خطيبي القديم
قال
الصورة دي وصلتني بعد فسخ الخطوبة بيوم.
رفعت عيني له.
إنت ما قلتليش.
لأني ما شفتهاش غير من شهر.
طارق قرب منه
مين بعتها لك؟
أدهم بص له.
أختك.
سكت.
أنا حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
أنا معنديش أخت.
أدهم رد بهدوء
عارف.
وبعدين قلب الصورة على ضهرها.
كان فيه اسم مكتوب تحت الجملة.
اسم واحد.
سناء.
اسم أمي.
لكن أمي كانت مټوفية من سبع سنين.
نور شدّت إيدي تاني.
ماما هو ليه الصورة دي شبه الصورة اللي عندنا؟
بصيت لها.
قلبي دق پعنف.
أي صورة؟
نور أشارت للدرج اللي ورايا.
الصورة اللي جدو كان حاططها في الظرف اللي بعتهولك من شهر.
طارق سمع الجملة.
وشه اتغير.
جدك؟
نور بصت له ببساطة
أيوه جدو.
طارق قرب مني.
إلهام أبويا بعتلك إيه؟
أنا ما رديتش.
لأني فجأة فهمت حاجة واحدة
أبويا ما كانش عايز يشوفني قبل ما ېموت.
هو كان عايز يتأكد إني شفت حاجة معينة.
مديت إيدي بسرعة وفتحت الدرج.
لكن الظرف اللي كنت مخبياه فيه
كان اختفى.
رفعت راسي ببطء.
وبصيت لخالة أم أحمد.
هي كانت واقفة عند باب المحل.
وشها شاحب.
وفي إيدها الظرف.
قالت بصوت واطي
إلهام لازم أقولك حاجة قبل ما تسمعيها من حد تاني.
اتقدمت ناحيتي.
أنا عرفت أخوكي من قبل ما يعرف إنك عايشة هنا.
طارق اتجمد.
وأدهم بص لها.
أما أنا
فما قدرتش أتكلم.
لأن خالة أم أحمد كملت
وأنا اللي كنت ببعت له أخبارك طول السنين اللي فاتت
يتبعوقفت قدام خالة أم أحمد، وحسيت إن صوت المحل كله اختفى.
حتى صوت التكييف القديم ما بقيتش سامعاه.
بصيت للظرف اللي في إيدها.
إنتِ كنتِ بتبعتي له أخباري؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
طارق اتدخل بعصبية
من إمتى؟
خالة أم أحمد بصت له.
من أول سنة إلهام جت هنا.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إن أخويا بيدور عليا؟
أيوه.
وسبتيه يدور؟
دموعها لمعت.
لأني ما كنتش عارفة أعمل إيه.
ضحكت بمرارة.
كان ممكن تقوليلي.
ما قدرتش.
ليه؟
سكتت.
وبعدين بصت لطارق.
لأن أول مرة سألني عليها ما كانش لوحده.
طارق عقد حواجبه.
مين كان معايا؟
خالة أم أحمد قالت
واحد من رجال أبوكم.
أدهم قرب خطوة.
مين؟
حسان.
طارق اتغير وشه فورًا.
حسان السائق؟
هزت راسها.
أيوه.
أنا بصيت لطارق.
إنت كنت بتدور عليا فعلًا؟
أيوه.
ست سنين؟
أيوه.
ضحكت.
غريبة أنا كنت فاكرة إنك نسيتني في أول أسبوع.
طارق قرب مني، لكني رجعت خطوة.
ما تقربش.
وقف مكانه.
قال بصوت مكسور
أنا
دورت في كل مكان.
طب ليه ما لقيتنيش؟
ما ردش.
أدهم هو اللي رد
لأن حد كان بيمسح كل أثر ليكي.
بصيت له.
مين؟
لسه ما عرفناش.
خالة أم أحمد فتحت الظرف.
طلعت منه ورقة مطوية.
أبوك هو اللي بعتها.
طارق مد إيده.
لكنها منعته.
الورقة دي مكتوب عليها اسم إلهام بس.
وبعدين سلمتها لي.
فتحتها.
كان خط أبويا.
عرفته فورًا.
يا إلهام لو الورقة دي وصلتلك، يبقى أنا فشلت أقولك الحقيقة وأنا عايش.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
أنا ما طردتكيش.
رفعت عيني.
طارق كان واقف قدامي.
وشه أبيض.
إيه؟
رجعت للورقة.
اليوم اللي خرجتي فيه من البيت، أنا كنت في المستشفى. ولما رجعت، قالولي إنك مشيتي بإرادتك.
شهقت.
أدهم قرب.
كملي.
قرأت السطر اللي بعده.
لكن بعد مرور أسبوع، عرفت إن أخوكي ما كانش هو اللي طردك.
رفعت عيني لطارق.
طارق همس
مين؟
بصيت للورقة.
السطر الأخير كان قصير جدًا.
لكن كان كفاية يقلب حياتنا كلها
الشخص اللي طرد إلهام من البيت كان عنده مفتاح خزنتي، وكان عارف سر العيلة كله.
سكتنا.
طارق قال
إلهام مين كان عنده مفتاح خزنة أبويا؟
قبل ما أرد، صوت أدهم جه من ورايا
أبوك كان عنده خزنة؟
هزيت راسي.
أيوه.
ومين كان بيدخلها؟
بصيت لطارق.
طارق قال
أنا وأبويا بس.
خالة أم أحمد شهقت.
يبقى في حد تالت.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم غريب.
بصيت للشاشة.
ما رديتش.
الرنة انتهت.
وبعد ثواني وصلت رسالة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي مين سرق مستقبلك من ست سنين تعالي لوحدك على بيت أبوكي الليلة.
وتحت الرسالة صورة.
صورة قديمة ليا وأنا طفلة.
واقفة جنب أبويا.
وفي الخلفية
كان طارق موجود.
لكن المفاجأة إن الشخص الواقف جنبه
ما كانش حد من العيلة.
رفعت عيني ببطء.
أنا عارفة الشخص ده.
طارق قرب مني
مين؟
بصيت للصورة.
ده الراجل اللي جه يوم طردي.
أدهم سأل
مين هو؟
قلت
عمّي محمود.
طارق اټصدم.
محمود ماټ من عشر سنين.
سكتنا كلنا.
ثم وصلني إشعار جديد.
رسالة واحدة فقط
أيوه هو ماټ. بس السر اللي سابه وراه لسه عايش.
وبعدها مباشرة
وصلت رسالة ثالثة من نفس الرقم
وخلي بالك الشخص اللي خانك مش بعيد عنك زي ما فاكرة ثبتت عيني على آخر رسالة.
الشخص اللي خانك مش بعيد عنك زي ما فاكرة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
رفعت عيني على طارق.
وبعدين على أدهم.
وبعدين على خالة أم أحمد.
ولا واحد فيهم اتكلم.
طارق مد إيده للموبايل.
وريني.
سحبته
منه بسرعة.
لأ.
إلهام، إحنا لازم نعرف الرقم ده مين.
وأنا لازم أعرف الأول ليه كل مرة حد من عيلتي بيظهر في حياتي، بيظهر ومعاه مصېبة.
أدهم قال بهدوء
الرسالة قالت تعالي بيت أبوكي الليلة.
بصيت له.
وأنت عايزني أروح؟
لأ.
أمال؟
عايزك ما تروحيش لوحدك.
طارق هز راسه.
أنا هروح معاها.
ضحكت بسخرية.
إنت بالذات؟
سكت.
كان واضح إن الجملة وجعته.
لكن فجأة نور قربت مني وشدت إيدي.
ماما هو جدو هييجي؟
نزلت لمستواها.
ليه بتقولي كده؟
عشان الراجل اللي جه امبارح قال إن جدو مستنيكي.
رفعت راسي بسرعة.
راجل مين؟
نور أشارت ناحية الباب.
الراجل اللي كان واقف عند العربية السودا.
أدهم وطارق بصوا لبعض.
أنا حسيت ببرودة في أطرافي.
إنتِ شفتيه امتى؟
امبارح.
وقالك إيه؟
فكرت شوية.
قال لي إن ماما لازم تفتكر البيت الكبير.
قلبي وقع.
لأن دي كانت جملة أبويا الوحيدة اللي كان بيقولها لي وأنا صغيرة.
لو الدنيا ضاقت عليكي، افتكري البيت الكبير.
ما كانش حد يعرفها غيري وأبويا.
ولا حتى طارق.
بصيت له.
أنت كنت تعرف الجملة دي؟
طارق هز راسه.
لأ.
أدهم قال
يبقى الشخص ده كان قريب من أبوكي.
خالة أم أحمد فجأة قالت
مش بس قريب منه.
بصيت لها.
إيه؟
كانت بتبص للصورة القديمة في إيدي.
وبعدين قالت
أنا شفته قبل كده.
فين؟
في المستشفى.
طارق قرب.
إمتى؟
يوم ما أبوكي دخل المستشفى قبل مۏته بشهر.
كان اسمه إيه؟
هزت راسها.
ما أعرفش.
شكله؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
كان لابس بدلة رمادي وفي إيده عصاية.
أدهم عقد حواجبه.
عصاية؟
أيوه.
أنا بصيت للصورة.
وبعدين فجأة لاحظت حاجة ما شفتهاش قبل كده.
في طرف الصورة، جنب باب البيت، كان فيه رجل واقف بعيد.
لابس بدلة رمادي.
وفي إيده
عصاية.
شهقت.
استنوا.
قربت الصورة من عيني.
الصورة دي اتاخدت من إمتى؟
طارق قال
قبل ما تتولدي بسنة تقريبًا.
يبقى مستحيل يكون نفس الشخص.
أدهم سأل
ليه؟
بصيت له.
لأن الراجل اللي شافته خالة أم أحمد في المستشفى كان شكله نفس السن تقريبًا.
السكوت سيطر على المكان.
طارق قال
مستحيل.
حطيت الصورة على الكاونتر.
يبقى يا إما إحنا فاهمين الصورة غلط يا إما الشخص ده مش غريب عن عيلتنا زي ما فاكرين.
في اللحظة دي، موبايلي رن تاني.
نفس الرقم.
لكن المرة دي ما كانش فيه رسالة.
كان اتصال.
بصيت للشاشة.
أدهم قال
ردي.
ليه؟
يمكن نعرف صوته.
رديت.
ما قلتش حاجة.
ثانيتين من الصمت.
وبعدين
صوت رجل كبير جه من الطرف التاني
إلهام.
جسمي كله اتجمد.
الصوت كان هادي.
ثقيل.
لكن أنا عرفته.
صوت سمعته آخر مرة وأنا طفلة.
قلت من غير ما أفكر
بابا؟
طارق شهق.
أدهم قرب مني.
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
أبوك ماټ يا إلهام.
سكت.
ثم قال
لكن أبوكي كان سايب لك أمانة.
مين حضرتك؟
الشخص اللي أبوكي وثق فيه أكتر من أولاده.
طارق