيطة، بصت لي وقالت

ماما هو إحنا كده بقينا عيلة صغيرة؟

ابتسمت ومسحت على شعرها وقلت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *