كل صباح
بيتحرك بعربيتي، وليه الجهاز وصل لحد هناك.
تاني يوم، الصبح، أحمد وقف قدامي وهو بيربط ساعة إيده.
قال
مريم، إنتِ فاضية النهارده؟
رفعت عيني من فنجان القهوة.
ليه؟
أصل ماما عايزاكي تيجي تتغدي معاها. بقالها فترة بتقول إنك مش بتزوريها كفاية.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
حاضر، هروح لها.
بصلي باستغراب.
كده بسهولة؟
أومال كنت مستني إيه؟ أرفض؟
ضحك، وقرب مني.
لا طبعًا، بس إنتِ عارفة إن ماما بتاخد على خاطرها بسرعة.
بصيتله وأنا بفكر في الجهاز اللي تحت عربية نادين.
هو كان فاكر إن الجهاز لسه تحت عربيتي.
وكان فاكر إن كل تحركاتي تحت سيطرته.
قلتله
ما تقلقش، هبقى عندها قبل الضهر.
خرج أحمد، وبعده بعشر دقايق، أخدت شنطتي ومفاتيحي.
ما رحتش بيت حماتي على طول.
روحت الأول عند المحامي بتاعي، الأستاذة نهى، اللي كانت بتراجعلي من فترة أوراق توسعة مشروع جدي.
حكيتلها كل حاجة.
من أول الجهاز اللي لقاه الميكانيكي، لحد ما نقلته لعربية نادين، ولحد ما الإشارة استقرت في بيت عيلة أحمد.
نهى سمعتني للآخر من غير ما تقاطعني.
وبعدين قالت
مريم، أنا هقولك حاجة يمكن تضايقك، بس لازم تسمعيها. جهاز التتبع لوحده مش دليل على كل اللي إنتِ شاكّة فيه. إحنا محتاجين نعرف هل فيه تزوير، أو محاولة استيلاء على ممتلكاتك، أو ټهديد حقيقي ليكي.
سألتها
ولو لقيت دليل؟
نحافظ عليه بالطريقة القانونية، ونوثق كل حاجة. وممنوع تدخلي بيت حد من غير إذن، أو تستخدمي أي تسجيل مش قانوني. إحنا مش عايزين نديهم فرصة يقلبوا الموضوع ضدك.
طلعت من عندها وأنا أهدى شوية.
على الأقل، بقيت عارفة إني مش لازم أتصرف بعصبية.
وصلت بيت حماتي الساعة اتناشر ونص.
فتحتلي الباب بنفسها.
يا أهلاً يا مريم! أخيرًا افتكرتي إن ليكي عيلة!
حضنتني، لكن حضنها كان بارد.
دخلت، ولقيت عم أحمد، الحاج محمود، قاعد في الصالون، وقدامه ملف بني كبير.
كان راجل في أواخر الستينات، هادي بطبعه، وعمره ما اتدخل في حياتنا بشكل مباشر.
أول ما شافني، قفل الملف بسرعة.
الحركة كانت بسيطة، لكن عيني راحت للملف من غير ما أقصد.
قال
إزيك يا بنتي؟ عاملة إيه؟
الحمد لله يا عمي.
حماتي خدتني للمطبخ، وفضلت تتكلم عن الأكل، وعن جارتها، وعن فرح بنت أختها.
لكن بعد حوالي ربع ساعة، دخل أحمد.
اټصدمت.
كنت فاكرة إنه في الشركة.
بصلي وقال
وحشتيني
يا حبيبتي.
وبعدين بص لأمه
ماما، أنا قلتلك إن مريم هتيجي.
في اللحظة دي، فهمت إن الدعوة للغدا ما كانتش صدفة.
أحمد كان عايزني أكون هنا.
بس ليه؟
قعدنا كلنا على السفرة.
الحاج محمود كان ساكت، وبيحرّك المعلقة في طبقه من غير ما ياكل.
حماتي بدأت الكلام
يا مريم، إحنا بقينا عيلة واحدة، ومش حلو إن كل واحد يبقى ماسك فلوسه وممتلكاته لوحده. أحمد ابننا، وإنتِ مراته، والمفروض كل حاجة تبقى مشتركة.
حطيت الشوكة على الطبق.
تقصدي إيه يا طنط؟
أحمد اتدخل بسرعة
ماما تقصد إننا عايزين نطمن على مستقبلك. مشروع جدك كبر، وبقى محتاج إدارة أقوى.
قلت
وأنا مديرة المشروع، وعندي فريق كامل بيديره.
ردت حماتي
بس إنتِ ست لوحدك يا مريم. بكرة تخلفي، وتتعبي، ومش هتعرفي توازني بين بيتك وشغلك.
ابتسمت.
لما أخلف، هبقى أرتب حياتي وقتها.
أحمد حط إيده على إيدي.
إحنا مش بنضغط عليكي. إحنا بس عايزينك تمضي توكيل للإدارة، علشان لو حصل أي ظرف، نقدر نتصرف.
بصيتله.
توكيل إدارة ولا توكيل عام؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
توكيل عام، بس في حدود الشغل.
ضحكت من غير ما أقصد.
مفيش حاجة اسمها توكيل عام في حدود الشغل، يا أحمد. فيه توكيل محدد بصلاحيات واضحة، وده ممكن أراجعه مع المحامية بتاعتي.
وشه اتغير.
حماتي حطت المعلقة بعصبية.
يعني إنتِ مش واثقة في جوزك؟
قلت بهدوء
الثقة مش معناها إني أمضي ورقة مش فاهمة كل بنودها.
الحاج محمود رفع عينه ليا لأول مرة.
كان في نظرته حاجة غريبة.
خوف؟
ندم؟
مش عارفة.
لكن قبل ما حد يرد، موبايل أحمد رن.
بص للشاشة، وقام من مكانه.
معلش، مكالمة شغل مهمة.
خرج للبلكونة.
وأنا كنت قاعدة قدام الحاج محمود، اللي فجأة قال بصوت واطي
مريم، إنتِ لسه محتفظة بكل أوراق جدك؟
قلبي دق بسرعة.
أيوه يا عمي. ليه؟
بص ناحية البلكونة، وبعدين رجع بصلي.
حتى الأوراق القديمة؟ عقود الملكية، والدفاتر، وكل حاجة؟
أيوه.
سكت شوية، وبعدها قال
خلي بالك من الورق ده يا بنتي. مهما حصل، ما تسلميش أصل أي مستند لأي حد.
قبل ما أسأله يقصد إيه، أحمد رجع.
الحاج محمود سكت فورًا.
لكن كلامه فضل يرن في ودني.
بعد الغدا، أحمد أصر يوصلني بنفسه.
وفي الطريق، قال
إنتِ زعلتي ماما ليه؟
أنا ما زعلتش حد.
كان ممكن توافقي مبدئيًا على التوكيل.
من غير ما أشوفه؟
إنتِ بتكبّري الموضوع يا مريم.
بصيت
من الشباك.
يمكن.
سكت شوية، وبعدين قال
على فكرة، أنا عرفت إنك كنتِ في القاهرة يوم الاتنين.
قلبي وقف لحظة.
أنا يوم الاتنين كنت في المنصورة طول اليوم.
لكن