خطيبي القديم
خطڤ الموبايل من إيدي.
مين أنت؟!
الصوت سكت ثانيتين.
ثم قال
اسأل نفسك يا طارق مين اللي كان آخر واحد مع أبوك قبل ما ېموت؟
المكالمة اتقفلت.
طارق فضل ماسك الموبايل.
وشه اتغير.
قلت
مين كان آخر واحد؟
ما ردش.
طارق مين؟
رفع عيني لي.
وكان لأول مرة من ست سنين
الخۏف واضح في عينه.
قال بصوت منخفض
أنا.
وقبل ما أستوعب، باب المحل اتفتح فجأة.
راجل غريب دخل.
لابس بدلة رمادي.
وفي إيده عصاية.
وقف قدامي وقال
اتأخرتي ست سنين يا إلهام.
ثم حط على الكاونتر مفتاحًا حديديًا قديمًا.
وقال
وده مفتاح البيت اللي أبوكي منعك تدخليه من يوم ما اتطردتي.
بصيت للمفتاح.
وعليه حرف واحد محفور
إ س
نفس أول حرفين من اسمي واسم عيلتي.
لكن الراجل ما مشيش.
بص لي وقال
قبل ما تروحي لازم تعرفي إن أخوكي ما كانش هو اللي طردك.
طارق رفع راسه.
والراجل كمل
هو كان مجرد أداة.
ثم بص لأدهم.
وأنت كمان عندك جزء من الحقيقة.
أدهم اتغير وشه.
أنا؟
الرجل ابتسم.
أيوه يا أدهم لأن فسخ الخطوبة من ست سنين ما كانش قرارك لوحدك.
وساعتها
أدهم بص لي، وقال لأول مرة
إلهام أنا محتاج أحكيلك اللي حصل في اليوم ده قبل ما تسمعيه من أي حد.
يتبعبصيت لأدهم وأنا مش فاهمة.
إنت محتاج تحكيلي إيه؟
أدهم ما بصش في عيني.
بص للأرض.
وبعدين قال
يوم فسخت الخطوبة أنا ما كنتش عايز أسيبك.
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.
بس إنت قلت قدام العيلتين إنتِ مش الست اللي كنت فاكرها.
عارف.
وقلت إني ما استاهلش أبقى مراتك.
عارف.
ورميت الخاتم قدامي.
صوته اتكسر
لأنهم كانوا واقفين ورايا.
سكت.
مين؟
رفع عينه.
أبويا وعمك محمود وطارق.
طارق اتنفض.
أنا؟!
أدهم هز راسه.
أيوه.
طارق صړخ
أنا ما كنتش عارف أي حاجة!
أدهم رد
وده بالضبط اللي اكتشفته بعدين.
أنا بصيت لطارق.
يعني إيه؟
طارق كان عاجز عن الكلام.
الرجل صاحب العصاية تدخل بهدوء
لأن أخوكي كان فاكر إنه بينفذ وصية أبوكي.
طارق بص له.
أي وصية؟
الوصية اللي اتقالت له قبل ما إلهام تخرج من البيت.
أنا حسيت پصدمة.
أبويا قال له يطردني؟
الرجل هز راسه.
لأ.
قرب من الكاونتر.
أبوك قال له يحميكي.
سكتنا.
أنا ما فهمتش.
يحمني من إيه؟
الرجل رد
من شخص كان عايز يوصل لميراثك.
طارق اتنفس بصعوبة.
ميراثها؟
أبوك كان كاتب جزء كبير من أملاكه باسم إلهام وهي لسه صغيرة.
بصيت لطارق.
أنا؟
أيوه.
الرجل كمل
لكن الشرط كان إنك ما تعرفيش قيمة اللي ليكي إلا لما تكملي تمانية وعشرين سنة.
أنا اتجمدت.
أنا النهارده عندي تمانية وعشرين سنة.
أدهم فهم قبل مني.
عشان كده رجعوا يدوروا عليها دلوقتي.
الرجل هز راسه.
مش هم اللي رجعوا.
سكت لحظة.
الورثة.
طارق قال
إحنا مش ورثة أبويا؟
الرجل ابتسم بحزن.
دي المشكلة.
طلع ورقة من جيبه.
وحطها قدامي.
أبوك ما سابش كل ثروته لولاده.
فتحت الورقة.
وكان أول سطر واضح
إلى ابنتي إلهام السويفي
قلبي دق بسرعة.
دي وصية أبويا؟
نسخة منها.
أدهم قرب.
إيه اللي فيها؟
قرأت أول بند.
وبعدين الثاني.
وبعدين وقفت.
إيدي بدأت ترتعش.
مستحيل.
طارق قال
إيه؟
رفعت الورقة.
أبويا كتب إن البيت الكبير والمحلات والأرض وكل الحسابات الاستثمارية تنتقل لملكي لما أتم تمانية وعشرين سنة.
طارق اتسمر.
كل ده؟
هزيت راسي.
لكن كان فيه سطر أخير.
سطر خلاني أنسى كل حاجة.
ولا يحق لأي فرد من أفراد العائلة بيع أو التصرف في أي جزء من ممتلكاتي حتى تظهر إلهام بنفسها وتستلم حقوقها.
بصيت للرجل.
طب ليه أبويا ما قالليش؟
قال
لأن أبوكي كان عارف إن فيه حد جوه البيت مستعد يعمل أي حاجة عشان يوصل للورق.
مين؟
الرجل ما ردش.
بص لطارق.
وبعدين قال
أبوك طلب مني ما أقولش الاسم إلا قدام إلهام.
طارق شد قبضته.
قول.
الرجل فتح ظرف تاني.
وأخرج منه صورة.
مدها لي.
بصيت للصورة.
كانت صورة لعيلة كاملة واقفة قدام البيت.
أبويا.
أنا وأنا صغيرة.
طارق.
عمي محمود.
ورجل خامس.
الرجل الخامس كان شابًا وقتها.
أنا ما عرفتهوش.
لكن طارق
أول ما شافه، رجع خطوة للخلف.
لا.
بصيت له.
إنت تعرفه؟
طارق وشه اصفر.
ده
سكت.
ده مين؟
قال بصوت مبحوح
محامي أبويا.
الرجل صاحب العصاية هز راسه.
بالضبط.
أدهم قال
بس المحامي ماټ من سنين.
الرجل رد
هو ماټ.
وبعدين بص لي.
لكن قبل مۏته بشهر سلّم أبوكي ملف كامل.
ملف عن إيه؟
الرجل أشار للصورة.
عن كل اللي حصل في اليوم اللي طردوكي فيه.
قلبي اتقبض.
يعني المحامي كان عارف؟
كان عارف أكتر من أي حد.
والملف فين؟
ابتسم الرجل.
في المكان اللي أبوكي خبّاه فيه.
فين؟
قال جملة واحدة
تحت محل الورد.
أنا بصيت حواليا.
محلي؟
هز راسه.
المكان ده مش صدفة يا إلهام.
وبعدين قرب مني وقال
أبوك هو اللي اشتراه باسم مستعار قبل ما تمشي من البيت.
أنا رجعت خطوة.
يعني محل روقان؟
كان جزء من خطة أبوكي عشان يحميكي.
سكت الجميع.
وفجأة نور، اللي كانت واقفة جنب خالة أم أحمد، قالت
ماما
بصيت لها.
كانت ماسكة مفتاحًا صغيرًا في إيدها.
أنا لقيت ده تحت السجادة جوه.
بصيت للمفتاح.
وعليه نفس العلامة المحفورة على المفتاح القديم.
إ س
الرجل صاحب العصاية ابتسم.
أهو أول باب بدأ يفتح.
ثم أضاف
لكن قبل ما نفتحه، لازم إلهام تعرف الحقيقة الأخطر.
إيه؟
بص لي مباشرة.
الشخص اللي أخفى الحقيقة عن أبوكي ما كانش غريب.
سكت.
كان واحد من العيلة.
طارق قال
مين؟
الرجل بص لنا جميعًا.
ثم قال
الليلة لما ندخل البيت الكبير، هتعرفوا.
وأنا لأول مرة من ست سنين
ما خفتش من الرجوع للبيت.
لأني بدأت أحس إن البيت هو اللي كان مستنيني فضلت باصة للمفتاح في إيد نور.
كان صغير، قديم، ومغطى بطبقة تراب خفيفة.
مديت إيدي وخدته منها.
لقيتيه فين بالظبط؟
نور أشارت ورا المحل.
تحت السجادة اللي عند الباب الصغير.
رفعت عيني ناحية الرجل صاحب العصاية.
إنت كنت عارف إنه هنا؟
هز راسه.
كنت مستنيكي تلاقيه بنفسك.
ليه؟
لأن أبوكي قال إن المفتاح لازم يرجع لإيدك إنتِ.
طارق كان لسه واقف مشلۏل مكانه.
قال
أنا مش فاهم حاجة.
الرجل بص له.
وهتفهم.
أدهم اتدخل
إحنا لازم نروح البيت الكبير قبل ما حد يعرف إننا لقينا الورق.
الرجل ابتسم.
متأخر.
يعني إيه؟
حد عرف بالفعل.
في نفس اللحظة، موبايل طارق رن.
بص للشاشة.
وبعدين وشه اتغير.
الحارس.
رد بسرعة.
ألو؟
سكت ثواني.
ثم قال
إيه؟
وشه شحب.
مين دخل البيت؟
سكت.
إنت متأكد؟
قفل المكالمة.
بصيت له.
في إيه؟
قال بصوت منخفض
حد دخل البيت الكبير.
أدهم سأله
مين؟
طارق هز راسه.
الحارس قال إنه شاف عربية داخلة من البوابة.
مين كان فيها؟
ما عرفش.
الرجل صاحب العصاية قال بهدوء
إذن لازم نتحرك دلوقتي.
خالة أم أحمد قربت مني.
إلهام، خدي بالك من نفسك.
ابتسمت لها.
أنا ست سنين عايشة لوحدي. مش هخاف دلوقتي.
لكنها مسكت إيدي.
أنا مش خاېفة عليكي من اللي بره.
بصيت لها.
أمال من إيه؟
قالت بصوت واطي
من اللي ممكن تعرفيه جوه.
بعد حوالي ساعة، وقفت قدام البيت الكبير.
آخر مرة شوفته فيها كنت خارجة منه بشنطة هدومي.
النهارده رجعتله بعربية أدهم.
نزلت.
البوابة الحديدية كانت مفتوحة.
نظرت للبيت.
نفس الشبابيك.
نفس السلالم.
نفس الشجرة الكبيرة اللي كنت بستخبى وراها وأنا طفلة.
لكن حاجة واحدة كانت مختلفة.
الباب الرئيسي كان مفتوح.
طارق قال
استني.
ليه؟
ندخل كلنا.
دخلنا.
الهواء جوه كان بارد بشكل غريب.
الصالة زي ما هي.
اللوحات.
النجفة.
الترابيزة الكبيرة.
لكن فوق الترابيزة كان فيه ظرف أبيض.
ومكتوب عليه
إلى إلهام فقط.
قربت منه.
أدهم قال
ما تفتحيهوش لوحدك.
ليه؟
لأننا ما نعرفش مين حطه.
بصيت له.
بعد كل اللي حصل، لسه فاكر إن الخطړ في الظرف؟
سكت.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
لو رجعتي البيت، يبقى المفتاح