التبني حكايات ميدو

ثم التي تليها.

وكانت يداي ترتجفان.

لم تكن أمي قد كتبت لسول شيئًا عشوائيًا.

كانت تسألها أسئلة محددة.

عن المدرسة.

عن أصدقائها.

عن حساباتي البنكية.

عن المنزل.

عن عملي.

وعن الأشخاص الذين أثق بهم.

ثم وجدت رسالة جعلت معدتي تنقبض.

كتبت أمي:

«إذا سألتك أمك عن أي شيء حدث في العشاء، لا تخبريها بكل شيء. قولي فقط إنك كنتِ حساسة أكثر من اللازم.»

نظرت إلى سول.

«هل كانت هذه أول مرة ترسل لكِ فيها مثل هذه الرسائل؟»

هزت رأسها.

«لا.»

شعرت ببرودة تسري في أطرافي.

«منذ متى؟»

قالت بصوت خافت:

«منذ حوالي شهر.»

شهر؟

شعرت وكأن الأرض تحركت تحت قدمي.

«ولماذا لم تخبريني؟»

بدأت الدموع تتجمع في عينيها.

«كنت خائفة.»

«من ماذا؟»

«من أن تغضبي مني… أو أن تتركيهم.»

حدقت فيها غير مصدقة.

«يا سول، اسمعيني جيدًا. أنتِ لا تتحملين مسؤولية حماية مشاعر الكبار.»

ثم أمسكت بوجهها بين يدي.

«ولا مسؤولية إصلاح عائلتي.»

هزت رأسها وهي تبكي.

«لكن جدتي قالت إنك ستندمين يومًا لأنك اخترتِني.»

عندها شعرت بأن غضبي تحول إلى شيء آخر.

شيء أكثر هدوءًا.

وأكثر خطورة.

«ماذا كانت تريد منكِ؟»

ترددت.

ثم قالت:

«كانت تريد مني أن أوقّع على شيء.»

توقفت أنفاسي.

«ماذا؟»

أخرجت سول صورة من هاتفها.

كانت صورة لوثيقة.

قرأت العنوان.

ثم أعدت قراءته.

كانت ورقة تتعلق بوصاية مستقبلية.

وكان اسم سول موجودًا فيها.

لكن اسم الوصي لم يكن اسمي.

كان اسم أخي كريس.

شعرت بقلبي يهبط إلى معدتي.

«هل طلبت منكِ أن توقعي عليها؟»

«قالت إنكِ مشغولة دائمًا، وإن كريس يستطيع أن يعتني بي إذا حدث لك شيء.»

رفعت عيني إليها.

«وهل صدقتها؟»

هزت رأسها بسرعة.

«لا.»

ثم قالت شيئًا جعلني أشعر بالخوف الحقيقي:

«لكنها قالت إنكِ ستُجبرين على إعطائهم البيت إذا رفضتِ.»

ساد الصمت.

بدأت أستعيد كل التفاصيل.

الأسئلة الغريبة.

إصرار أمي على معرفة حساباتي.

سؤالها عن عملي.

محاولتها معرفة ما إذا كان لدي تأمين على الحياة.

وتلك المرة التي طلبت فيها رؤية أوراق ملكية المنزل بحجة أنها تريد «المساعدة في ترتيب الأمور العائلية».

كل شيء بدأ يبدو مختلفًا الآن.

لم يكن الأمر مجرد كراهية لسول.

كان هناك شيء يريدونه.

شيء أكبر بكثير.

وفي تلك اللحظة، رن هاتفي.

رقم مجهول.

أجبت.

«مرحبًا؟»

لم يتحدث أحد لثانيتين.

ثم جاء صوت رجل.

«مارلو؟»

توقفت.

كنت أعرف الصوت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *